رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليلى عبدالمجيد: وصولي لجائزة الدولة التقديرية مصدر فخر واعتزاز كبير|حوار

الدكتورة ليلى عبدالمجيد
الدكتورة ليلى عبدالمجيد

ليلى عبدالمجيد لـ«إيجبتك»:

خريجو الإعلام الناجحون أكبر جائزة حصلت عليها في حياتي

وصولي لجائزة الدولة التقديرية تتويج لمسيرة أكاديمية ووطنية امتدت لعقود

على الشباب ألا يفقدوا الأمل.. النجاح يصنعه العمل لا الأمنيات

نجاح طلابي أهم من أي جائزة أو تكريم

على مدار رحلة علمية ومهنية امتدت لعقود، استطاعت خلالها الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة وعميدتها الأسبق، أن تترك بصمة بارزة في مسيرة الإعلام المصري والعربي، من خلال إسهاماتها الأكاديمية والبحثية وجهودها في تطوير التعليم الإعلامي وخدمة قضايا المجتمع. 

وبين قاعات الدراسة ومراكز البحث والمواقع القيادية، واصلت أداء رسالتها بإخلاص، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات الأكاديمية التي أسهمت في إعداد أجيال من الإعلاميين وترسيخ قيم المهنية والمسؤولية المجتمعية، وهو ما جعل وصولها إلى القائمة القصيرة لجائزة الدولة التقديرية تتويجًا لمسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، وللحديث عن رحلتها منذ تعيينها كميعدة وحتى تتويجها بجائزة الدولة التقديرية كان لنا حوار مع الدكتورة ليلى عبدالمجيد، وإليكم نص الحوار:

ماذا يمثل لكِ وصولك إلى القائمة القصيرة لجائزة الدولة التقديرية في مجال العلوم الاجتماعية؟

وصولي إلى القائمة القصيرة لجائزة الدولة التقديرية يُعد مصدر فخر واعتزاز كبير، خاصة أنها 

من أرفع الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية، وهذا التقدير يعكس حصيلة مشروع مهني وعلمي تبنته على مدار عقود طويلة، وكان جزءًا من مشروع وطني أوسع يستهدف خدمة مصر والمساهمة في نهضتها.

وهذا الإنجاز منحني شعورًا عميقًا بالرضا عما قدمته طوال مسيرتها الأكاديمية والمهنية، والتي بدأت منذ عملي معيدة بكلية الإعلام وتدرجت خلالها حتى وصلت إلى درجة الأستاذية، وحرصت خلال هذه الرحلة على أداء دوري في تعليم وتكوين أجيال من الطلاب، وغرس القيم المهنية والأخلاقية لديهم، إلى جانب تعزيز إحساسهم بالمسؤولية الاجتماعية ودورهم في خدمة الوطن.

ما الإنجازات التي تفخرين بها في رحلتك كأستاذ جامعي؟

أهم الإنجازات التي أفخر بها تتمثل في رؤية ثمار جهودي التي تتجسد في خريجين ناجحين ومؤثرين في مجالات عملهم المختلفة، يتمسكون بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تعلموها داخل الكلية، ويساهمون بفاعلية في تنمية المجتمع وخدمة الدولة، معتبرة أن هؤلاء الخريجين يمثلون الامتداد الحقيقي لرسالة الأستاذ الجامعي.

هل شملت مسيرتك البحثية قضايا ذات الأهمية الاستراتيجية للمجتمع المصري؟

مسيرتي البحثية شملت العديد من القضاياذات الأهمية الاستراتيجية للمجتمع المصري، وفي مقدمتها سياسات الإعلام والاتصال، وحرية الرأي والفكر والتعبير، وحرية الإعلام، فضلًا عن التشريعات الإعلامية والأخلاقيات المهنية، وهي القضايا التي تناولتها في رسالتي الماجستير والدكتوراه واستمرت في البحث والتعمق فيها خلال مسيرتها العلمية، مستكملة بذلك جهود أساتذة كبار سبقوها في هذا المجال.

وهل اقتصر دورك على التدريس والبحث العلمي؟

لم يقتصر دوري على التدريس والبحث العلمي داخل الجامعة، بل انطلق إلى فضاءات أوسع تتعلق بخدمة المجتمع، انطلاقًا من إيماني بأن الأستاذ الجامعي يجب أن يكون فاعلًا ومشاركًا في معالجة القضايا الوطنية والمجتمعية المختلفة، سواء تلك المرتبطة بالإعلام أو بقضايا التنمية الشاملة.

وأوليت اهتمامًا خاصًا بالعديد من القضايا المجتمعية المهمة، من بينها القضية السكانية، وقضايا البيئة، وتمكين المرأة، وصورتها في وسائل الإعلام، والتصدي للصور النمطية السلبية المقدمة عنها، فضلًا عن قضايا الطفولة وما يتعلق بالإساءات التي قد يتعرض لها الأطفال عبر بعض المضامين الإعلامية، لأن هذه الملفات كانت محورًا رئيسيًا في عدد كبير من أبحاثي ودراساتي.

ولم أكتفِ بالبحث العلمي النظري، بل شاركت في تقديم الاستشارات العلمية للوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بهذه الملفات، كما أسهمت في تدريب الكوادر وتنمية قدراتهم، وإجراء الدراسات والبحوث التي تستهدف تطوير الأداء الإعلامي، وتقديم رؤى ومعالجات أكثر فاعلية للقضايا المختلفة، بما يعزز من قدرة الإعلام على أداء دوره التنموي والتوعوي.

