ما حكم الاشتغال بعلم الفلك؟ دار الإفتاء تجيب
تلقت دار الإفتاء المصرية، جاء فيه: ما حكم الاشتغال بعلم الفلك؟ فقد سمعت أن المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا» هو تحريم علم الفلك باعتبار أنه من علم النجوم المنهيّ عنه شرعًا.
حكم الاشتغال بعلم الفلك
وفي ردها، قالت دار الإفتاء، إنه لا يوجد في هذا الحديث الشريف ما يدل على تحريم علم الفلك أو منعه؛ إذ الحديث ينص على ذم علم النجوم المبني على الظن والتخمين الذي لا يتحقق، بل ويترتب عليه ضرر بالناس.

وأضافت: أما الفلك باعتباره علمًا فليس كذلك؛ إذ هو قطعي مبني على قوانين قطعية، ونتائجه محققة، وهو من فروض الكفايات التي تأثم الأمة جميعًا لو عُدم فيها من يعلمه؛ فعلم الفلك تتوقف عليه جملة من مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بمعرفته ودراسته.
رواية حديث «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا»
وذكرت الدار أن الطبراني روى في "معجمه الكبير" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا».
وشرحت أن المقصود بعلم النجوم، هو حدس وتخمين، وليس فيه قطع ولا ظن غالب، وهو من قبيل العرافة والتنجيم والكهانة.
وأردفت: وأما حساب النجوم الذي هو علم الفلك فهو لو كان قديمًا قد اختلط بالعرافة والكهانة عند المشتغلين به، فإنه الآن منفصل عنهما تمامًا، وأصبح أمره متعلقًا بمراصد حديثة وأجهزة عملاقة تكتشف حركات الأجرام من مسافات تقدر بملايين السنين الضوئية، ومبنيًّا على معادلات رياضية وقوانين كونية وحسابات دقيقة مُتَيَقَّنة هي التي تُحَدّد تلك الحركات بالثانية أو أجزائها.
وتابعت: وقد تخلص علم الفلك الآن من شبهة التنجيم التي توحي بالتكهن بالغيب، وأصبح علم الفلك مبنيًّا على علوم الفيزياء والرياضيات والكيمياء في أعلى مستوياتها الجامعية وما بعدها، بل ودخل في مقرراته الدراسية والبحثية علوم الأحياء -البيولوجي- بعد أن تفرع منه علم البحث عن الحضارات الذكية، الذي يهتم بصور الحياة خارج نطاق المجموعة الشمسية.
حكم علم النجوم القديم
بينت دار الإفتاء أن علم النجوم القديم ليس مذمومًا بإطلاق؛ قال العلامة المرغيناني الحنفي صاحب "الهداية" في "مختارات النوازل": [علم النجوم في نفسه حسنٌ غير مذموم؛ إذ هو قسمان: حسابي، وإنَّه حق، وقد نطق به الكتاب؛ قال الله تعالى: ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَان﴾ [الرحمن: 5] أي: سيرهما بحساب، واستدلالي بسير النجوم وحركة الأفلاك على الحوادث بقضاء الله تعالى وقدره، وهو جائز؛ كاستدلال الطبيب بالنبض من الصحة والمرض، ولو لم يعتقد بقضاء الله تعالى أو ادعى الغيب بنفسه يكفر] اهـ. نقلًا عن "حاشية ابن عابدين" (1/ 43-44، ط. دار الكتب العلمية).
ونوهت أن المذموم من علم النجوم القديم إنما ذم لأسباب وعلل ليست موجودةً في علم الفلك الحديث.