تهديد لذاكرة هوليوود الثقافية.. هجوم على اندماج شركتي "باراماونت" و"وارنر"
تصاعدت موجة الاعتراضات داخل الأوساط السينمائية الأمريكية ضد مشروع اندماج شركة "باراماونت" مع شركة "وارنر براذرز ديسكفري"، بعدما حذر عدد من المتخصصين في حفظ الأرشيف السينمائي من أن الصفقة قد تلحق أضرارا طويلة المدى بالتراث الثقافي والذاكرة البصرية للولايات المتحدة.
وفي مقدمة الأصوات الرافضة للاندماج، برزت المنتجة المتخصصة في المواد الأرشيفية روشيل ويدوسون، التي أعربت عن قلقها الشديد من تأثير الصفقة المحتمل على إمكانية الوصول إلى المواد التاريخية المحفوظة لدى الاستوديوهات الكبرى، وأكدت أن الأرشيفات السينمائية والتلفزيونية ليست مجرد أصول تجارية يمكن تداولها ضمن صفقات الاستحواذ، بل تمثل جزءا أساسيا من الذاكرة الثقافية الأمريكية التي يعتمد عليها الباحثون وصناع الأفلام الوثائقية والمؤرخون.
وأشارت في تصريحات صحفية، "إن فكرة انتقال هذا الكم الهائل من المحتوى والأرشيف تحت مظلة شركة واحدة تثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الوصول إلى تلك المواد، معتبرة أن الأمر مؤلم ومحزن بالنسبة للعاملين في مجال التوثيق والأرشفة"، مشيرة إلى أن أي قيود إضافية على استخدام المواد الأرشيفية قد تؤثر بشكل مباشر على إنتاج الأفلام الوثائقية والأعمال البحثية التي تعتمد على هذه المصادر التاريخية.
وأكدت ويدوسون أن المواد الأرشيفية لا تستخدم فقط في إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية، بل تمثل مصادر أساسية لفهم التاريخ المعاصر وتوثيق الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية، مشيرة إلى أن الحفاظ على سهولة الوصول إلى هذه المواد يجب أن يكون جزءا من أي نقاش يتعلق بمستقبل شركات الإعلام الكبرى.
تقليص المنافسة
وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه مشروع الاندماج تدقيقا واسعا من جهات مختلفة داخل قطاع الإعلام والترفيه، حيث يرى معارضو الصفقة أن توحيد مكتبات المحتوى الضخمة التابعة للشركتين قد يؤدي إلى تقليص المنافسة ومنح الكيان الجديد سيطرة غير مسبوقة على جزء كبير من التراث السمعي والبصري الأمريكي.
كما حذر عدد من العاملين في مجال الأفلام الوثائقية، من أن عمليات الدمج الكبرى غالبا ما تتبعها إجراءات لإعادة الهيكلة وخفض النفقات، وهو ما قد ينعكس سلبا على أقسام الأرشفة وحفظ المواد التاريخية التي تحتاج إلى استثمارات مستمرة للحفاظ على المحتوى وترميمه وإتاحته للأجيال المقبلة.
ويؤكد المدافعون عن الأرشيفات أن القيمة الحقيقية لهذه المواد لا تكمن فقط في مردودها الاقتصادي، بل في دورها في توثيق التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي للولايات المتحدة، لذلك يرون أن أي تغييرات في ملكية هذه الأصول يجب أن تراعي البعد الثقافي إلى جانب الاعتبارات التجارية.
ورغم أن الصفقة ما زالت تواجه مراجعات ومتابعات تنظيمية في عدة جهات، فإن الجدل المتصاعد حولها يكشف عن صراع أوسع بين منطق الأعمال التجارية ومتطلبات الحفاظ على التراث الثقافي، وبينما تواصل الشركات الدفاع عن مزايا الاندماج الاقتصادية، يطالب العاملون في مجال الأرشيفات بضمانات واضحة تحافظ على حرية الوصول إلى المواد التاريخية وتحول دون احتكار جزء مهم من ذاكرة هوليوود والإعلام الأمريكي.