الأسهم البريطانية تتراجع بعد إعلان استقالة كير ستارمر والأسواق تترقب خليفت
شهدت الأسواق البريطانية حالة من الحذر خلال تعاملات اليوم الاثنين، عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبيه كرئيس للوزراء وزعيم لحزب العمال، في خطوة فتحت الباب أمام سباق جديد على قيادة الحزب والحكومة خلال الفترة المقبلة.
وبينما استوعبت الأسواق التطورات السياسية بسرعة، ظل تأثيرها محدوداً نسبياً على حركة الأسهم والعملة البريطانية، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة الملفات الجيوسياسية العالمية وعلى رأسها المحادثات الأمريكية الإيرانية.
كير ستارمر يعلن التنحي عن رئاسة الحكومة
وأكد كير ستارمر عزمه التنحي عن منصبيه، مشيراً إلى أنه أبلغ الملك بقراره وطلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال وضع الإجراءات المنظمة لاختيار خليفته، على أن يبدأ فتح باب الترشح رسمياً في التاسع من يوليو المقبل.
وخلال كلمة ألقاها أمام مقر رئاسة الوزراء في "داونينج ستريت"، دافع ستارمر عن حصيلة حكومته، مشيراً إلى ما وصفه بتحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات الداخلية، من بينها تقليص قوائم الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية وتحسين أوضاع العمال والمستأجرين، مؤكداً أن حكومته نجحت في تنفيذ إصلاحات وصفها بالأوسع منذ سنوات.
تراجع محدود للأسهم البريطانية والجنيه الإسترليني
وعلى الرغم من أهمية الحدث السياسي، جاءت ردود فعل الأسواق محدودة نسبياً، حيث تراجع مؤشر "فوتسي 100" البريطاني بنسبة 0.03% فقط، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا قد استوعبوا إلى حد كبير احتمالات التغيير السياسي خلال الفترة الماضية.
وامتدت التراجعات إلى عدد من الأسواق الأوروبية، إذ انخفض مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 0.27%، فيما تراجع مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.42%. كما سجل الجنيه الإسترليني انخفاضاً بنسبة 0.25% أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى مستوى 1.3201 دولار.
ومع بدء ترتيبات اختيار القيادة الجديدة، تتجه الأنظار نحو آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، الذي يُنظر إليه باعتباره أبرز المرشحين لخلافة ستارمر في قيادة حزب العمال ومنصب رئيس الوزراء.
ويأتي ذلك بعد تعزيز موقعه السياسي إثر تحقيق نتائج قوية في الانتخابات الفرعية الأخيرة، ما جعله في صدارة التوقعات بشأن المرحلة المقبلة داخل الحزب الحاكم.
المستثمرون يركزون على الملف الإيراني
ويرى محللون أن الأسواق العالمية تمنح اهتماماً أكبر للتطورات الجيوسياسية المرتبطة بالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مقارنة بالتطورات السياسية الداخلية في بريطانيا.
وأشار أندرياس ليبكوف، المحلل في مؤسسة "سي إم سي ماركتس"، إلى أن المستثمرين يركزون بصورة أكبر على تداعيات المفاوضات المتعلقة بأمن الطاقة واستقرار الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يفسر محدودية تأثير استقالة ستارمر على الأسواق البريطانية حتى الآن.
وأوضح أن غياب تحركات حادة في مؤشر "فوتسي" يعكس قناعة الأسواق بأن التغيير السياسي كان متوقعاً إلى حد كبير، وأن المستثمرين لا يرون في الوقت الحالي مخاطر إضافية كبيرة تستدعي إعادة تسعير الأصول البريطانية بشكل واسع.
في المقابل، تراقب المؤسسات المالية عن كثب التوجهات الاقتصادية للحكومة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالسياسة المالية واختيار وزير المالية الجديد حال تولي بورنهام قيادة الحكومة.
وأشارت تقديرات صادرة عن مؤسسات استثمارية إلى أن الأسواق ستولي اهتماماً كبيراً للشخصية التي ستتولى حقيبة المالية، في ظل مخاوف مرتبطة بمستويات العجز والاقتراض الحكومي خلال السنوات المقبلة.
المحادثات الأمريكية الإيرانية تدعم معنويات الأسواق
وعلى الجانب الجيوسياسي، واصل المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون اجتماعاتهم المباشرة في سويسرا لليوم الثاني على التوالي، بهدف التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد بشأن خفض التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأفادت تقارير بأن المحادثات شهدت تقدماً إيجابياً، شمل مناقشات حول آليات تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز وتشكيل لجنة رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ التفاهمات، وهو ما ساهم في دعم معنويات المستثمرين والحد من تأثير التطورات السياسية في بريطانيا على الأسواق العالمية.
ومع بدء سباق اختيار رئيس وزراء جديد، تظل الأنظار موجهة نحو قدرة الحكومة المقبلة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي في المملكة المتحدة. ويرى مراقبون أن رد فعل الأسواق خلال الفترة المقبلة سيتوقف بشكل كبير على هوية القيادة الجديدة وبرنامجها الاقتصادي، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي الذي لا يزال يمثل العامل الأكثر تأثيراً على توجهات المستثمرين في الوقت الراهن