200 عام من المجد.. رحلة الدبلوماسية المصرية من التأسيس إلى العالمية|تقرير
تحتفل الدبلوماسية المصرية الحديثة بمرور قرنين من الزمان، على تأسيس خط دفاعها الأول في العالم، مئوية تلو الأخرى، تثبت مصر أن صوتها في المحافل الدولية لا يخفت، مدعومة بمؤسسة عريقة، شهدت ولادة قامات تاريخية تركت بصمات مضيئة لا تمحى، لترسم للعالم نموذجًا فريدًا في الحضور المتوازن والسيادة المطلقة.
قرنان من صياغة التاريخ وتحدي القوى العظمى
وبهذه المناسبة، تستحضر الدبلوماسية المصرية، محطات استثنائية من مسيرتها الممتدة عبر قرنين من الزمان، بدءًا من أول سفير مصري في الخارج، وصولًا إلى المرأة الحديدية التي انتزعت لقب أول سفيرة لتمثيل مصر في عواصم العالم.

عزيز عزت باشا.. الرائد الذي كسر القيود
مع بزوغ فجر الدبلوماسية المصرية الحديثة، خُلد اسم عزيز عزت باشا، كأحد أبرز رواد السلك الدبلوماسي، إذ يعد أول سفير يمثل الدولة حديثًا في الخارج.
تولى عزت باشا، قيادة أول بعثة دبلوماسية مصرية لدى بريطانيا عام 1923، في مرحلة مفصلية من عشرينيات القرن الماضي، كانت تكافح فيها مصر لإثبات حضورها السياسي والدبلوماسي دوليًا إثر استرداد جزء من استقلالها.
عزيز عزت باشا.. أول سفير لمصر الحديثة
يُعد عزيز عزت باشا أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية الحديثة، بعدما أصبح أول سفير يمثل الدولة المصرية في الخارج.
وفي عام 1923، تولى رئاسة أول بعثة دبلوماسية مصرية لدى بريطانيا، في فترة شهدت تحركات مكثفة لتعزيز الحضور المصري دوليًا عقب استعادة جزء من استقلال البلاد، ليشكل بذلك بداية مرحلة جديدة في تاريخ التمثيل الدبلوماسي المصري.
عائشة راتب.. أول امرأة تحمل لقب سفيرة مصر
شهد عام 1979، حدثًا بارزًا في تاريخ العمل الدبلوماسي المصري، بعد اختيار الدكتورة عائشة راتب، كأول أول سفيرة لمصر في الخارج، تتويجًا لمسيرتها السياسية والأكاديمية الحافلة، حيث شغلت عدة مناصب هامة منها:
- وزيرة الشؤون الاجتماعية
- أستاذة للقانون الدولي
وتولت راتب، منصب سفيرة مصر لدى الدنمارك بين عامي 1979 و1981، قبل أن تنتقل إلى جمهورية ألمانيا الفيدرالية سفيرة لبلادها خلال الفترة من 1981 إلى 1984.
الدبلوماسية المصرية تمتد جذورها لآلاف السنين
أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العمل الدبلوماسي المصري، يستند إلى تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية، تمكنت من الحفاظ عبر العقود على تقاليد مؤسسية راسخة، ساهمت في استمرار دورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي.
ولفت بيومي إلى أنه عاصر خلال مسيرته المهنية 27 وزيرًا للخارجية.
ريادة المرأة المصرية داخل السلك الدبلوماسي
وفي حديثه عن دور المرأة داخل وزارة الخارجية المصرية، أوضح مساعد الوزير الأسبق، أن هدى المراسي، تعتبر أول سيدة تدخل عالم الدبلوماسية ضمن دفعة عام 1961، مضيفًا أن السفيرة ميرفت التلاوي، تعد أول دبلوماسية مصرية من داخل الكادر المهني، تمنكنت من احتلال عدة مناصب حتى وصلت إلى رتبة سفير.
وتابع، تبقى عائشة راتب صاحبة السبق التاريخي كأول امرأة تُعين سفيرة لمصر في الخارج.
من البدايات الأولى إلى تأسيس وزارة الخارجية
ترجع جذور وزارة الخارجية إلى عهد محمد علي باشا، حين أنشئ "ديوان التجارة والأمور الأفرنكية" لمتابعة العلاقات مع الدول الأوروبية وشؤون الأجانب.
وفي عام 1878، تحولت هذه الإدارة إلى وزارة مستقلة ضمن مجلس النظار، قبل أن يتوقف عملها مع فرض الحماية البريطانية على مصر عام 1914.
ومع صدور تصريح 28 فبراير 1922، عادت الوزارة إلى ممارسة دورها الرسمي، وتم استحداث منصب وزير الخارجية مجددًا في 15 مارس من العام نفسه، وهو التاريخ الذي أصبح لاحقًا يوم الدبلوماسية المصرية.

