الشاعر ماهر مهران: استبعاد شعر العامية من جوائز الدولة التشجيعية «إعلان حرب على الهوية»
أعرب الشاعر ماهر مهران عن استيائه الشديد من قرار المجلس الأعلى للثقافة باستبعاد جائزة شعر العامية من جوائز الدولة التشجيعية لهذا العام، واصفًا الخطوة بأنها تمثل "إعلان حرب صريح على شعر العامية وعلى هوية الشعب المصري الثقافية".
وقال مهران في تصريحات خاصة لموقع إيجبتك، إن شعر العامية ظل لعقود المرآة الحقيقية للمجتمع المصري، حيث عبر عن هموم الناس وأحلامهم وانكساراتهم، وكان شاهدًا على تفاصيل حياتهم اليومية.
وأضاف مهران : "منذ عام 2008 وهناك محاولات ممنهجة للتقليل من قيمة شعر العامية وإقصائه عن المشهد الثقافي، رغم أنه اللون الشعري الأكثر التصاقًا بالوجدان الشعبي."
وأشار مهران إلى أن المفارقة الكبرى تكمن في أن دول الخليج تحتفي بشعرها العامي بشكل واضح، عبر تخصيص جوائز ومهرجانات وقنوات إعلامية متخصصة، بينما مصر – صاحبة الريادة الثقافية ومهد العامية – تتجاهل هذا الفن، حيث لا توجد مجلة أو جريدة مكرسة لشعر العامية، ولا جوائز كبرى تحتفي به، باستثناء جائزة ساويرس للشباب تحت الأربعين عامًا.
قلب مصر النابض
وأوضح مهران أن العامية المصرية ليست مجرد لغة يومية، بل هي "قلب مصر النابض"، مضيفًا: "هي التي صنعت الأغاني الوطنية الخالدة، والقصائد التي عبرت عن النكسة ونصر أكتوبر، وتترات المسلسلات التي رددها الناس عن ظهر قلب، هي لسان الشارع وصوت الشعب، وأحد أهم مكونات القوى الناعمة المصرية التي نفخر بها."
وأكد الشاعر أن ما يحدث اليوم يكشف عن ازدواجية واضحة في التعامل مع الإبداع، حيث تمنح الدولة كبار شعراء العامية جائزة الدولة التقديرية وتحتفي بتاريخهم، في حين يتم إقصاء الجيل الجديد من الحصول على الجائزة التشجيعية.
وتساءل: "كيف نكرم الماضي ونقصي المستقبل؟"
يفقد مصر جمالها الحقيقي وريادتها الثقافية
وأكد مهران، أن استبعاد شعر العامية لا يمثل فقط قرارًا ثقافيًا، بل مؤشرًا خطيرًا على تراجع الاهتمام بالقوى الناعمة المصرية، محذرًا من أن استمرار مثل هذه القرارات قد يفقد مصر جمالها الحقيقي وريادتها الثقافية.
وقال: "العامية ستظل حية بقوة جمهورها وشعرائها، ومن يظن أنه يستطيع محوها يخطئ في تقدير حجمها وتأثيرها، فهي هوية مصر.