عجز 8 ملايين برميل يوميًا يهدد الأسواق .. وباركليز يرفع توقعات النفط
حذر بنك باركليز من تصاعد المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، متوقعًا ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية حديثة أن متوسط سعر خام برنت قد يتجاوز توقعاته الحالية البالغة 100 دولار للبرميل خلال عام 2026 إذا استمر تعطّل الملاحة في المضيق لفترة أطول من المتوقع.
ووفقًا لسيناريوهات باركليز، فإن عودة حركة الملاحة الطبيعية بحلول نهاية يونيو الجاري ستبقي متوسط سعر خام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل في 2026 و88 دولارًا في 2027. أما إذا استمر الإغلاق حتى نهاية يوليو، فمن المتوقع أن يرتفع متوسط السعر إلى 105 دولارات للبرميل خلال 2026 و95 دولارًا في 2027.
وأشار البنك إلى أن استمرار الأزمة حتى نهاية أغسطس قد يدفع متوسط أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل في عام 2026 و105 دولارات في عام 2027، في واحدة من أكبر موجات الارتفاع التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.
عجز يتجاوز 8 ملايين برميل يوميًا
ورجّح باركليز أن يؤدي استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى عجز عالمي يتراوح بين 6.6 و8 ملايين برميل يوميًا، في ظل خروج ما يقرب من 14 مليون برميل يوميًا من الأسواق العالمية، بما يعادل نحو 14% من إجمالي الإمدادات العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج، حيث كان يمر عبره قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي.
صدمة ممتدة وليست مؤقتة
وأكد محللو البنك أن الارتفاعات المتوقعة في الأسعار لا تعني بالضرورة استعادة التوازن بين العرض والطلب، بل تعكس حجم الصدمة التي تتعرض لها السوق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر حدة واستمرارًا مقارنة بالأزمات السابقة، موضحًا أن المخزونات العالمية تتعرض لاستنزاف متواصل، بينما تقترب المخزونات الأمريكية التجارية والاستراتيجية من أدنى مستوياتها منذ عام 2020.
وأضاف أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل لن تكون كافية لإنهاء الأزمة سريعًا، إذ ستظل الأسواق تواجه نقصًا في المخزونات وتحديات لوجستية مرتبطة بإعادة تشغيل سلاسل الإمداد وتفريغ التكدسات في الموانئ.
قدرات التعويض محدودة
ورأى باركليز أن قدرة المنتجين على تعويض الإمدادات المفقودة أصبحت أضعف مقارنة بفترات سابقة، في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى تحالف أوبك+، إلى جانب تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي بعد سنوات من تراجع الاستثمارات في القطاع.
كما أشار البنك إلى أن مرونة العرض العالمي أصبحت أقل قدرة على امتصاص الصدمات، ما يزيد من حساسية الأسعار تجاه أي تطورات جيوسياسية أو اضطرابات إضافية في الإمدادات.
تقلبات حادة في الأسواق
وتتحرك أسعار خام برنت حاليًا بالقرب من مستويات 105 إلى 108 دولارات للبرميل وسط حالة من التذبذب الحاد، حيث تتفاعل الأسواق مع أي مؤشرات تتعلق بإمكانية استئناف الملاحة أو التوصل إلى تفاهمات سياسية قد تخفف من حدة الأزمة.
ويرى باركليز أن مسار أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بمدة استمرار إغلاق مضيق هرمز، ومدى قدرة المنتجين العالميين على تعويض النقص في الإمدادات، وهو ما يجعل أسواق الطاقة أمام مرحلة من عدم اليقين قد تمتد إلى ما بعد عام 2026