رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الصحراء والبحر.. سر غياب عبدالعزيز مخيون عن الأضواء

الفنان الراحل عبدالعزيز
الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون

في الوقت الذي يودّع فيه الوسط الفني والجمهور الفنان القدير عبدالعزيز مخيون، عادت إلى الواجهة تصريحات سابقة كشف خلالها عن الأسباب التي أبعدته لفترات طويلة عن الساحة الفنية، رغم امتلاكه موهبة استثنائية وحضورًا مميزًا جعله أحد أبرز نجوم جيله.

ورحل عبدالعزيز مخيون عن عمر ناهز 83 عامًا بعد تعرضه لأزمة صحية استدعت دخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، فيما تقرر تشييع جثمانه وإقامة صلاة الجنازة في مسقط رأسه بمدينة أبوحمص بمحافظة البحيرة، تنفيذًا لوصيته بأن يوارى الثرى وسط أهله وأبناء بلدته.

فلسفة خاصة تجاه الفن

على مدار مسيرته الفنية الطويلة، لم يكن عبدالعزيز مخيون من الفنانين الذين سعوا باستمرار إلى الوجود المكثف أو المنافسة على عدد الأعمال، بل تبنى رؤية مختلفة للحياة والفن انعكست على حجم مشاركاته الفنية في بعض الفترات.

وفي تصريحات سابقة، أوضح الفنان الراحل أنه تعامل مع الفن لسنوات طويلة باعتباره شغفًا وهواية أكثر من كونه مهنة تتطلب الالتزام الكامل بقواعد الاحتراف. وأشار إلى أن اهتماماته الشخصية كانت تستحوذ على جانب كبير من وقته، خاصة عشقه للطبيعة والصحراء والبحر ورحلات الصيد، فضلًا عن قضاء فترات طويلة في معسكرات الصحراء بحثًا عن الهدوء والتأمل.

البحث عن الذات بعيدًا عن زحام المدينة

وكشف مخيون أن رغبته الدائمة في الابتعاد عن صخب الحياة داخل القاهرة كانت أحد الأسباب الرئيسية التي أثرت على حضوره الفني، موضحًا أنه كان يميل إلى العزلة الاختيارية والاقتراب من الطبيعة، حيث يجد مساحة أكبر للتأمل واكتشاف الذات.

وأكد في حديثه أن هذا الأسلوب في الحياة لم يكن متوافقًا دائمًا مع متطلبات العمل الفني، الذي يحتاج إلى متابعة مستمرة وحضور دائم وعلاقات مهنية متواصلة، وهو ما جعله يخسر بعض الفرص الفنية المهمة خلال مراحل مختلفة من مشواره.

مسيرة حافلة رغم فترات الغياب

ورغم فترات الابتعاد النسبي، ظل عبدالعزيز مخيون حاضرًا بأعمال تركت بصمة واضحة في السينما والدراما والمسرح، مستفيدًا من موهبته وقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة والمتنوعة.

وعُرف الفنان الراحل بانتقائه للأدوار التي يقدمها، كما حافظ على مكانته لدى الجمهور والنقاد باعتباره أحد الفنانين أصحاب الأداء الهادئ والعميق، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع داخل الوسط الفني.

وداع من الوسط الفني

وأثار خبر وفاة عبدالعزيز مخيون حالة من الحزن بين الفنانين والنقاد، الذين حرصوا على نعيه واستعادة أبرز محطات مسيرته الفنية. ومن بين أبرز كلمات الرثاء، ما كتبه الناقد الفني طارق الشناوي، مؤكدًا أن الفنان الراحل ظل حاضرًا في الميدان الفني حتى أيامه الأخيرة، ولم يكن يشغل نفسه بحجم الأدوار بقدر اهتمامه بقيمة العمل الذي يشارك فيه.

وبرحيل عبدالعزيز مخيون، يفقد الفن المصري أحد أبرز ممثليه الذين اختاروا أن يسيروا في طريق مختلف، جامعًا بين الموهبة الكبيرة والبحث الدائم عن الحرية والهدوء بعيدًا عن الأضواء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء