شعبة الذهب: السوق يتخلص من "تسعير الخوف"..وموجة تصحيح بعد قفزة تجاوزت 100%
أكد المهندس لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن التراجعات الحالية في أسعار الذهب العالمية لا تمثل انهيارًا في السوق بقدر ما تعكس عملية تصحيح قوية لوضع استثنائي وغير طبيعي شهدته الأسواق خلال العام الماضي، بعدما سجل المعدن الأصفر قفزات غير مسبوقة مدفوعة بالمخاوف الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وقال المنيب في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن سعر الذهب ارتفع من نحو 2700 دولار للأوقية في يناير 2025 إلى ما يقرب من 5600 دولار في يناير 2026، محققًا زيادة بلغت نحو 2900 دولار خلال 12 شهرًا فقط، بنسبة نمو تجاوزت 107%، وهو ما وصفه بأنه ارتفاع استثنائي لم يشهده المعدن النفيس في تاريخه الحديث.
الذهب زاد 107% خلال عام
وأوضح أن الذهب على مدار تاريخه وحتى يناير 2025، وصل إلى مستوى 2700 دولار للأوقية، ثم أضاف خلال عام واحد فقط قيمة تفوق ما حققه عبر تاريخه الطويل، وهو ما يؤكد أن الأسعار كانت تتحرك وفق ظروف استثنائية مرتبطة بحالة الخوف التي سيطرت على الأسواق العالمية.
وأضاف أن هذه القفزة بدأت مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم في يناير 2025، حيث أدت التصريحات المتعلقة بالرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية والتلويح بالحروب والصراعات التجارية إلى زيادة حالة القلق لدى المستثمرين، ما دفعهم بقوة نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات الاضطرابات.
وأشار إلى أن تلك المخاوف دفعت أسعار الذهب إلى تجاوز حاجز 5000 دولار للأوقية، وسط تسعير الأسواق لسيناريوهات شديدة التشاؤم تتعلق بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة والنزاعات العسكرية.
تراجع تأثير المخاوف الجيوسياسية
وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب أن جزءًا كبيرًا من الارتفاعات السابقة كان ناتجًا عن ما يعرف بـ"علاوة المخاطر" أو "معامل الخوف"، حيث كانت الأسواق تضيف قيمة إضافية إلى أسعار السلع والأصول الآمنة تحسبًا لسيناريوهات سلبية محتملة، مضيفًا أن الأسواق بدأت خلال الفترة الحالية في التخلص تدريجيًا من هذه العلاوة بعد أن تبين أن بعض المخاوف التي تم تسعيرها لم تتحقق بالقدر الذي كانت تتوقعه الأسواق.
وأشار إلى أن الحرب الإيرانية لم تترك التأثير الذي كانت تتوقعه الأسواق في البداية، خاصة أن العديد من التصريحات الأمريكية آنذاك كانت تتحدث عن تداعيات كارثية واسعة النطاق، بينما جاءت التطورات الفعلية أقل حدة من تلك التوقعات، بخلاف ما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية التي كان تأثيرها الاقتصادي أكثر عمقًا واتساعًا.
توقعات أسعار الذهب
وحول مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، أكد المنيب أن أحدًا لا يستطيع الجزم باتجاه السوق بشكل قاطع، نظرًا لارتباطه بتطورات سياسية وجيوسياسية متغيرة، حيث أوضح أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، مشيرًا إلى أن أي تطورات جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا أو حدوث اضطرابات في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس سريعًا على أسعار الذهب.
وأضاف أنه في حال عدم حدوث تصعيدات جديدة، فمن المرجح أن تواصل الأسعار مسارها التصحيحي بهدف الاقتراب من المستويات الأكثر توازنًا وطبيعية مقارنة بالارتفاعات الاستثنائية التي شهدتها خلال العام الماضي.
نشتري ولا نبيع؟
وقال المنيب إنه سبق أن نصح المستثمرين بعدم الشراء عندما وصلت الأسعار إلى مستويات 5600 دولار للأوقية، معتبرًا أن احتمالات المكاسب الإضافية آنذاك كانت محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحتملة.
وأضاف: "كان من الأفضل تفويت مكسب محتمل على التعرض لخسارة فعلية إذا بدأت الأسعار في التصحيح، وهو ما حدث بالفعل خلال الفترة الحالية".
وفي الوقت نفسه، شدد على أنه لا ينصح حائزي الذهب ببيع ما يمتلكونه لمجرد تراجع الأسعار، موضحًا أن البيع أثناء موجة الهبوط قد يحول الخسائر الدفترية إلى خسائر فعلية.
وأكد أن الذهب أثبت تاريخيًا قدرته على استعادة مكاسبه على المدى الطويل، لذلك فإن من لا يحتاج إلى السيولة بصورة عاجلة من الأفضل له الاحتفاظ بمقتنياته من الذهب وانتظار تحسن الأسعار مجددًا، خاصة أن المعدن النفيس سيظل أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في أوقات التقلبات الاقتصادية العالمية.