خاص| خبير سوداني: آبي أحمد يتبع سياسة نتنياهو في التعامل مع جيران إثيوبيا
قال الصحفي السوداني خالد محمد طه، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، إن أزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، ليست مجرد "خلاف فني" أو "نزاع مائي" بل تحولت عمدًا إلى ورقة سياسية واستراتيجية تستخدمها أديس أبابا لإدارة توازناتها الداخلية والإقليمية.
وأضاف “محمد طه”، في تصريح خاص لـ"إجبتك"، أن إثيوبيا، التي تعاني من هشاشة داخلية وصراعات إثنية ممتدة، تحاول تصدير أزماتها للخارج عبر افتعال توترات مع جيرانها “الصومال، إريتريا، السودان” في محاولة لإعادة توحيد الموقف الإثيوبي الداخلي للالتفاف حول "قضية وطنية" كبرى.
وأوضح المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أنه من الناحية التقنية، الخلاف على تقاسم المياه بين دول المنبع والمصب طبيعي ويمكن تجاوزه عبر التفاوض والاتفاقات، لكن إثيوبيا تعمدت تسييس الملف وفرض الأمر الواقع، ما يجعل الأزمة "مفتعلة سياسيا" أكثر منها طبيعية، وبالنسبة للسودان، وهناك مؤشرات أن أديس أبابا تحاول الضغط عليه وتغيير مواقفه تبعا لتطورات الصراع الداخلي السوداني، خصوصا بعد أن حقق الجيش السوداني تقدما على قوات حميدتي في غرب البلاد، وهو ما قد يدفع إثيوبيا –التي استفادت في السابق من هشاشة الوضع السوداني– إلى البحث عن أوراق جديدة للضغط عبر ملف السد أو الحدود.
إثيوبيا اليوم تمارس سياسة الهروب إلى الأمام
وتابع: “ آبي أحمد يتبع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإثيوبيا اليوم تمارس سياسة الهروب إلى الأمام بعد أن أخفقت في أن تعرقل التقدم الميداني للجيش السوداني بالتلويح بورقة التفاوض السلمي، ومن خلفها كانت تقف قوى أخرى ترى في خروج الدعم السريع من المشهد عبر بوابة الحسم العسكري سيفقدها الكثير، وتسعى إثيوبيا إلى إثارة أزمات مع جيرانها بدوافع متصلة بوضعها الداخلي؛ سعيها في الصومال هو محاولة للسيطرة على منفذا بحري، والفوز بالاعتراف بما يعرف بدوبة (أرض الصومال)، أما عداؤها المتجدد مع إريتريا فهو محض إيقاظ للحلم التوسعي القديم، وهو أيضا على صلة بمطالب الداخل الإثيوبي”.
واستطرد: "أما علاقاتها مع السودان فتشهد تأرجحًا في ملفات السد والحدود، وتعد قضية اراضي "الفشقة" أداة ابتزاز سياسي دائم، أما ملء وتفريغ سد النهضة فهو مجرد وسيلة لزيادة التوتر؛ بالرغم من كل الذي قد يصاحب عمليات تفريغ سد النهضة من فيضانات وآثار مدمرة على امتداد نهر النيل".
واختتم “محمد طه" تصريحه: “كل ذلك يعكس أن السلطة في أديس أبابا تسعى لإبقاء المنطقة في حالة توتر مزمن لتقوية موقفها الداخلي والإقليمي، حتى وإن كان الثمن زعزعة استقرار القرن الأفريقي بأكمله”.


