رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطة حكومية بـ2.15 مليار جنيه لمواجهة الكلاب الضالة والسيطرة على السعار

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

فتحت لجنة الزراعة والري بمجلس النواب،  ملف انتشار الكلاب الضالة، خلال اجتماع عقدته اليوم برئاسة النائب السيد القصير، لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب بشأن تزايد أعداد الكلاب في الشوارع والقرى بمختلف المحافظات، وما يترتب على ذلك من مخاطر تمس الصحة العامة وسلامة المواطنين.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، حيث استعرضت اللجنة حجم الظاهرة والإجراءات المتخذة لمواجهتها، إلى جانب بحث عدد من المقترحات التي تستهدف الحد من أخطار الكلاب الضالة مع مراعاة ضوابط الرفق بالحيوان والمعايير المعمول بها دوليًا.

 

تكلفة اقتصادية متزايدة

 

وخلال المناقشات، سلطت النائبة نسرين عمر، الضوء على التكلفة الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن حالات العقر، مؤكدة أن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة لتوفير الأمصال والعلاج للمصابين. 

وأوضحت أن المريض يحتاج إلى الحصول على المصل من أربع إلى خمس مرات، بتكلفة تصل إلى نحو 600 جنيه للحالة الواحدة.

وأضافت أن عدد حالات العقر المسجلة يوميًا يقترب من 200 حالة، مشيرة إلى أن أحد مراكز علاج السعار بمدينة المنصورة ينفق ما يقرب من مليون جنيه شهريًا على توفير الأمصال فقط. 

وتساءلت نسرين عمر، عما إذا كانت إقامة ملاجئ للكلاب الضالة قد تكون أقل تكلفة من استمرار تحمل هذه النفقات العلاجية المرتفعة.

 

 

 تشابك في الأبعاد الصحية والبيئية والتشريعية

 

وفي سياق متصل، أعلن رئيس اللجنة النائب السيد القصير، أن التعامل مع أزمة الكلاب الضالة يجب أن يتم وفق أسس علمية وتجارب دولية ناجحة، مؤكدًا أن القضية لا تقتصر على جانب واحد، بل تتشابك فيها الأبعاد الصحية والبيئية والتشريعية.

وقال القصير، إن مصر لديها إطار قانوني ينظم هذا الملف بعد صدور قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب ولائحته التنفيذية، موضحًا أن القانون يميز بين الكلاب التي يقتنيها المواطنون أو يتبنونها وبين الكلاب الضالة الموجودة بالشوارع، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند مناقشة أي حلول مستقبلية.

وأشار إلى أن الهدف الرئيسي في الوقت الحالي يتمثل في السيطرة على معدلات تكاثر الكلاب الضالة والحد من انتشارها، بالتوازي مع التوسع في حملات التطعيم لمواجهة مرض السعار، موضحًا أن المنظمات الصحية الدولية تضع التزامات واضحة على الدول فيما يتعلق بمكافحة المرض والحد من مخاطره.

وأكد رئيس لجنة الزراعة، أن تطعيم الكلاب يعد من الوسائل الفعالة للحد من انتقال السعار، لافتًا إلى أن الكلب الذي يحصل على التطعيم لا يمثل مصدرًا لنقل العدوى، مشيراً إلى أن ما يعرف بـ"القتل الرحيم" مطبق في بعض الدول، إلا أن اللجوء إليه يرتبط بظروف ومعايير تختلف من دولة إلى أخرى، خاصة أن كثيرًا من هذه الدول لا تواجه ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بالحجم الموجود في بعض البلدان.

 

 

رفض تصدير الكلاب الضالة

 

وخلال المناقشات، رفضت النائبة إيلاريا حارص، عضو مجلس النواب، مقترحات تصدير الكلاب الضالة إلى الخارج باعتبارها أحد الحلول المطروحة للأزمة، مؤكدة أن مثل هذا التوجه لا يتوافق مع القيم الإنسانية والدينية، في ظل المعرفة بالمصير الذي قد تواجهه تلك الحيوانات بعد تصديرها.

وقالت إن حماية الإنسان تظل أولوية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يمنع البحث عن حلول متوازنة وعملية للأزمة بعيدًا عن المعالجات غير المدروسة. 

وأضافت أن جميع الأطراف المعنية تسعى للوصول إلى صيغة يمكن قبولها مجتمعيًا، تحقق التوازن بين الحفاظ على سلامة المواطنين والتعامل الحضاري مع الحيوانات.

وأشارت إلى أن أعداد الكلاب الضالة أصبحت لافتة في العديد من المحافظات، بينما لا تزال النتائج الملموسة على الأرض محدودة، معتبرة أن تضارب التصريحات حول حجم الأزمة وطرق التعامل معها يزيد من حالة الجدل المجتمعي. 

 

 

مطالبات بتوفير بيانات دقيقة

 

وطالبت عضو مجلس النواب، الجهات المختصة بإعلان بيانات دقيقة تتضمن أعداد الكلاب الضالة، وحالات العقر المسجلة، وأعداد الحيوانات التي تم تعقيمها وتطعيمها، باعتبار أن أي خطة ناجحة يجب أن تستند إلى معلومات واضحة وموثقة.

