الدولار يستعيد بريقه بعد قرار الفيدرالي.. أقوى مكسب يومي منذ مارس الماضي
حقق الدولار الأمريكي مكاسب قوية أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
رسائل التشديد النقدي تدفع المستثمرين نحو الدولار.. واليورو والإسترليني يتراجعان بقوة
وجاء صعود العملة الأمريكية مدفوعًا برسائل واضحة من البنك المركزي الأمريكي تؤكد استمرار معركته ضد التضخم، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو حتى اللجوء إلى زيادات إضافية إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وانعكست هذه التوقعات سريعًا على أسواق الصرف العالمية، حيث تراجع اليورو بنسبة 0.5% ليستقر عند 1.1553 دولار، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى 100.01 نقطة، مسجلًا أعلى مستوياته خلال نحو أسبوع. كما استعاد الدولار زخمه أمام الين الياباني متجاوزًا مستوى 160 ينًا، في حين هبط الجنيه الإسترليني بنسبة مماثلة إلى 1.3359 دولار.
ويرى محللون أن الأسواق كانت تراهن خلال الأسابيع الماضية على اقتراب دورة التيسير النقدي في الولايات المتحدة، إلا أن التوقعات الاقتصادية المحدثة الصادرة عن الفيدرالي حملت إشارات مختلفة، بعدما أظهرت استمرار القلق من الضغوط التضخمية واحتمال الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية خلال العام الجاري.
كما اكتسبت تصريحات مسؤولي الفيدرالي أهمية خاصة باعتبارها أول اختبار رئيسي لرئيس البنك الجديد كيفن وارش، الذي سعى إلى توجيه رسالة واضحة للأسواق مفادها أن مكافحة التضخم لا تزال أولوية، حتى مع تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية.
وزادت التطورات الجيوسياسية الأخيرة من حساسية الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية عقب الإعلان عن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للتضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ويؤكد خبراء أسواق المال أن قوة الدولار الحالية ترتبط بشكل مباشر بالفارق بين العوائد الأمريكية ونظيراتها في الاقتصادات الكبرى، إذ لا يزال المستثمرون ينظرون إلى الأصول المقومة بالدولار باعتبارها من أكثر الأدوات جاذبية في ظل استمرار الفائدة المرتفعة.
ومع ترقب صدور بيانات اقتصادية جديدة خلال الأسابيع المقبلة، تظل حركة الدولار مرتبطة بشكل وثيق بمسار التضخم الأمريكي ومدى قدرة الفيدرالي على تحقيق التوازن بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، وهو ما سيحدد اتجاه العملة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.