وحرصت طوال مسيرتي المهنية على العمل بإخلاص ودون الالتفات إلى العائد المادي، لأن الدافع الأساسي بالنسبة لي كان دائمًا حب العمل والإيمان بالرسالة التي تؤديها، وهذا الشعور بالإنجاز وخدمة الوطن يمثلان أعظم مكافأة يمكن أن يحصل عليها الإنسان.

ما المناصب التي شغلتِها خلال مشوارك الأكاديمي؟

توليت خلال مسيرتي عددًا من المناصب القيادية، من بينها وكيلة كلية الإعلام، ورئيسة قسم الصحافة، وعميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، فضلًا عن عمادة كليات إعلام أخرى، وسعيت في جميع هذه المواقع إلى تطوير العملية التعليمية والارتقاء بالبحث العلمي وتنمية قدرات الطلاب وإعدادهم للمستقبل.

وعلاقتي بالطلاب كانت دائمًا علاقة إنسانية خاصة، إذ أعاملهم باعتبارهم أبناءها، وأسعى إلى بناء شخصياتهم وصقل مهاراتهم، إلى جانب تأهيلهم علميًا ومهنيًا.

وما أبرز الإنجازات التي تفخرين بها؟

من أبرز الإنجازات التي أعتز بها رئاستي لوحدة الجودة بكلية الإعلام، والتي نجحت من خلالها، بالتعاون مع فريق العمل من أعضاء هيئة التدريس والقيادات الأكاديمية والعاملين بالكلية، في حصول الكلية على الاعتماد الدولي، لتصبح أول كلية بجامعة القاهرة وأول كلية إعلام في مصر تحصل على هذا الاعتماد، وهذا الإنجاز تطلب جهدًا كبيرًا وعملًا مؤسسيًا متواصلًا استمر لسنوات.

وحصول الكلية على الاعتماد الدولي يمثل محطة مهمة في مسيرتي المهنية، لأنه لم يكن إنجازًا سهلًا، بل جاء نتيجة تخطيط وتطوير مستمرين استهدفا الارتقاء بمستوى التعليم والبحث العلمي وفقًا للمعايير العالمية.

وشاركت كذلك في العديد من المجالس واللجان الوطنية، من بينها المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والمجلس القومي للسكان، فضلًا عن عدد من اللجان التابعة لوزارات الصحة والسكان، والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة، وهذه المشاركات أتاحت لي الإسهام في دعم السياسات العامة المتعلقة بقضايا المجتمع والتنمية.

هل تشعرين بالرضا لما حققتيه خلال رحلتك المهني؟

أشعر بالرضا لأني تمكنت من تحقيق ما يقرب من 90 إلى 95% من الأهداف والطموحات التي رسمتها لنفسي منذ بداية حياتي المهنية، لكن في الوقت نفسه لا أزال أرى أن لديّ الكثير لتقديمه، سواء من خلال التدريس أو البحث العلمي أو المشاركة في تطوير مؤسساتها الأكاديمية.

كيف ترين وصولك إلى القائمة القصيرة لجائزة الدولة التقديرية؟

وصولي إلى القائمة القصيرة لجائزة الدولة التقديرية يحمل رسالة مهمة لكل إنسان مخلص يعمل من أجل وطنه، مفادها أن العمل الجاد والمستمر والإيمان بالهدف والرسالة لا يضيعان هباءً، وأن الدولة والمجتمع يقدّران في النهاية الجهد الحقيقي والعطاء الصادق.

ويجب على الشباب ألا يفقدوا الأمل مهما واجهوا من صعوبات أو تحديات، لأن النجاح لا يتحقق بالأحلام وحدها، بل يحتاج إلى إرادة قوية وإدارة واعية للقدرات والإمكانات، والعمل الدؤوب من أجل تحقيق الأهداف.

والتقدير لا يقتصر على الجوائز الرسمية فقط، بل يتجسد أيضًا في النجاح الذي يحققه الطلاب والخريجون، وفي الأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين، ورؤية طلابها السابقين يحققون نجاحات مهنية كبيرة تمنحها شعورًا بالفخر والرضا لا يقل أهمية عن أي تكريم رسمي.

وهل ترين أن هذه الجوائز تدعم المشهد الثقافي في مصر ؟

جوائز الدولة تمثل أحد أهم أدوات دعم المشهد الثقافي والعلمي في مصر، لأن الدولة بدأت منح هذه الجوائز منذ عام 1957 عبر وزارة الثقافة، وحصل عليها عبر تاريخها عدد كبير من الرموز والقامات الوطنية في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والفنية.

وقد شهدت منظومة الجوائز تطورًا كبيرًا على مدار السنوات الماضية، سواء من حيث عدد الجوائز أو تنوعها، وهو ما أتاح فرصًا أكبر لتكريم المبدعين والعلماء والباحثين وأصحاب الإنجازات في مجالات الأدب والفنون والعلوم الاجتماعية والطبيعية.

وهذه الجوائز تمثل حافزًا مهمًا لجميع الفئات العمرية، بداية من الشباب وحتى كبار العلماء والمفكرين، وجائزة النيل على سبيل المثال تظل تتويجًا لمسيرة كبار المبدعين والعلماء في مصر.

والثروة الحقيقية لمصر تكمن في أبنائها، والمصريين يثبتون تميزهم في مختلف المجالات داخل مصر وخارجها، ويحققون إنجازات علمية وثقافية كبيرة، من بينها الحصول على جوائز عالمية وتسجيل براءات اختراع وإحداث إضافات نوعية في مجالات تخصصهم، وأنا على ثقة في قدرة الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة البناء والإبداع، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر التي تستحقها تاريخيًا وحضاريًا، ومصر كانت وستظل ولّادة للكفاءات والطاقات القادرة على خدمة الوطن وصناعة مستقبله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء