صالح جودت.. شاعر عشقته أم كلثوم وغناه عبد الحليم وفريد الأطرش
يوافق اليوم ذكرى وفاة الشاعر والقاص الروائي صالح جودت، الذي ولد بمحافظة الشرقية في 12 ديسمبر 1912، ولحن قصائده كبار الملحنين وغناها أشهر المطربين.
سيرة ومسيرة
أبدى صالح جودت منذ نعومة أظافره اهتمامًا بمكتبة والده الملأى بنفائس الكتب ونوادرها، وراح يقلب في دواوين كبار الشعراء أمثال المتنبي والبحتري وأبو نواس، وارتبط بقصائد الشاعر أحمد شوقي حتى أصبح واحد من كبار كتاب أدب الرحلات.
تلقى صالح دراسته الإبتدائية بمدرسة مصر الجديدة الابتدائية بالقاهرة، ثم حصل على الشهادة الثانوية من المدرسة الثانوية بالمنصورة، ولقى أقرانه من الشعراء مثل علي محمود طه، وإبراهيم ناجي، ومحمد الهمشري، كما التقى الموسيقار رياض السنباطي، الذي لحن من كلمات صالح جودت أكثر من قصيدة لأم كلثوم فيما بعد.
أعمال خالدة
وأصدر ديوانه الأول أثناء دراسته بكلية التجارة، وانضم إلى مدرسة أبوللو الشعرية التي تبنت المذهب الرومانسي في الشعر، لإيمانه الشعري الشديد بأحمد شوقي.
عمل صالح جودت، في بداية حياته محاسبًا ببنك مصر بحكم دراسته التجارية وحصوله على الماجيستير في العلوم السياسية، ثم عمل محررًا في صحيفة الأهرام، ثم بمجلة الإذاعة، وكان له باب ثابت تحت اسم «في حقيبة الرسائل»، وكان يختتمه بتوقيع «ص ج»، ثم انتقل إلى دار الهلال، واستقر بها لسنوات طويلة حتى عين سنة 1971 رئيسًا لتحرير "مجلة الهلال"، وأصدر "مجلة الزهور"، ليكتب فيها الأدباء الشبان.
توطدت الصلات الفنية بين صالح جودت، وكبار الفنانين منذ بداية عقد الأربعينات، والتقى صديقه القديم محمد عبد الوهاب، الذي طالما جالسه في حضرة أحمد شوقي، واتفقا على ضرورة إعادة الاعتبار للفن والفنانين، فكانت أغنية (الفن) التي كتبها صالح جودت وتقول كلماتها:
الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها
نجوم غير النجوم من حسن منظرها
ثم تطرقت الأغنية إلى مدح الملك فاروق:
الفن مين يوصفه
إلا اللي عاش في حماه
والفن مين يعرفه
إلا اللي هام في سماه
والفن مين أنصفه
غير كلمة من مولاه
والفن مين شرَّفه
غير الفاروق ورعاه
أغاني في الذاكرة
بعد اندلاع ثورة 23 يوليو، انبرة جودت للدفاع عن الثورة، والتغني بإنجازاتها، فغنى له عبد الوهاب "حرية أراضينا فوق كل الحريات"، وحين حلَّت ذكرى مؤسس الاقتصاد القومي طلعت حرب، غنَّت أم كلثوم من ألحان رياض السنباطي وكلمات صالح جودت، وإثر نكسة 1967، وخروج الجماهير لمطالبة جمال عبد الناصر، بالعدول عن التنحي غنت له أم كلثوم مرة أخرى ((قم واسمعها من أعماقي.. فأنا الشعب.. ابق فأنت السد الواقي لمُنى الشعب).
وأنشد له فريد الأطرش قصيدة (يا زهرة في خيالي) وغنى له أيضًا قصيدة (اسأل الفجر والغروب) و(يا شمس قلبي وضله) و(أيا مالكة القلب في إيدك ده عيد الدنيا يوم عيدك)، وكتب صالح لفريد الأوبريت الشهير (الشرق والغرب) الذي غناه رفقة أخته أسمهان.
أسهم جودت في نجاح بعض الأغاني لليلى مراد مثل أغنية (المياه والهوا) و(رايداك والنبي رايداك) التي غنتهما في فيلم (شاطئ الغرام)، كما وضع لمحمد فوزي عدة أغان شهيرة مثل (يا جارحة القلب بعيونك) و(لغة الورود)، وغنت شادية من كلماته وألحان محمد عبد الوهاب أغنية (أحبك.. أحبك.. وأضحى لحبك بأعز الحبايب)، أما عبد الحليم حافظ فقد غنى له (الويل.. الويل) من ألحان عبد الوهاب أيضًا.
وضع صالح جودت كلمات أغاني الفيلم (ألمظ وعبده الحامولي)، وغنت وردة الجزائرية من كلماته وألحان فريد الأطرش أغنية (روحي وروحك حبايب)، ومن ألحان بليغ (يا نخلتين في العلالي)، ومن أنغام عبد الوهاب (اسأل دموع عينيا)، فيما تغنَّى عادل مأمون بأغنيته الشهيرة من ألحان كمال الطويل «ياللي سامعني.. قول يا نور عيني.. إن كنت بايعني ولا شاريني.
وكان للأغاني الدينية نصيب من أشعار جودت، لعل أشهرها (الثلاثية المقدسة) لأم كلثوم وهي من ألحان رياض السنباطي، إذ امتزجت المشاعر الدينية المتدفقة لترسم ثلاث لوحات لرحاب المسجد الحرام، والمسجد النبوي، وصولًا للقدس في واحدة من أعذب القصائد الدينية.
جوائز وتكريمات
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة منها:
- وسام النهضة الأردني عام 1951.
- وسام العرش المغربي عام 1958.
- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1959.
- ميدالية العلوم والفنون.
- جائزة أحسن قصيدة غنائية في السد العالي عام 1965.
- جائزة الدولة التشجيعية في الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1958.
- بعد وفاته بعام أصدر الأديب محمد رضوان دراسة بعنوان «شاعر النيل والنخيل» تكريمًا له وإحياءً لذكراه.
وفاته
وتوفي صالح جودت يوم الأربعاء23 يونيو 1976.




