اقتصادي: أسهم البورصة القيادية تستعيد بريقها مع تراجع المخاطر الجيوسياسية
أكد الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال إسلام جمال الدين أن تعاملات المستثمرين الأفراد أصبحت المحرك الرئيسي للتداولات داخل البورصة المصرية خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن غالبية السيولة المتداولة تتجه نحو أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، في ظل تراجع دور المؤسسات الاستثمارية وتأثير حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق نتيجة التطورات الجيوسياسية الإقليمية.
وأوضح جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن غياب المؤسسات عن المشهد بصورة كبيرة دفع المستثمرين الأفراد إلى التركيز على الأسهم ذات المضاربات المرتفعة وسرعة الحركة، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأداء القوي الذي شهدته العديد من أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال الأشهر الماضية، مقارنة بالأسهم القيادية التي لم تحصل على القدر نفسه من السيولة.
الأسهم القيادية مرشحة لاستعادة الزخم
وأشار إلى أن هدوء الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة من شأنه أن يعيد اهتمام المستثمرين تدريجيًا إلى الأسهم القيادية المدرجة في البورصة المصرية، خاصة الأسهم ذات المراكز المالية القوية والقيمة السوقية المرتفعة.
وأضاف أن أسهمًا مثل مجموعة طلعت مصطفى، والبنك التجاري الدولي، والمصرية للاتصالات، تمتلك مقومات قوية لجذب السيولة خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن عودة المؤسسات الاستثمارية إلى السوق ستنعكس بصورة مباشرة على أداء هذه الأسهم، باعتبارها الوجهة المفضلة للصناديق الاستثمارية والمحافظ الكبرى.
وأكد أن السوق المصرية ما زالت تتمتع بفرص استثمارية جاذبة في العديد من القطاعات، إلا أن استقرار الأوضاع الإقليمية يمثل عاملًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة شهية المخاطرة لدى المؤسسات المحلية والأجنبية.
البورصة جاهزة لاستقبال طروحات حكومية جديدة
أوضح جمال الدين أن البورصة المصرية أصبحت مهيأة لاستقبال طروحات جديدة بمجرد انتهاء حالة التوتر وعدم اليقين التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن نجاح أي طرح جديد يرتبط بتوقيت التنفيذ ومدى استقرار الأسواق المالية.
وأشار إلى أن الحكومة تمتلك مجموعة من الأصول والشركات القادرة على جذب اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما قد يساهم في زيادة عمق السوق ورفع مستويات السيولة، فضلاً عن توسيع قاعدة المستثمرين وتنشيط حركة التداول.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تنفيذ أكثر من طرح حكومي جديد في البورصة المصرية، في إطار جهود الدولة لتنشيط سوق المال وجذب استثمارات جديدة.
وأوضح أن الطروحات قد تلعب دورًا مهمًا في استعادة الزخم إلى السوق بعد فترة من الترقب، خاصة إذا تزامنت مع تحسن الأوضاع الاقتصادية وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن زيادة عدد الشركات المقيدة يعزز من جاذبية البورصة ويمنح المستثمرين خيارات استثمارية أوسع.
طرح بنك القاهرة قد يعيد تقييم القطاع المصرفي
وأكد جمال الدين أن طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية سيكون من أبرز الأحداث المنتظرة داخل سوق المال، نظرًا لحجم البنك ومكانته داخل القطاع المصرفي المصري.
وأضاف أن إدراج البنك في السوق قد يسهم في إعادة تقييم القطاع المصرفي بالكامل، ويمنح المستثمرين فرصة أكبر للمقارنة بين البنوك المدرجة، كما قد يؤدي إلى جذب شريحة جديدة من المستثمرين الباحثين عن أسهم تتمتع بأساسيات مالية قوية ومعدلات نمو مستقرة.
وفي سياق متصل، شدد إسلام جمال الدين على أن القطاع العقاري سيظل أحد الركائز الأساسية للبورصة المصرية خلال السنوات المقبلة، نظرًا لحجم المشروعات التي يتم تنفيذها والطلب المستمر على المنتجات العقارية.
وأوضح أن الشركات العقارية الكبرى ما زالت تستحوذ على اهتمام شريحة واسعة من المستثمرين، سواء من الأفراد أو المؤسسات، بفضل نتائج أعمالها القوية وخططها التوسعية، ما يجعل القطاع أحد أهم المحركات الرئيسية لأداء السوق خلال المرحلة المقبلة.