عصام شيحة: قانون الإجراءات الجنائية الجديد ثمرة تعاون مؤسسات الدولة| فيديو
أكد عصام شيحة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد تمثل محطة مفصلية في مسار تطوير العدالة الجنائية في مصر، موضحًا أن أبرز ما يميز هذه المناقشات هو التعاون غير المسبوق بين مختلف مؤسسات الدولة، سواء على المستوى التشريعي أو القضائي أو التنفيذي، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذا التعاون هو خدمة المواطن وضمان حقوقه، بما يرسخ مبدأ سيادة القانون ويعزز ثقة المجتمع في المنظومة القضائية.
وأضاف عصام شيحة، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة خلال برنامج 90 دقيقة المذاع عبر قناة المحور، أن هذا القانون لم يكن وليد اللحظة، بل جاء ثمرة جهد استمر سنوات طويلة، فضًلا عن أن بداية مناقشة القانون تعود إلى عام 2017، حيث جرى العمل على صياغته بشكل متكامل وشامل، ليعكس تطلعات الدولة والمجتمع نحو عدالة جنائية حديثة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.
قانون قديم فقد فلسفته
وتابع عصام شيحة، حديثه مبينًا أن القانون القديم للإجراءات الجنائية، الذي صدر في خمسينيات القرن الماضي، تعرض عبر العقود لسلسلة من التعديلات المتكررة، لافتًا إلى أن هذه التعديلات المتفرقة أفقدت القانون فلسفته الأساسية وأضعفت بنيته التشريعية، الأمر الذي جعل الحاجة ملحة لصياغة قانون جديد أكثر شمولية ووضوحًا.
وأشار عصام شيحة، إلى أن التشريعات لم تعد قادرة على تلبية احتياجات المجتمع المتغيرة، وهو ما فرض ضرورة صياغة قانون جديد يعكس الواقع الحالي ويواكب تطورات العصر، سواء من الناحية القانونية أو الحقوقية، منوهًا إلى أن هذه الخطوة تعكس رؤية استراتيجية من الدولة لإعادة بناء منظومة العدالة على أسس حديثة تضمن التوازن بين حقوق المواطن وواجباته.
الدستور والاتفاقيات الدولية
وأوضح عصام شيحة، أن التعديلات الدستورية التي شهدتها مصر عام 2014 كان لها أثر بالغ في صياغة مشروع القانون الجديد، وخاصة المادة 93 التي نصت على أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تصدّق عليها مصر تصبح جزءًا من التشريع الوطني، مستردًا أن هذا التطور فرض على الدولة التزامات جديدة تجاه المجتمع الدولي، الأمر الذي جعل من الضروري إعداد قانون يتماشى مع هذه الاتفاقيات ويلبي في الوقت نفسه تطلعات الداخل.
وأضاف عصام شيحة، أن مشروع القانون جاء ليعكس هذا التوجه، حيث حرص القائمون على صياغته على مراعاة جميع الجوانب الدستورية والالتزامات الدولية، ليكون قانونًا عصريًا يضع مصر في مصاف الدول التي تحترم تعهداتها وتلتزم بمبادئ حقوق الإنسان العالمية.
خدمة المواطن وضمان الحقوق
وأكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الهدف النهائي من مشروع القانون الجديد هو خدمة المواطن المصري، من خلال توفير منظومة عدالة جنائية أكثر فاعلية وسرعة وشفافية. ولفت إلى أن القانون يركز على تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتوسيع بدائل الحبس الاحتياطي، والتقليل من فترات التقاضي الطويلة التي كانت تمثل معاناة للمتقاضين.
وأشار عصام شيحة، إلى أن هذا القانون سيساهم بشكل مباشر في ترسيخ الثقة بين المواطن والدولة، حيث يشعر المواطن أن حقوقه مصونة وأن العدالة تطبق وفق أسس قانونية حديثة، بعيدًا عن الثغرات التشريعية أو الإجراءات المعقدة التي عانت منها المنظومة القديمة.

خطوة نحو عدالة حديثة
وختم عصام شيحة، تصريحاته بالتأكيد على أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يمثل نقلة نوعية في مسار إصلاح التشريعات المصرية، موضحًا أن صدوره سيكون بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة للعدالة في مصر، مبينًا أن التعاون بين مؤسسات الدولة في صياغة القانون يثبت أن الإرادة السياسية والتشريعية تسعى لتحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن معًا.
وأكد عصام شيحة، أن مشروع القانون لا يقتصر على معالجة مشكلات الماضي، بل يضع رؤية للمستقبل، بحيث يضمن تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق الفردية، في إطار دستور عصري يلتزم بالمواثيق الدولية، وختم بقوله إن هذه الخطوة هي دليل على أن مصر ماضية في طريق الإصلاح التشريعي والحقوقي، بما يعزز مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية.