بين إرث الأب وإنجازات الإبن.. قصة صعود نبيل فهمي في عالم الدبلوماسية|تقرير
على مدار عقود طويلة، برز اسم نبيل فهمي، كأحد أبرز الدبلوماسيين المصريين الذين لعبوا أدوارًا مؤثرة في صياغة السياسة الخارجية المصرية، مستفيدًا من خبرة مهنية واسعة جمعت بين العمل الدبلوماسي والمجال الأكاديمي، وقد ارتبط اسمه بالعديد من الملفات السياسية والاستراتيجية المهمة، التي تعاملت معها مصر على المستويين الإقليمي والدولي.
إذ عاد نبيل فهمي، إلى الواجهة السياسية بقوة عام 2013، عندما تولى منصب وزير الخارجية المصري في مرحلة اتسمت بحساسية بالغة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخلال تلك الفترة عمل على إدارة علاقات مصر الخارجية في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وسعى إلى تعزيز حضور القاهرة على الساحة الدولية والحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف القوى المؤثرة.

وقبل تولي نبيل فهمي الوزارة بسنوات طويلة، راكم خبرات دبلوماسية متنوعة داخل وزارة الخارجية المصرية، التي التحق بها عام 1976، فمنذ بداية مسيرته المهنية، تنقل بين عدد من المواقع الدبلوماسية المهمة، الأمر الذي منحه خبرة كبيرة في قضايا الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية، وجعله من بين أبرز الكفاءات الدبلوماسية داخل المؤسسة الدبلوماسية المصرية، ومن أبرز المحطات في مسيرته المهنية توليه منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1999 و2008، وهي فترة شهدت تطورات سياسية، وأمنية مهمة على مستوى المنطقة والعالم.
عندما يلتقي إرث الآباء بإنجازات الأبناء
وخلال سنوات عمله في واشنطن، اضطلع بدور بارز في إدارة ملفات العلاقات المصرية الأمريكية ومتابعة العديد من القضايا ذات الطابع الاستراتيجي، كما سبق له العمل سفيرًا إلى مصر لدى اليابان، حيث اكتسب خبرات إضافية في إدارة العلاقات مع القوى الدولية الكبرى، ولم تقتصر مساهماته على العمل الدبلوماسي التقليدي، بل كان حاضرًا في عدد من المحافل الدولية المهمة، حيث شارك ضمن الوفد المصري في مؤتمر (مدريد للسلام) عام 1991، كما شارك في أعمال ومبادرات دولية متخصصة في قضايا نزع السلاح والأمن الدولي، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز الخبراء المصريين في مجالات السياسة الخارجية والأمن الإقليمي.
إلى جانب نشاطه الدبلوماسي، كان إلى نبيل فهمي حضور أكاديمي بارز، حيث تولى عمادة كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وخلال هذه المرحلة أسهم في إعداد وتأهيل أجيال جديدة من الباحثين والمتخصصين في العلاقات الدولية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي وصنع القرار، حيث تعود جذور اهتمام نبيل فهمي بالشؤون الدولية إلى البيئة التي نشأ فيها.
إذ ولد نبيل فهمي في 5 يناير 1951، وسط أسرة ارتبط اسمها بالعمل السياسي والدبلوماسي، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية والعربية خلال سبعينيات القرن الماضي، وهو ما أتاح له منذ سنواته الأولى الاحتكاك بالأجواء السياسية والتعرف على طبيعة العمل الدبلوماسي عن قرب، ويحتل إسماعيل فهمي مكانة خاصة في تاريخ الدبلوماسية المصرية، بعدما تولى وزارة الخارجية في مرحلة دقيقة أعقبت حرب أكتوبر 1973.
نبيل فهمي دبلوماسي حمل الراية وواصل المسيرة
واشتهر بمواقفه السياسية الواضحة، لاسيما عندما قدم استقالته احتجاجًا على بعض التوجهات المرتبطة بمسار السلام مع إسرائيل، وهو موقف ظل حاضرًا في الذاكرة السياسية المصرية والعربية حتى اليوم، ورغم المكانة الكبيرة التي تمتع بها والده، حرص نبيل فهمي على التأكيد في أكثر من مناسبة أن دخوله السلك الدبلوماسي؛ لم يكن نتيجة نفوذ عائلي أو دعم استثنائي، وإنما جاء بعد اجتيازه جميع الاختبارات والإجراءات المطلوبة.
كما أوضح نبيل فهمي، أن والده لم يكن متحمسًا في البداية لفكرة التحاقه بوزارة الخارجية، إلا أن رغبته الشخصية وإصراره على خوض هذا المجال دفعاه إلى مواصلة الطريق الذي تحول لاحقًا إلى واحدة من أنجح المسيرات الدبلوماسية المصرية، كما يرى كثير من المتابعين أن نبيل فهمي نجح في مواصلة الإرث الدبلوماسي الذي تركه والده، ليس فقط من خلال توليه مناصب رفيعة داخل وزارة الخارجية، بل أيضًا عبر تبنيه نهجًا يقوم على الدفاع عن المصالح الوطنية المصرية والحفاظ على استقلالية القرار السياسي، مع الاعتماد على الحوار والتفاوض باعتبارهما من أهم أدوات العمل الدبلوماسي.
ومع امتداد مسيرته لأكثر من أربعة عقود، أصبح نبيل فهمي أحد الأسماء البارزة في تاريخ الدبلوماسية المصرية المعاصرة، حيث جمع بين الإرث العائلي والخبرة المهنية والإنجاز الشخصي، وبذلك تمكن من ترسيخ مكانته كأحد أبرز رجال السياسة الخارجية في مصر، واستكمال مسيرة عائلية لعبت دورًا مهمًا في رسم ملامح العلاقات الخارجية المصرية عبر أجيال متعاقبة.