رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماء الأرز.. بين التريند والحقيقة العلمية

فوائد ماء الأرز
فوائد ماء الأرز

من منصات التواصل الاجتماعي إلى منتجات العناية بالشعر، تحول “ماء الأرز” إلى أحد أشهر أسرار الجمال الآسيوية، خصوصاً مع الانتشار الواسع لروتين العناية الكورية الذي أعاد إحياء وصفات تقليدية عمرها مئات السنين، لذا يبرز سؤال مثير للجدل هل يملك ماء الأرز بالفعل القدرة على تعزيز نمو الشعر، أم أن شهرته تفوق ما تظهره الأدلة العلمية؟

من وصفة تقليدية إلى تريند عالمي

يعود استخدام ماء الأرز للشعر إلى تقاليد آسيوية قديمة. وقد ارتبطت شهرته خصوصاً بنساء بعض المناطق الريفية في الصين واليابان، اللواتي عُرفن بشعرهن الطويل والكثيف. ومع ازدهار صناعة الجمال الكورية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، انتقلت هذه الممارسة التقليدية إلى جمهور عالمي يبحث باستمرار عن حلول طبيعية للعناية بالشعر.

وقد ساهمت سهولة تحضير ماء الأرز وانخفاض تكلفته في تعزيز شعبيته، إذ يكفي نقع الأرز في الماء أو غليه للحصول على سائل يمكن استخدامه كغسول أو قناع للشعر. ومع الوقت، تحولت الوصفة المنزلية البسيطة إلى ظاهرة تجميلية تتجاوز الحدود والثقافات.

ما هي خصائصه؟

تكمن أهمية ماء الأرز في احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية التي تنتقل من حبات الأرز إلى الماء أثناء النقع أو الغلي. ويضم هذا السائل كميات متفاوتة من الأحماض الأمينية وبعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، إضافة إلى مركب يُعرف باسم "الإينوزيتول" الذي جذب اهتمام الباحثين في مجال العناية بالشعر، ويُعتقد أن هذه المكونات تساعد على تحسين حالة الشعرة من الخارج، وتمنحها قدراً أكبر من المرونة والقدرة على مقاومة العوامل المسببة للتلف، مثل الحرارة المتكررة الناتجة عن أدوات التصفيف أو التعرض المستمر للشمس والتلوث.

ماذا يقول العلم؟

عندما يتعلق الأمر بنمو الشعر، تصبح الأدلة العلمية أكثر تحفظاً مما توحي به مواقع التواصل. فحتى الآن، لا توجد دراسات سريرية واسعة تؤكد أن ماء الأرز يحفّز بصيلات الشعر بشكل مباشر أو يزيد سرعة النمو الطبيعية.

في المقابل، أظهرت بعض الأبحاث أن مركب الإينوزيتول قد يساهم في إصلاح الشعر المتضرر والتغلغل داخل أليافه، ما يساعد على تحسين قوته وتقليل تعرضه للتكسر. وهذا التفصيل مهم للغاية، لأن كثيراً من الأشخاص يخلطون بين نمو الشعر الحقيقي وبين احتفاظ الشعر بطوله نتيجة انخفاض معدل التكسر.

فعندما يصبح الشعر أكثر مقاومة للتقصف، يحتفظ بطوله لفترة أطول، ما يعطي انطباعاً بأنه ينمو بسرعة أكبر، رغم أن معدل النمو الفعلي للبصيلات لم يتغير بالضرورة.

لماذا يبدو الشعر أطول؟

السبب الأكثر ترجيحاً وراء هذا الانطباع هو تحسن جودة الشعرة نفسها. فالشعر الذي يتعرض للتكسر المستمر يفقد جزءاً من طوله قبل أن تتاح له فرصة النمو الكامل. أما عندما تقل نسبة التكسر، يصبح الطول المكتسب أكثر وضوحاً مع مرور الوقت.

لهذا السبب يلاحظ بعض المستخدمين نتائج إيجابية بعد أسابيع من استعمال ماء الأرز. فهم لا يشهدون بالضرورة زيادة في سرعة نمو الشعر، بل تحسناً في قدرته على الاحتفاظ بطوله وصحته العامة. ومن هنا جاءت الفجوة بين التجارب الشخصية المتداولة على الإنترنت وبين ما تؤكده الدراسات العلمية.

كيف يمكن استعماله؟

للحصول على أفضل النتائج، يفضل استخدام ماء الأرز كخطوة مكملة ضمن روتين متكامل للعناية بالشعر، وليس كحل وحيد لجميع المشكلات. فصحة الشعر ترتبط بعوامل عديدة تشمل التغذية السليمة، ومستويات التوتر، والحالة الصحية العامة، والعوامل الوراثية، والعناية بفروة الرأس.

كما أن اختيار شامبو مناسب، وتجنب الحرارة المفرطة، والحصول على كميات كافية من البروتين والحديد وبعض الفيتامينات الأساسية، تبقى عوامل أكثر تأثيراً في نمو الشعر من أي وصفة منزلية منفردة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء