الشافعي: نشأة «العندليب» لها تأثير بالغ في تشكيل وعيه الفني والإنساني|خاص
قال الكاتب الصحفي محمد الشافعي إن نشأة عبدالحليم حافظ كان لها تأثير بالغ في تشكيل وعيه الفني والإنساني، حيث فقد والدته في يوم ميلاده، وقضى طفولته داخل الملجأ قبل أن يتعلم الموسيقى ويبدأ مشواره الفني بشق الأنفس، وهو ما عمّق ارتباطه بمشاعر البسطاء وأحلامهم.
نشاة عبدالحليم
وأضاف الشافعي في تصرحاته لـ"إيجبتك": أن عبدالحليم لم يكن مجرد مطرب وطني، بل مثّل أحد أبرز رموز الرومانسية في مصر والعالم العربي، مقدّمًا مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة، بمشاركة كبار الشعراء والملحنين مثل محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي ومنير مراد ونزار قباني.
وأشار إلى أن عبدالحليم كان داعمًا للمواهب الصاعدة، لافتًا إلى علاقته بالموسيقار بليغ حمدي الذي قدّمه للجمهور باعتباره “مستقبل الموسيقى في مصر”، مؤكدًا أن نجاح بليغ ارتبط بشكل وثيق بتجربته مع عبدالحليم، مؤكدا الشافعي أن الفن في تلك المرحلة كان انعكاسًا صادقًا للتحولات الاجتماعية في مصر بعد الثورة، مستشهدًا بفيلم «الأيدي الناعمة» الذي جسّد روح يوليو من خلال إبراز صعود الطبقات البسيطة وتغير بنية المجتمع.
وأوضح أن الأغاني الوطنية التي قدّمها عبدالحليم وغيره من نجوم الزمن الجميل ما زالت حاضرة حتى اليوم، لارتباطها الوجداني الصادق بالناس، مقارنة بكثير من الأعمال الحديثة التي لا تحقق نفس الاستمرارية.
سر خلود عبدالحليم حافظ
وأكد الشافعي أن سر خلود عبدالحليم حافظ يعود إلى صدقه الفني والإنساني وانحيازه لقضايا مجتمعه، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي هو من يعبّر عن آمال الناس ويظل حاضرًا في وجدانهم مهما مر الزمن، وأن الأعمال الصادقة وحدها قادرة على البقاء والخلود، مشيرا إلى أن عبدالحليم انحاز بشكل كامل إلى مشروع ثورة يوليو وزعيمها الرئيس جمال عبدالناصر، لافتا إلى أنه استطاع أن يصبح الصوت المعبر عن أحلام الطبقة المتوسطة وطموحاتها، كما ارتبط بعلاقات وثيقة مع أسرة الرئيس عبدالناصر، خاصة أبنائه في مرحلة الشباب.
وأشار إلى أن ثورة يوليو قدمت مشروعات اجتماعية وتنموية كبرى، مثل العدالة الاجتماعية، والإصلاح الزراعي، والتصنيع، ومجانية التعليم، وأن عبدالحليم حافظ كان الفنان الأبرز الذي وثق هذه الإنجازات عبر أغانيه الوطنية، حتى أصبح، «المؤرخ الحقيقي لإنجازات الثورة».
أعمال عبدالحليم
وأضاف أن أعمال عبدالحليم الوطنية لم تكن مجرد أغانٍ عابرة، بل تحولت إلى وثيقة فنية ارتبطت بوجدان المصريين، مستشهدا بأغانٍ مثل «إحنا الشعب»، و«صورة»، و«حكاية شعب»، و«بالأحضان»، إلى جانب الأغاني التي تغنت بالسد العالي، والعمال، والفلاحين، والمصانع، وكلها عكست روح المرحلة ومشروعاتها الكبرى.
وأوضح الشافعي أن جميع نجوم الغناء في مصر والعالم العربي قدموا أعمالا وطنية دعما للثورة، ومنهم أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب ونجاة الصغيرة وشادية ووردة وفايزة أحمد، لكن عبدالحليم ظل الأكثر التصاقا بالمشروع الوطني، لأنه كان «ابن المرحلة»، وشابا يعبر عن ثورة قادها شباب.
وتابع أن قرب السن بين عبدالناصر وعبدالحليم خلق حالة من التوافق الرمزي، فالرئيس الشاب الذي قاد ثورة يوليو كان يمثل جيلا جديدا، وكذلك المطرب الشاب الذي أصبح صوته معبرا عن هذا الجيل، مؤكدا أن عبدالحليم تحول إلى المتحدث الفني باسم الطبقة المتوسطة المصرية.