أشرف مفيد: الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة لايتحقق عبر الخوف منها وتجنبها
قال أشرف مفيد، خبير الذكاء الاصطناعي، أن المخاوف المتزايدة من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ترتبط في كثير من الأحيان بعدم المعرفة الكافية بهذه الأدوات، موضحًا أن الإنسان عادة ما يتخذ موقفًا عدائيًا تجاه ما يجهله، وهو ما قد يدفعه إلى التعامل بصورة خاطئة مع التقنيات الحديثة.
وأشار خلال لقائه ببرنامج مواجها مع الإعلامية معتزة مهابة، إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس خطرًا بطبيعته، وإنما يعتمد الأمر على طريقة استخدامه ومدى وعي المستخدم بآليات التعامل معه، لافتًا إلى أن الاستخدام غير المدروس قد يؤدي إلى نتائج سلبية تتجاوز المخاطر المتوقعة من التكنولوجيا نفسها.
تجربة عملية تكشف أهمية فهم أدوات الذكاء الاصطناعي
وأوضح مفيد أنه خاض مؤخرًا تجربة مع أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي الجدد، وهو نموذج متطور قادر على تنفيذ مهام متعددة نيابة عن المستخدم، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الأنظمة يعمل بمثابة "وكيل رقمي" يمكنه إدارة بعض المهام اليومية بشكل مستقل.
وأضاف أن الوكيل الذكي الذي كان يختبره تمكن من تنفيذ إجراءات لم يكن قد خطط لها بالكامل، بعدما سبقه بخطوة في عملية التشغيل، ما أدى إلى إرسال عدد من الرسائل تلقائيًا إلى شخصيات مهمة قبل أن يتمكن من إيقافه، مؤكدًا أن هذه الواقعة كشفت أهمية الإلمام الكامل بطريقة تشغيل وإدارة هذه الأدوات قبل استخدامها في المهام الفعلية.
التدريب المستمر ضرورة لحماية الخصوصية الرقمية
وشدد خبير الذكاء الاصطناعي، على أن التدريب يمثل العامل الأهم في حماية خصوصية المستخدمين، موضحًا أن التعامل مع الأنظمة الذكية يتطلب معرفة دقيقة بكيفية تشغيلها وإيقافها وإدارة صلاحياتها المختلفة، مؤكدًا أن كثيرًا من المخاطر التي يتحدث عنها المستخدمون لا تنتج عن الذكاء الاصطناعي نفسه، وإنما عن أخطاء بشرية أو استخدام غير صحيح للأدوات المتاحة، مشيرًا إلى أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة أساسية في عصر التحول التكنولوجي المتسارع.
وأوضح مفيد أن هناك اعتقادًا شائعًا لدى الكثيرين بأن الذكاء الاصطناعي يقتصر على تطبيقات المحادثة الشهيرة، وهو تصور غير دقيق، لأن هذه التطبيقات تمثل جزءًا محدودًا من منظومة واسعة تضم عشرات التقنيات والأدوات المتخصصة.
وأشار إلى أن عالم الذكاء الاصطناعي يشهد تطورات متسارعة، بدءًا من النماذج التوليدية وحتى الوكلاء الأذكياء القادرين على تنفيذ المهام واتخاذ بعض الإجراءات بشكل شبه مستقل، وهو ما يتطلب من الأفراد والمؤسسات الاستثمار بشكل أكبر في التدريب والتأهيل الرقمي.
الوعي الرقمي أساس الاستخدام الآمن للتكنولوجيا
وفي ختام حديثه، أكد أشرف مفيد، خبير الذكاء الاصطناعي، على أن الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة لا يتحقق عبر الخوف منها أو تجنبها، وإنما من خلال التعلم المستمر وفهم إمكاناتها وحدودها، مشددًا على أن المعرفة والتدريب يمثلان السلاح الحقيقي لحماية الخصوصية والاستفادة القصوى من الثورة الرقمية الحالية دون التعرض لمخاطر غير ضرورية.

