أزمة النزوح تحت مجهر البرلمان اللبناني مطالبة بمراكز إيواء بديلة
شدد رئيس الجنة الصحة بالبرلمان اللبناني النائب بلال عبدالله على ضرورة الحذر في التعامل مع أي وقف لإطلاق النار، في حين كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن التمويل الممنوح للبنان لا يتعدى ثلث حجم الدعم في الحروب السابقة.
بحثت لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية البرلمانية، في جلسة عقدتها برئاسة النائب بلال عبدالله وحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد والنواب الأعضاء، واقع النزوح في مناطق الاستضافة وسبل تفعيل خطط الاستجابة الرسمية، وذلك في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتصاعد الاحتياجات الإنسانية.
شح المساعدات وحجم الدمار
عقب الجلسة، أوضح النائب بلال عبدالله أن اللجنة استمعت إلى قراءة دقيقة وعلمية قدمتها الوزيرة السيد حول واقع ملف النزوح منذ اليوم الأول للحرب، شملت إحصاءات دقيقة لأعداد النازحين وحجم الدمار الحاصل.
وأشار عبدالله إلى أن المساعدات الدولية التي وصلت إلى لبنان عبر ندائي الاستغاثة الأول والثاني كانت "شحيحة للغاية"، ولا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع حجم الدمار الهائل والخسائر الناتجة عن العدوان الإسرائيلي المستمر.
حضور حكومي وتحديات ميدانية
رغم قلة الإمكانات، أكد رئيس اللجنة أن الحكومة الحالية أظهرت جدية واضحة وحضوراً مباشراً في التعاطي مع هذه الأزمة مقارنة بالمنعطفات السابقة، حيث سعت لتقديم المساعدات المالية المتاحة بمؤازرة فاعلة من كافة الأجهزة والهيئات المعنية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني، مجلس الجنوب، الهيئة العليا للإغاثة.
واعترف عبدالله بوجود فجوة وتفاوت طبيعي بين الاحتياجات المتزايدة للمواطنين وحجم الأزمة التي يفرضها العدوان، مشيراً إلى أن وزيرة الشؤون وضعت النواب في تفاصيل هذه التحديات.
مراكز إيواء بديلة وخطط "اليوم التالي"
وفي سياق استشراف المرحلة المقبلة، كشف عبدالله أن الوزيرة حنين السيد وضعت بالتنسيق مع رئيس الحكومة تصوراً أولياً للخطوات التنفيذية والمشاريع المقررة في حال التوصل إلى وقف جدي ونهائي لإطلاق النار، بانتظار تجاوب الجهات المانحة.
وأضاف عبدالله: "لقد ركزنا على وجوب البقاء في أعلى درجات اليقظة؛ فنحن لن نركن إلى أي إعلان لوقف إطلاق النار ما لم يكن نهائياً ودائماً، خصوصاً وأن الأهالي أنفسهم يبدون حذراً شديداً حيال العودة الحالية".
وبناءً على هذا الحذر، أعلن عبدالله أن اللجنة طلبت من الحكومة رسمياً دراسة إنشاء مراكز إيواء بديلة ومجهزة في مناطق داخل الجنوب أو قريبة منه، وهو مشروع كان قد طُرح سابقاً وتدعو اللجنة لإعادة تفعيله فوراً.
الشفافية واستعادة ثقة المواطن
من جهتها، أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بأن الوزارة قدمت تقريراً شاملاً يلخص حركة الاستجابة خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأكدت السيد أن قيادة الحكومة المباشرة لهذا الملف تعد خطوة أساسية لاستعادة ثقة المواطن اللبناني بالدولة، والتي فُقدت على مدار السنوات الماضية.
وشددت الوزيرة على اعتماد أعلى معايير الشفافية المستندة إلى البيانات الميدانية الدقيقة المتاحة للعلن، كاشفة في الوقت ذاته عن تحدٍ تمويلي كبير؛ إذ إن حجم الأموال التي تلقتها المنظمات والإدارات في لبنان لا يشكل سوى ثلث التمويل الذي كان يتدفق في أزمات وحروب سابقة. وختمت مؤكدة استمرار الاتصالات مع الدول المانحة لتأمين الدعم اللازم لخطط المرحلة المقبلة.