الذهب يرتفع محليًا وعالميًا وسط توازن بين الفيدرالي وتحسن الجنيه المصري
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الخميس بنحو 40 جنيهًا للجرام، حيث صعد عيار 21 إلى مستوى 5740 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، بالتزامن مع ارتفاع الأوقية عالميًا بنحو 30 دولارًا لتسجل 4062 دولارًا.
وسجل عيار 24 نحو 6560 جنيهًا، وبلغ عيار 18 حوالي 4920 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 45,920 جنيهًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، إن الارتفاع الحالي جاء بشكل محدود ويعكس حالة توازن في السوق بين الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية والعوامل الداعمة المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
الأسواق العالمية
وأضاف أن الأسواق العالمية تمر بمرحلة من عدم اليقين، حيث يتأرجح الذهب بين دعم المخاطر الجيوسياسية من جهة، وضغوط الفيدرالي الأمريكي وسياساته النقدية من جهة أخرى.
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى 49.09 جنيه في بداية يوليو 2026، بانخفاض 0.08% عن الجلسة السابقة، مع تسجيل الجنيه المصري مكاسب شهرية بلغت 5.32%، وهو ما ساهم في تقليل انعكاس الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية.
وأوضح التقرير أن تحسن الجنيه المصري واستقرار سوق الصرف حدّ من انتقال موجات الصعود العالمية إلى السوق المحلية، ما جعل التسعير المحلي أكثر توازنًا.
فجوة السعر المحلي والعالمي
وبيّن أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي بلغت نحو 151.42 جنيهًا للجرام، بما يعادل 2.72%، في ظل استمرار وجود علاوة سعرية مرتبطة بتكاليف الاستيراد والتوزيع والمخاطر التشغيلية.
كما أشار إلى أن احتساب السعر العادل للأوقية وفق سعر 4031.81 دولارًا وسعر صرف 49.14 جنيهًا للدولار، يعطي قيمة تقارب 198,122 جنيهًا للأوقية، ما يؤكد استمرار الفجوة السعرية في السوق المحلية.
ولفت التقرير إلى تراجع عدد تحديثات الأسعار خلال التداولات إلى تحديث واحد فقط، في إشارة إلى حالة هدوء نسبي في حركة السوق.
وفي تحركات التداول، ارتفع عيار 21 من 5725 إلى 5750 جنيهًا خلال تعاملات الأربعاء، بينما صعدت الأوقية العالمية من 4031 إلى 4070 دولارًا، في ظل أداء أقوى نسبيًا للأسواق العالمية مقارنة بالسوق المحلية.
وعالميًا، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا محدودًا بدعم من تراجع نسبي في الدولار، بينما لا يزال قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% – 3.75% مع الإشارة لاحتمال رفعها مستقبلًا يشكل عامل الضغط الرئيسي على المعدن النفيس.
كما دعمت بيانات التضخم الأمريكية، التي سجلت 4.17% على أساس سنوي و2.82% للتضخم الأساسي، إلى جانب قوة سوق العمل بإضافة 172 ألف وظيفة خلال مايو، توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
الملف الإيراني
وفي المقابل، ساهمت تطورات الملف الإيراني وتحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، ما خفف جزئيًا من دعم الذهب كملاذ آمن.
وأكد التقرير أن قوة الدولار الأمريكي ما تزال تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الأسعار، رغم استمرار توقعات بنمو طويل الأجل للذهب لدى بعض البنوك الاستثمارية، حيث تتوقع «جيه بي مورجان» وصوله إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية 2026، بينما خفّضت «جولدمان ساكس» توقعاتها إلى 4900 دولار.
محليًا، رجّح المهندس سعيد إمبابي تحرك عيار 21 داخل نطاق 5700 إلى 5800 جنيه خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثر السوق بالسياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم.
ومن جانبه، أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن الذهب أنهى تعاملات أمس أيضًا على ارتفاع طفيف، مشيرًا إلى أن السوق ما زال في مرحلة تصحيح بعد موجة هبوط حادة خلال النصف الأول من 2026.
وأضاف أن الذهب فقد نحو 145 جنيهًا محليًا منذ بداية العام، رغم تسجيله مستوى قياسيًا عند 7600 جنيه قبل أن يتراجع إلى حدود 5600 جنيه، فيما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 301 دولار خلال الفترة نفسها.
تراجعات حادة في يونيو
وأشار إلى أن شهر يونيو وحده شهد تراجعات حادة بلغت 16% محليًا و11% عالميًا، نتيجة قوة الدولار وارتفاع توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
وأكد فاروق أن التحسن الحالي لا يعكس تحولًا في الاتجاه العام، بل يمثل ارتدادًا تصحيحيًا مدعومًا بضعف الدولار عقب بيانات اقتصادية أقل من المتوقع.
وأوضح أن الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكية باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في المدى القصير، حيث قد تدفع البيانات الضعيفة الذهب للصعود عبر تقليص احتمالات رفع الفائدة، بينما قد تعيد البيانات القوية الضغوط على الأسعار.
وأشار إلى أن سوق الذهب انتقل من موجة صعود استثنائية إلى مرحلة إعادة تسعير أكثر ارتباطًا بالأساسيات الاقتصادية، وفي مقدمتها الفائدة الأمريكية وقوة الدولار والتضخم.