كما دعت إلى تقديم صورة أكثر دقة حول طبيعة حالات العقر، موضحة أن بعض الحالات قد تكون مجرد خدوش أو إصابات بسيطة، وهو ما يستلزم عرض البيانات بشكل تفصيلي حتى لا يتم تضخيم الأرقام أو إثارة الرأي العام دون رؤية متكاملة.

واستشهدت النائبة، بتجارب محلية وصفتها بالناجحة، من بينها ما تشهده محافظة البحر الأحمر من تعاون بين الجهات التنفيذية والجمعيات الأهلية في إدارة الملف، كما أشارت إلى أزمة شهدتها منطقة مصر الجديدة بعد تسميم عدد من الحيوانات داخل منطقة سكنية، وهو ما أثار اعتراضات واسعة من السكان، مؤكدة رفض مثل هذه الممارسات.

 

 

 تطعيم 70% من الكلاب الضالة

 

من جانبه، كشف الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الدولة بدأت تطبيق نهج جديد في التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة عقب صدور قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب ولائحته التنفيذية، موضحًا أن الأساليب التقليدية السابقة تم إيقافها تمهيدًا لتطبيق منظومة أكثر تطورًا تعتمد على الحصر والتعقيم والتطعيم وإدارة الأعداد.

وأوضح أن السيطرة على الظاهرة تتطلب الوصول إلى تطعيم ما لا يقل عن 70% من الكلاب الضالة ضد مرض السعار، باعتباره الحد الأدنى لتحقيق السيطرة الصحية المطلوبة، بينما يتطلب الوصول إلى مناعة مجتمعية واسعة تغطية تصل إلى 80% من الحيوانات المستهدفة.

وأضاف أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع مختلف الوزارات لتوفير اللقاحات والمستلزمات اللازمة لتنفيذ الخطة، مؤكدًا أن التعامل مع الأزمة لا يقتصر على التطعيم فقط، وإنما يشمل التعقيم والترقيم والحصر الميداني، إلى جانب التخلص الرحيم من الحيوانات شديدة الخطورة وفق الضوابط القانونية والبيطرية.

 

 

القضية تتجاوز اختصاص هيئة واحدة

 

وشدد الأقنص، على أن القضية تتجاوز اختصاص هيئة واحدة، وتحتاج إلى تعاون بين مختلف الجهات الحكومية والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن الحكومة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات تنفيذية لمعالجة تراكمات استمرت لسنوات طويلة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية اللازمة للتعامل مع الظاهرة، أوضح أن وزارة الزراعة بدأت التوسع في إنشاء "شلاتر" أو مراكز إيواء للكلاب الضالة بعدد من المحافظات، ضمن خطة تستهدف إدارة الملف بصورة أكثر تنظيمًا واستدامة.

وكشف رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، عن تقديرات التكلفة الإجمالية للتعامل مع نحو 3 ملايين كلب ضال على مستوى الجمهورية، موضحًا أنها تصل إلى نحو 2.15 مليار جنيه، تشمل عمليات الإمساك والتعقيم والترقيم وإعادة الإطلاق.

 

مليار جنيه لكل مليون كلب

 

وأوضح رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن تكلفة التعامل مع الأنثى الواحدة تقترب من ألف جنيه، بما يعادل مليار جنيه لكل مليون كلب، بينما تبلغ تكلفة الذكر نحو 500 جنيه بإجمالي 500 مليون جنيه لكل مليون، في حين تصل تكلفة التعامل مع الجراء إلى نحو 650 جنيهًا للحالة الواحدة، بإجمالي 650 مليون جنيه لكل مليون جرو.

وفي إطار دعم جهود السيطرة الميدانية، أعلن الأقنص، تجهيز منظومة نقل متخصصة للتعامل مع الكلاب الضالة، تشمل رفع كفاءة عدد من المركبات التابعة للهيئة وتجهيز سيارات جديدة للعمل بالمحافظات وفق معايير الرفق بالحيوان.

وأشار إلى تجهيز سيارات بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية وتسليم بعضها لمحافظات من بينها القاهرة والإسماعيلية والبحيرة، إضافة إلى خطة لشراء وتجهيز 30 سيارة "فان" مخصصة لأعمال الجمع والنقل والتعامل الميداني.

كما تم دعم بند وسائل النقل بمبلغ 20 مليون جنيه بعد موافقة وزارة الزراعة، بهدف تعزيز الإمكانات اللوجستية اللازمة لتنفيذ الخطة الحكومية.

 

 

صياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ

 

وفي ختام الاجتماع، أعلن النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن اللجنة ستعقد جلسة جديدة لاستكمال مناقشة الملف بعد الحصول على مزيد من البيانات والتفاصيل من الجهات المختصة، تمهيدًا لصياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

وأكد القصير، أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على بناء قاعدة بيانات دقيقة للكلاب الضالة من خلال الحصر والترقيم والتعقيم والتطعيم، بما يساعد على توجيه الموارد والإمكانات إلى المناطق الأكثر احتياجًا. 

كما شدد على أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني لضمان التطبيق الفعال للقانون وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة تظل عنصرًا مهمًا في إدارة الملف، لكن نجاح أي خطة يظل مرتبطًا بتوافر بيانات دقيقة وآليات تنفيذ واضحة وجدول زمني محدد، وهو ما تسعى اللجنة إلى استكماله خلال الاجتماعات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء