«صناعة النواب» تحذر من تداعيات ضريبة الكربون الأوروبية
دعت لجنة الصناعة بمجلس النواب، إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة تداعيات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، محذرة من تأثيرها على تنافسية الصادرات المصرية، كما أوصت بإنشاء منظومة إلكترونية موحدة لحصر المنشآت الغذائية غير المرخصة، في إطار جهود تشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة الغش الغذائي.
جاء ذلك خلال ثلاثة اجتماعات موسعة عقدتها اللجنة برئاسة المهندس أحمد بهاء شلبي، وبمشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والصناعة، والزراعة، والبيئة، والتموين، والخارجية، إلى جانب الهيئة القومية لسلامة الغذاء، لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المتعلقة بآلية الكربون الأوروبية وسلامة الغذاء وتداول بعض المواد الكيميائية.
وخلال المناقشات، تناولت اللجنة طلبي الإحاطة المقدمين من النائبين فريد واصل وإسراء عادل الحسيني بشأن استعدادات الحكومة للتعامل مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، التي تدخل ضمن إجراءات "الصفقة الأوروبية الخضراء".
وأكدت النائبة إسراء الحسيني، أن فرض رسوم على الانبعاثات الكربونية قد يؤثر سلبًا على قدرة الصادرات المصرية على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية، مشيرة إلى أن بعض الصناعات الاستراتيجية ستكون الأكثر تأثرًا، وطالبت بخطة حكومية واضحة للتعامل مع هذا التحدي.
من جانبه، اعتبر النائب فريد واصل، أن التعامل مع الملف جاء متأخرًا، داعيًا إلى تشكيل لجنة وزارية متخصصة لدراسة تداعيات الآلية والاستفادة من التجارب التي خاضتها دول أخرى نجحت في الحصول على دعم مالي وفني من الاتحاد الأوروبي.
وأوضح المستشار خالد هاشم، ممثل وزارة الخارجية، أن مصر تتحرك بالتنسيق مع تكتلات عربية وأفريقية، إلى جانب الصين والهند، للدفاع عن مبدأ "المسؤولية المشتركة متباينة الأعباء"، بما يتيح الحصول على دعم أوروبي يساعد الدول النامية على التكيف مع الآلية الجديدة.
وأشار المهندس محسن شعيب، ممثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إلى أن التأثير المالي الحالي يتركز في ستة قطاعات رئيسية، ويمثل نحو 10% فقط من إجمالي صادرات هذه القطاعات.
فيما كشفت الدكتورة نرمين أبو الغيط، ممثلة وزارة الصناعة، عن إعداد سيناريوهات لتقييم الأثر الاقتصادي المتوقع خلال السنوات العشر المقبلة، موضحة أن قطاع الحديد سيكون الأكثر تأثرًا، بينما يعد قطاع الألومنيوم الأقل تأثرًا. وأضافت أن الوزارة تعمل على دعم نحو 300 شركة مصدرة من خلال السجل البيئي الموحد، إلى جانب اعتماد المجلس الوطني للاعتماد أوروبيًا في مجال تدقيق الكربون.
وفي ختام المناقشات، رأت لجنة الصناعة أن وزارة الخارجية تبذل جهودًا ملموسة في إدارة هذا الملف، لكنها اعتبرت أن بعض الجهات التنفيذية تأخرت في الاستعداد لتطبيق الآلية، رغم بدء تنفيذها خلال عام 2026، محذرة من ترك المصانع تواجه هذه التحديات دون دعم كافٍ. وأوصت اللجنة وزارة الصناعة بإطلاق مبادرات تمويلية وبرامج مساندة لمساعدة القطاعات المتضررة على توفيق أوضاعها.
وفي ملف سلامة الغذاء، ناقشت اللجنة طلب الإحاطة المقدم من النائب أشرف مرزوق خليل بشأن مواجهة الغش الغذائي ومنع تداول بعض المواد الكيميائية الخطرة، وفي مقدمتها مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، داخل المطاعم وعربات الطعام والمنشآت الغذائية.
وطالب النائب بتكثيف الرقابة الميدانية من جانب وزارة التموين والهيئة القومية لسلامة الغذاء، لحماية صحة المواطنين ومنع تداول المواد المحظورة.
وأكد الدكتور أحمد أبو الغيط، ممثل وزارة التموين، استمرار الحملات التفتيشية بالتعاون مع جهاز حماية المستهلك لضبط المخالفات ومنع استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في غير الاستخدامات المسموح بها.
من جانبها، أوضحت الدكتورة سهير جاد الله، ممثلة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن المادة محظورة تمامًا في العصائر والمشروبات الطبيعية، ويتم التحفظ على أي منتجات مخالفة فور ضبطها، مشيرة إلى أن الهيئة تمتلك قاعدة بيانات تضم 79 ألفًا و779 منشأة غذائية مرخصة ومعتمدة على مستوى الجمهورية.
واختتمت اللجنة اجتماعاتها بالتوصية بإنشاء منظومة إلكترونية موحدة لحصر المحال والمنشآت الغذائية غير المرخصة، بالتنسيق بين وزارتي التموين والتنمية المحلية والهيئة القومية لسلامة الغذاء، مع تكثيف حملات التفتيش لإحكام الرقابة على الأسواق، تمهيدًا لإعداد مذكرة تفصيلية تتضمن نتائج المناقشات وتوصيات اللجنة لعرضها على رئيس مجلس النواب.