خاص|كيف تدير الحكومة الطروحات في النسخة المحدثة من وثيقة ملكية الدولة؟
تتجه الحكومة نحو مرحلة أكثر تقدمًا في إدارة الأصول العامة وبرنامج الطروحات، في إطار النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026–2030)، التي أعادت رسم حدود دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضعت إطارًا مؤسسيًا أكثر انضباطًا وشفافية لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وتجهيزها للطرح في البورصة أو جذب استثمارات استراتيجية، ويأتي هذا التحول في سياق توجه واضح نحو تعظيم كفاءة إدارة الأصول العامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة في القطاعات الحيوية.
إطار قانوني ومؤسسي جديد
تقوم النسخة المحدثة من وثيقة ملكية الدولة على مرجعية قانونية واضحة، أبرزها القانون المنظم لملكية الدولة في الشركات، والذي منح وحدة الشركات المملوكة للدولة دورًا إلزاميًا في إعادة الهيكلة والإعداد للطرح.
وتتولى هذه الوحدة مسؤولية مباشرة في تجهيز الشركات الحكومية للطرح عبر منظومة عمل تقوم على الشفافية الكاملة، وربط القرارات المالية والفنية بإطار رقابي مشترك يضم جهات حكومية ورقابية ومالية، بما يضمن حماية أصول الدولة وتحقيق أعلى قيمة عادلة ممكنة.
30 شركة على مسار التنفيذ
تشير المستهدفات الحالية إلى أن برنامج الطروحات يشمل 30 شركة في المرحلة الراهنة، موزعة بين 20 شركة من قطاع الأعمال العام، و10 شركات تابعة لقطاع البترول.
وقد تم بالفعل إدراج 16 شركة على شاشة التداول كبداية فعلية للبرنامج، مع العمل على إضافة 4 شركات جديدة قبل نهاية يونيو، إلى جانب استكمال تجهيز الشركات البترولية ضمن خطة تدريجية ممتدة، ويعكس هذا التدرج في التنفيذ توجهًا نحو الطرح المرحلي بدلًا من الطرح الكلي المفاجئ، بما يسمح بتهيئة الشركات والسوق في آن واحد.
آلية التسعير الجديدة
تعتمد الحكومة في إدارة الطروحات على آلية تقييم متعددة المراحل تستهدف ضمان الشفافية ومنع أي تسعير غير عادل للأصول العامة، وتبدأ العملية بالقيد المؤقت للشركة في البورصة، يليها إعداد دراسة تفصيلية للقيمة العادلة من خلال مستشار مالي مستقل معتمد، ثم يتم تسجيل نشرة الطرح لدى الجهات الرقابية المختصة، قبل تنفيذ عملية البيع عبر بنوك استثمار أو مديري طرح، ويتم تمرير هذه المنظومة عبر لجنة تضم جهات رقابية ومالية عليا، بما يعزز من استقلالية التقييم ويقلل من أي تدخلات غير فنية.
بنك القاهرة والعاصمة الإدارية
تتضمن الخطة عددًا من الطروحات الاستراتيجية، أبرزها بنك القاهرة، الذي تم الانتهاء من تقييمه وتحديد قيمته العادلة، مع الاستعداد لإطلاق الطرح خلال الفترة المقبلة وفق توقيتات سوقية مناسبة، بما يحقق أفضل عائد ممكن.
أما شركة العاصمة الإدارية الجديدة، فما تزال في مرحلة الدراسة والتقييم، دون تحديد نهائي لشكل أو توقيت الطرح، في إطار التعامل الحذر مع الأصول ذات الطبيعة الاستراتيجية.
تمكين القطاع الخاص
تسمح المنظومة الجديدة بدخول المستثمرين الأجانب في برنامج الطروحات دون قيود على العملة، مع تعزيز مستويات الحوكمة داخل الشركات المطروحة، بما يشمل الإفصاح المالي وتطوير مجالس الإدارة وخطط التشغيل.
تشمل الوثيقة إعادة تقييم شاملة لـ59 هيئة اقتصادية، مع إمكانية دمج أو تعديل أو تغيير الشكل القانوني لبعضها، بما يتماشى مع كفاءة التشغيل والجدوى الاقتصادية.
كما تتجه الدولة إلى تحويل عدد من الكيانات إلى شركات مساهمة خاضعة لقانون الشركات، ونقل الأصول القابلة للاستثمار إلى جهات مركزية متخصصة لإدارتها بمنطق استثماري.