رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. محطات في حياة صوت النيل محرم فؤاد

محرم فؤاد
محرم فؤاد

تحل اليوم ذكرى رحيل أحد نجوم زمن الفن الجميل، وصاحب الحنجرة القوية التي جمعت بين شموخ الجبل وعذوبة النيل، الفنان القدير محرم فؤاد، الذي لم يكن مجرد مطرب مر في تاريخ الأغنية العربية، بل كان حالة إبداعية استثنائية فرضت نفسها بقوة في عصر العمالقة.

ومنذ إطلالته الأولى التي زلزل بها شاشات السينما في فيلم "حسن ونعيمة" عام 1959، أعلن عن ميلاد نجم من طراز فريد، فقد امتلك صوتا رخيما قادرا على التنقل بسلاسة بين المقامات الموسيقية المعقدة، فكان يفيض شجنا في أغانيه العاطفية، ويشتعل حماسا ووطنية في أناشيده التي سكنت وجدان الشعوب العربية.

 

البدايات

 

ولد محرم فؤاد في 24 يونيو 1934 بحي بولاق لأسرة تعود أصولها إلى صعيد مصر، وكان والده يعمل مهندسا في السكك الحديدية، وبدأت موهبة محرم الغنائية تتبلور في سن الرابعة حين لفت الأنظار بصوته القوي الشجي أثناء دراسته في مدرسة السبتية بشبرا، وواجه محرم معارضة شديدة من والده الذي كان يطمح بأن يلتحق ابنه بالأزهر الشريف وابتعد تماما عن الفن، لكن الأقدار غيرت مساره بعد وفاة والده وهو في سن الحادية عشرة، حيث اضطر للعمل مبكرا كمغن في الأفراح الشعبية والموالد ليعول نفسه ويساعد أسرته، ليقوده شغفه الكبير إلى الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية لصقل موهبته وتطوير قدراته الصوتية.

 

المسيرة الفنية والانطلاقة الكبرى

 

جاءت الانطلاقة الحقيقية لـ محرم فؤاد بالصدفة الفنية الذهبية عام 1959، وذلك عبر صديقه الفنان ماهر العطار الذي قدمه للمخرج الكبير هنري بركات، حيث رشحه بركات للقيام بدور البطولة في الفيلم الأيقوني "حسن ونعيمة" أمام الوجه الجديد آنذاك سعاد حسني، وحقق الفيلم نجاحا ساحقا، واعتبر محرم فؤاد منذ تلك اللحظة واحدا من أعمدة الغناء والتمثيل السينمائي في مصر والعالم العربي.

تميز محرم بنبرة صوتية جبلية قوية تمزج بين الشجن والقوة الرومانسية، وصنع لنفسه خطا غنائيا مستقلا لم يقلد فيه أحدا من عمالقة جيله، وشارك في غناء وتلحين أكثر من 900 أغنية على مدار مسيرته، وتعاون مع كبار الملحنين مثل بليغ حمدي وفريد الأطرش، قبل أن يبدأ بالتلحين لنفسه ولغيره من المطربين.

 

أبرز الأعمال والإرث الفني

 

قدم محرم فؤاد للسينما العربية ما يقارب 13 فيلما سينمائيا ناجحا، من أشهرها "لحن السعادة" و"وداعا يا حب" و"من غير ميعاد" و"عشاق الحياة"، وامتدت تجاربه السينمائية لتشمل السينما اللبنانية، كما خاض تجارب التأليف والإنتاج مثل فيلم "ولدت من جديد" وفيلم "الملكة وأنا".

أما في عالم الغناء، فترك أرشيفا غنائيا خالدا تتردد أصداؤه حتى اليوم، ومن أبرز أغانيه الشهيرة "رمش عينه" و"الحلوة داير شباكها" و"يا وحشني رد عليا" و"تعب القلوب". وإلى جانب الأغاني العاطفية، تميز بمواقفه القومية وقدم نحو 20 أغنية وطنية مخصصة لدعم القضية الفلسطينية.

 

الحياة الشخصية والرحيل

 

عرف محرم فؤاد بتعدد زيجاته داخل وخارج الوسط الفني، حيث تزوج 7 مرات، كانت أولى زيجاته من الفنانة تحية كاريوكا ثم من سيدة أجنبية، ثم من اللبنانية ماجدة بيضون التي أنجب منها ابنه الوحيد طارق، كما تزوج من ملكة جمال الكون اللبنانية جورجينا رزق بعد أن شاركها بطولة فيلم سينمائي، وتزوج لاحقا من الممثلة عايدة رياض، بينما كانت زيجته الأخيرة من المذيعة التلفزيونية منى هلال. 

وفي سنواته الأخيرة، عانى محرم فؤاد من مشكلات صحية معقدة في القلب والكلى، وسافر إلى أوروبا لتلقي العلاج، وفي 27 يونيو 2002، توفي إثر أزمة قلبية حادة عن عمر ناهز 68 عاماً، مخلفا وراءه إرثا موسيقيا وفنيا لا يمحوه الزمن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء