رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كثيرون لا ينتبهون لدور الديكور في العمل الدرامي.. رغم ان لدينا كثير ن متميزون في هذا اامجال.. ربما منهم او قل ابرزهم نهاد بهجت أحد أبرز مهندسي الديكور ومنسقي المناظر في تاريخ السينما المصرية، والذي ساهم على مدار أكثر من أربعة عقود في تشكيل الصورة البصرية لعشرات الأعمال السينمائية والمسرحية التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية العربية.


وُلد في القاهرة عام 1944، ودرس إدارة الأعمال بجامعة عين شمس، ثم اتجه إلى دراسة الفنون والتصوير وديكور المسرح، ليجمع في مسيرته المهنية بين الدراسة الأكاديمية والحس الفني، وهو ما انعكس بوضوح على أعماله التي امتازت بالدقة والإبداع.


تميز نهاد بهجت بقدرته على تحويل النصوص الدرامية إلى عوالم بصرية متكاملة؛ فلم يكن الديكور بالنسبة إليه مجرد خلفية للأحداث، بل كان عنصرًا أساسيًا في بناء الحالة النفسية للشخصيات وإبراز أبعاد القصة. ولهذا شارك في تصميم وتنسيق مناظر أكثر من مئة فيلم سينمائي، إلى جانب العديد من المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية المهمة.


ومن أبرز الأعمال التي شارك فيها فيلم الحب الضائع، حيث نجح في تقديم بيئة بصرية تعكس الأجواء الدرامية للعمل. فقد أسهم الديكور في التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات، فانتقل بالمشاهد بين أجواء المنزل الذي يفيض دفئًا واستقرارًا، وأماكن أخرى اتسمت بالبرود والوحدة والفراغ، لتصبح الصورة لغة موازية للحوار تنقل المشاعر دون كلمات.


كما شارك في فيلم إمبراطورية ميم، ونجح في تقديم عالم بصري يعكس صخب الحياة الأسرية وتفاصيلها اليومية، فبدت الشخصيات وبيئاتها أكثر قربًا وصدقًا، مما ساعد على وصول الفكرة إلى المشاهد بصورة أكثر تأثيرًا.


وخلال سبعينيات القرن الماضي شارك في عدد من أهم أفلام السينما الواقعية المصرية، من بينها حمام الملاطيلي وأغنية على الممر، وهي أعمال تطلبت دقة كبيرة في تصميم البيئات التي تدور فيها الأحداث، الأمر الذي أسهم في تعزيز مصداقيتها وتأثيرها الفني.


كما كان له دور بارز في أفلام وطنية مهمة مثل الرصاصة لا تزال في جيبي وأبناء الصمت، حيث ساعدت المناظر الواقعية على نقل أجواء الحرب وروح المقاومة المصرية بصورة مؤثرة.


ومن الأعمال التي ارتبط اسمه بها أيضًا أفلام أفواه وأرانب وإسكندرية ليه والحفيد والنداهة، إضافة إلى مشاركته في أعمال لاحقة مثل اللعب مع الكبار والإرهابي وجنة الشياطين، بما يعكس استمرارية عطائه الفني عبر أجيال متعددة من صناع السينما.


ولم يقتصر إبداعه على السينما فحسب، بل امتد إلى المسرح أيضًا، حيث صمم ديكورات عدد من أشهر المسرحيات المصرية، منها شاهد ماشفش حاجة والواد سيد الشغال والزعيم، وهي أعمال لا تزال تحظى بشعبية واسعة حتى اليوم.


وخلال مسيرته الفنية حصل على عشرات الجوائز وشهادات التكريم تقديرًا لإسهاماته في مجال الديكور السينمائي والمسرحي، وأصبح أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال في العالم العربي.


ويبقى نهاد بهجت نموذجًا للفنان الذي استطاع أن يوظف موهبته وخبرته لصناعة عوالم بصرية خالدة، أسهمت في إثراء السينما المصرية وترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الصناعات الفنية في المنطقة العربية.. وبتفوق مصري كاسح!.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء