رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم تكن ثورة 30 يونيو 2013 يوم عابر أو كأي ثورة مرت بها مصر عبر تاريخها الحافل بالثورات، لكنه هذه الثورة لها طابع خاص، لدى المصريين، فهي جاءت رغبة منهم، وكأنهم يقولون لا لهذا الفوضى وهذا الوضع القاسي التي تمر به بلادنا، من أقصى الشمال لأقصى الجنوب.

30 يوينو، هو اليوم الذي حدده المصريين، في الشهر الذي شهد أحدث عديدة على مر التاريخ المصري، فتلك الثورة نتاج لما حدث في ثورة 2011 ، بعد تنحي الرئيس  محمد حسنى مباؤك من الحكم، فجاءت بعد حالة الفوضى التي شهجتها المحافظات المصرية.

شهدت الدولة المصرية عقب ثورة 25 يناير حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسى، بعد تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك عن الحكم استجابة لمطالب الشعب المصرى، عقب ثلاثة عقود قضاها فى السلطة؛ ومن تلك اللحظة دخلت البلاد مرحلة صعبة تراجعت خلالها الأوضاع المعيشية بصورة ملحوظة، وظهرت العديد من الأزمات والتحديات، ومنها استغلت بعض القوى والتنظيمات حالة الفراغ السياسى لتحقيق انتشار واسع داخل المجتمع المصرى، مستخدمة الشعارات الدينية وسيلة للوصول إلى الحكم والتأثير على المواطنين، فى ظل غياب الرؤية الواضحة بشأن مستقبل الدولة.

من هنا، تمكنت جماعة الإخوان الوصول إلى المشهد السياسى، لأول مرة منذ تأسيسها على يد حسن البنا فى 22 مارس 1928 من الوصول إلى حكم الدولة المصرية، وذلك بعد فوز مرشحها محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية، لتبدأ مرحلة جديدة سعت خلالها الجماعة إلى ترسيخ نفوذها داخل مؤسسات الدولة بشكل كبير.

لكن هذه المرحلة لم تستمر طويلا، وظهرت حالة الغضب الشعبى نتيجة ما شهدته البلاد من فوضى، إضافة إلى مخاوف قطاع واسع من المصريين من سيطرة الجماعة على مفاصل الدولة واستخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما اعتبره الشعب المصري تهديداً مباشراً لهوية المجتمع واستقرار الدولة المصرية.

وفي يوم 30 يونيو 2013 خرج ملايين المصريين فى مختلف المحافظات للتعبير عن رفضهم استمرار حكم جماعة الإخوان، مطالبين بإنهاء حكم الرئيس محمد مرسى وإجراء تغيير سياسى يعيد للدولة استقرارها، وبالفعل استطاع الشعب المصرى، الذى أدرك حجم التحديات التى تواجه الوطن، أن يفرض إرادته من خلال هذه الثورة التى أنهت حكم الجماعة وأعادت رسم المشهد السياسى فى مصر.

هذا اليوم أكد إدراك المصريين الحقيقي لما يريدونه لوطنهم، ورفضهم لحالة الفوضى وعدم الاستقرار، وكذلك رفض استغلال السلطة تحت مظلة الدين لتحقيق أهداف سياسية.. فالدين بالنسبة للمصريين ليس سلعة تستخدم للوصول إلى الحكم أو السيطرة على عقول المواطنين، لأن الشعب المصري يدرك جيدًا قيم دينه وثوابته، ولا يقبل أن تفرض عليه أي جماعة أو سلطة فهمًا للدين يتوافق مع أهوائها ومصالحها الخاصة.

ما أريد قوله في الذكرى الثالثة عشر، إن هذا الحدث الاستثنائي، الذي شارك فيه كل مصري وطني إلى جانب الجيش المصري العظيم، يجب أن يوثق في العديد من الأعمال، سواء الدرامية أو المسرحية أو الأدبية والدراسات التاريخية، حتى ينال ما يستحقه من اهتمام، وتدرك الأجيال القادمة حقيقة ما جرى في تلك المرحلة الدقيقة؛ فلولا هذه الثورة، ما كانت مصر لتصل إلى ما هي عليه اليوم من استقرار، وربما كنا سنواجه واقعًا مليئًا بالفوضى والدمار لا يمكن تصور نتائجه، وربما ما كانت مصر العريقة لتنجو من ذلك المصير لولا إنقاذها من مخطط الجماعة الإرهابية المتطرفة.

لكن المصريين أرادوا أن يوجهوا رسالة قوية وحاسمة، بأنهم لا يقبلون المساس بوطنهم العظيم، فكان ذلك اليوم حدثًا فارقا، محفورًا في الذاكرة الوطنية وراسخا في وجدانها… حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها من كل سوء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء