رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

QNB: الفائدة المرتفعة واحتياجات الاقتراض تعيدان رسم المشهد المالي العالمي

بنك قطر الوطني
بنك قطر الوطني

أكد بنك قطر الوطني (QNB) أن الارتفاع المتواصل في عوائد السندات السيادية داخل الاقتصادات المتقدمة الكبرى يؤكد مرحلة جديدة من إعادة تقييم الأوضاع المالية والاقتصادية العالمية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وتراجع التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة، إلى جانب زيادة احتياجات الحكومات للاقتراض وتمويل الإنفاق العام.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن الأسواق العالمية بدأت تشهد تحولًا واضحًا نحو بيئة مالية أكثر تشددًا مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف التمويل وحركة الاستثمارات ومعدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات يمثل تحولًا مهمًا مقارنة بالمرحلة التي أعقبت جائحة كورونا، والتي اتسمت بأسعار فائدة منخفضة وبرامج دعم نقدي واسعة النطاق نفذتها البنوك المركزية الكبرى.

وأضاف أن التوقعات كانت تشير في وقت سابق إلى تراجع التضخم تدريجيًا وبدء دورة جديدة من التيسير النقدي، إلا أن التطورات الاقتصادية الأخيرة دفعت الأسواق إلى إعادة النظر في تلك السيناريوهات، مع استمرار الضغوط السعرية وعودة المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وأكد البنك أن هذه المتغيرات أدت إلى تعديل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سوق السندات العالمية.

التضخم والفائدة يقودان المشهد في الولايات المتحدة

وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، أوضح التقرير أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يعكس مزيجًا من عدة عوامل، في مقدمتها استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف، إلى جانب توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار تأثير الرسوم الجمركية ساهما في إبقاء الضغوط التضخمية قائمة، ما أدى إلى زيادة التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.

ولفت التقرير إلى أن الدين العام الأمريكي أصبح عاملًا رئيسيًا في معادلة سوق السندات، حيث ارتفعت مستويات الدين إلى نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال العجز المالي مرتفعًا، ما يفرض على الحكومة إصدار كميات كبيرة من السندات لتمويل احتياجاتها المالية.

وأوضح البنك أن زيادة المعروض من السندات الحكومية طويلة الأجل تضيف ضغوطًا إضافية على الأسواق وتدفع العوائد إلى مستويات أعلى.

منطقة اليورو تواجه تحديات التضخم والاقتراض

وعلى مستوى منطقة اليورو، أرجع تقرير QNB ارتفاع عوائد السندات إلى استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في إعادة التضخم إلى مستهدفاته.

وأوضح أن الأسواق بدأت في إعادة تقييم احتمالات السياسة النقدية الأوروبية، مع تزايد التوقعات باستمرار التشدد النقدي أو تأجيل أي خطوات واسعة نحو خفض أسعار الفائدة.

كما أشار التقرير إلى أن التحول نحو سياسات مالية أكثر توسعًا في بعض الاقتصادات الأوروبية الكبرى، وخاصة ألمانيا، قد يؤدي إلى زيادة الإصدارات الحكومية من السندات خلال السنوات المقبلة، وهو ما يرفع احتياجات التمويل ويضغط على الأسواق.

وأضاف أن تقليص برامج شراء الأصول من قبل البنك المركزي الأوروبي أسهم أيضًا في تراجع الدعم التقليدي الذي كانت تحظى به أسواق السندات، ما عزز الاتجاه الصاعد للعوائد.

اليابان تدخل مرحلة اقتصادية مختلفة

وفي اليابان، رأى البنك أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات يمثل تحولًا تاريخيًا بعد عقود طويلة من التضخم المنخفض والسياسات النقدية فائقة التيسير.

وأوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة وزيادة الأجور ساهما في دفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى من المعتاد، ما دفع البنك المركزي الياباني إلى البدء في تعديل سياسته النقدية تدريجيًا.

وشملت هذه الإجراءات إنهاء سياسة الفائدة السلبية والتخلي عن بعض أدوات التحكم في منحنى العائد، وهو ما أدى إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة المستقبلية، ودفع عوائد السندات الحكومية للصعود.

تراجع الطلب التقليدي على السندات

وأشار التقرير إلى أن التحولات الهيكلية في السوق اليابانية ساهمت كذلك في زيادة الضغوط على السندات الحكومية، حيث تراجعت مشتريات البنك المركزي من السندات مقارنة بالسنوات الماضية.

كما أثرت التغييرات التنظيمية المتعلقة بالمستثمرين المؤسسيين على مستويات الطلب التقليدية، ما أدى إلى ارتفاع علاوة المخاطر على السندات طويلة الأجل وزيادة العوائد المطلوبة من المستثمرين.

وخلص بنك قطر الوطني إلى أن الاقتصادات المتقدمة تواجه حاليًا مرحلة جديدة تتسم بارتفاع تكاليف التمويل واستمرار الضغوط التضخمية وزيادة احتياجات الاقتراض الحكومي، وهي عوامل تدفع نحو بيئة مالية أكثر تقييدًا مقارنة بالسنوات السابقة.

وأكد التقرير أن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض تحديات إضافية على النمو الاقتصادي العالمي، كما قد يزيد من الضغوط على الاستدامة المالية للحكومات والشركات، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تسعير الأصول وفق المتغيرات الاقتصادية والنقدية الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء