الجنيه يستعيد قوته.. لماذا هبط الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا؟
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي تراجع أمام الجنيه المصري إلى أقل من مستوى 50 جنيهًا للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أشهر، ليسجل في عدد من البنوك مستويات تراوحت بين 49.77 جنيه و49.99 جنيه، في تطور يعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء سوق الصرف وزيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي.
عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية المصرية
وقال الدكتور محمد عبد الرحمن، الخبير الاقتصادي، إن الهبوط الأخير للدولار أمام الجنيه المصري لم يأتِ بصورة مفاجئة، وإنما جاء نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية ومالية، في مقدمتها عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية المصرية، وتحسن الثقة في الاقتصاد المصري، وزيادة المعروض الدولاري داخل القطاع المصرفي.
وأضاف عبد الرحمن أن السوق المصرية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عودة قوية لاستثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة، مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الجنيه المصري وتوفير سيولة دولارية إضافية لدى البنوك، الأمر الذي ساهم في كسر الدولار لحاجز الـ50 جنيهًا لأول مرة منذ مارس الماضي.
وأوضح أن تراجع سعر الدولار ترافق أيضًا مع تحسن موارد النقد الأجنبي من عدة مصادر، أبرزها تحويلات المصريين بالخارج، وارتفاع إيرادات السياحة، واستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، بما عزز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
أسباب دعم الجنيه المصري
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن انحسار المخاوف المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وعودة شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة كان لهما دور مهم في دعم الجنيه المصري، لافتًا إلى أن العقود الآجلة للجنيه أظهرت تحسنًا ملحوظًا خلال يونيو الجاري، بما يعكس توقعات إيجابية تجاه العملة المحلية.
وأكد عبد الرحمن أن الهبوط السريع للدولار من مستويات تجاوزت 52 جنيهًا في مطلع يونيو إلى أقل من 50 جنيهًا خلال النصف الثاني من الشهر الجاري يعكس تغيرًا واضحًا في اتجاهات سوق الصرف، بعد أن سجل الدولار في بداية الشهر مستويات قاربت 52 جنيهًا في معظم البنوك.
توقعات المرحلة المقبلة
وتوقع الدكتور محمد عبد الرحمن استمرار حالة الاستقرار النسبي للجنيه خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحرك الدولار داخل نطاق يتراوح بين 49 و51 جنيهًا، شريطة استمرار تدفقات النقد الأجنبي وعدم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسن موارد الدولة الدولارية، قد يدفع سعر الدولار إلى مزيد من التراجع التدريجي، إلا أن المشهد يظل مرهونًا بالتطورات العالمية، خاصة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتحركات أسعار النفط والطاقة، وتأثيرها على الاقتصادات الناشئة.
واختتم عبد الرحمن تصريحاته بالتأكيد على أن تجاوز الدولار لحاجز الـ50 جنيهًا هبوطًا يحمل دلالات إيجابية بشأن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، لكنه لا يعني انتهاء التحديات الاقتصادية، مشددًا على أهمية استثمار هذه التطورات في تعزيز الإنتاج والصادرات وزيادة موارد النقد الأجنبي المستدامة، بما يضمن استقرار سوق الصرف على المدى الطويل.