هل السوشيال ميديا تشعر الناس بعدم الرضا؟ عالم بالأوقاف يجيب
كشف الشيخ وليد عرفة، من علماء وزارة الأوقاف، أهمية القناعة والرضا في حياة الإنسان، خاصة في ظل التحديات المتزايدة والانفتاح الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت الجميع يقارن حياته بحياة الآخرين.
وأضاف وليد عرفة، خلال لقائه مع محمد جوهر ببرنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين بالرضا بقسمة الله تعالى، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى عادل في تقسيم الأرزاق، وأنه منح كل إنسان ما يلائمه ويصلحه في حياته.
الرضا والقناعة بقسمة الله
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أعطى بعض الناس الصحة، ومنح آخرين المال أو الجمال أو غيرها من النعم، مؤكدًا أن على الإنسان أن يكون راضيًا وقنوعًا بما قسمه الله له، لأن الأرزاق والنعم كلها بيد الله تعالى ومقدرة لكل إنسان.
وأوضح أن الرضا والقناعة لا يتعارضان مع الطموح، لافتًا إلى أن الرضا عمل قلبي وكذلك القناعة، بينما الطموح عمل عقلي، وهو ما يجعل الإنسان يسعى ويجتهد لتحقيق أهدافه دون أن يفقد رضاه بما قسمه الله له.
الرضا بقضاء الله مفتاح النجاة
وقال الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، إن أهم طريق للتخلص من مشاعر الحزن والضيق، يبدأ بالرضا الكامل بقضاء الله تعالى وقدره.
وأضاف أن الشيخ محمد متولي الشعراوي، أكد مرارًا على ضرورة غلق باب الحزن بمسمار الرضا، معللًا بأن الرضا يحفظ للإنسان ثقته في ربه ويجعله مطمئنًا موقنًا أن كل ما يأتي من عند الله يحمل في جوهره الخير، حتى وإن بدا في ظاهره ابتلاءً أو ألمًا.
وبين الأبيدي أن هذا المعنى يتجلى بوضوح في موقف النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد عودته من الطائف، حين واجه أذى شديدًا وحزنًا بالغًا، لكنه لجأ إلى الله بقلب راضٍ ومتوكل، فكان هذا الرضا هو أول خطوة للخروج من دائرة الألم، حتى جاءه ملك الجبال، ليؤكد أن الاعتماد على الله والتسليم لقضائه هو المخرج الحقيقي من الشدائد.
ونوه أن الاستمرار في الحزن وجعله يستحوذ على القلب، إنما يحقق مراد الشيطان في إحباط المؤمن وإضعافه وجعله يقنط من رحمة الله، مؤكدًا أن التوكل الصادق على الله يحصن الإنسان من ذلك، لأن من يجعل الله وكيلاً عنه، لا يمكن أن يصيبه ضر ولا أذى إلا بإذن الله، كما لا يناله نفع ولا خير إلا بتقدير الله، مستشهدًا بقوله تعالى: « قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ».

