أمير اليماني لـ«إيجبتك»: «متولي وشفيقة» محاكمة سيكولوجية لضمير بطلها
حققت مسرحية "متولي وشفيقة" المعروضة على مسرح الطليعة بالعتبة، صدى جماهيريا ونقديا واسعا، وسط إشادات برؤيتها الإخراجية المبتكرة التي أعادت صياغة التراث الشعبي برؤية نفسية وسيكولوجية معاصرة، وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، كشف مخرج العمل أمير اليماني عن كواليس صناعة العرض، ومعايير اختيار فريق العمل، والتحديات التي تواجه صناعة المسرح.
محاكمة سيكولوجية لضمير "متولي"

أكد المخرج أمير اليماني، أن الرؤية الجديدة للعرض تختلف تماما عن التناول التقليدي للسيرة الشعبية “شفيقة ومتولي”، والتي كانت تركز تاريخيا على فكرة الفتاة التي فرطت في شرفها بمدينة "جرجا" بالصعيد ليقوم شقيقها العائد من الجيش بقتلها انتقاما للشرف.
وأشار المخرج إلى أن العرض الحالي يقدم وجهة نظر أخرى، حيث تطرح شفيقة كضحية غرر بها باسم الحب كما يحدث مع فتيات كثيرات، وتحت وطأة العادات والتقاليد والظروف البيئية المحيطة يدفع شقيقها لقتلها، وتكمن الإضافة الإخراجية في التركيز على الصراع النفسي لـ "متولي" بعد الجريمة، وكيف سيكمل حياته بعدما قتل أخته بيده رغم تبرئة المجتمع والقانون له؟، قائلا "جعلت جدران وحيطان البيت تدينه وتقيم له محاكمة نفسية سيكولوجية نابعة من وجع ضميره، وطوال العرض يدافع عن نفسه ويقدم مبرراته، حتى تصدر الجدران حكمها النهائي بحبسه داخل المنزل وعدم خروجه منه أبداً".
معايير اختيار فريق العمل
وأوضح المخرج أمير اليماني، أن تقديم هذا العرض كان حلماً يراوده منذ 10 سنوات، لكنه كان يؤجله لعدم عثوره على الممثل القادر على تجسيد دور متولي نظرا لصعوبته البالغة وتقلباته المزاجية والشعورية الحادة في جزء من الثانية، وتم اختيار الفنان محمد فريد بعدما مشاعدته كممثل ومخرج في إحدى مسرحيات مهرجان النقابة، والفنانة يسرى المنصوري التي تقوم بدور شفيقة، فقد تم ترشيحها بعد تميزها في مهرجان النقابة وحصولها على جائزة أحسن ممثلة، وهي ذات الجائزة التي نالتها مناصفة في المهرجان القومي، أما الفنان أحمد عودة، فقد جاء ترشيحه من قبل مدير الفرقة الفنان سامح بسيوني، واجتاز الكاستينج بنجاح، واصفا توليفة الممثلين بأنها توفيق كبير من الله وتوفيقه.
أزمة التسويق والروتين الحكومي
وأكد اليماني أن العمل الجيد يفرض نفسه في أي مكان، فرغم النجاح الكبير والإقبال غير المسبوق لنجوم الفن في مصر الذين توافدوا على مسرح الطليعة بمنطقة العتبة، إلا أن هناك تحديات عدة تتعلق بالإجراءات الروتينية واللوائح الحكومية التي تعطل مواكبة السوشيال ميديا، منها غياب الفكر التسويقي فالدعاية الحالية تابعة للبيت الفني للمسرح وتعتمد على الأداء الوظيفي اليومي دون فكر تسويقي حقيقي، وما يحدث من جهد موازي هو اجتهادات شخصية، إضافة إلى أن اللوائح تمنع إنشاء صفحة خاصة باسم العرض لتمويلها وعمل تسويق احترافي لها على نفقته الخاصة، وأخيرا أزمة توثيق العرض، بعد رفض الإدارة مقترحا بالاستعانة بكبار مخرجي ومديري التصوير في السينما والدراما لتصوير العرض بأحدث الكاميرات وبشكل احترافي وإهدائه كدعاية للمسرح.
ومن جانب آخر، أشاد المخرج أمير اليماني بشدة، بالمرونة والدعم الذي وجده من المنظومة الإدارية والعمالية، مؤكدا أن مخاوفه السابقة من دوامة الأوراق والجوابات الرسمية تبددت بفضل مدير الفرقة كونه مخرجا ومبدعا، والذي رفع عنه هذا العبء بشكل كبير، إضافة إلى جميع العاملين في كواليس وترتيبات المسرح.
تفاعل الجمهور
وأعرب المخرج عن انبهاره بردود أفعال الجمهور العادي غير المتخصص، موضحا أن هناك من حضر الحرض للمرة الخامسة والسادسة، ومن جميع الأعمار، مشيرا إلى أن العرض يحمل رسالة تربوية عميقة يفهمها الأطفال.
وأعلن اليماني أنه يصب كامل تركيزه على استيفاء تفاصيل العرض الحالية وإنجاز عملية التصوير لتقديمها للمهرجانات المقبلة، والتي تتطلب إضافة بعض التفاصيل الفنية الموجهة للجان التحكيم المتخصصة، وهي كل من المهرجان القومي في شهر يوليو المقبل، والمهرجان التجريبي في شهر سبتمبر المقبل، والمهرجان العربيفي شهر يناير من العام المقبل.