صفعة أوروبية لإسرائيل.. وزراء محظورون وعقوبات بسبب جرائم المستوطنين
في تحول دراماتيكي يعكس تنامي الغضب الغربي والدولي تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية، تواجه تل أبيب موجة عارمة من العقوبات والإدانات الدولية المنسقة، ولم تعد الانتقادات مقتصرة على البيانات الدبلوماسية، بل ترجمت إلى "صفعة أوروبية دولية" قاسية شملت حظر دخول وزراء بارزين، وفرض عقوبات اقتصادية، ودعوات صريحة لمقاطعة المستوطنات، بالتزامن مع تقارير أممية سوداء توثق جرائم تعذيب وخطف واعتداءات ممنهجة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
اتهامات أممية ثقيلة.. "انهيار التمييز بين الجيش والمستوطنين"
أصدرت لجنة أممية تقريرًا شديد اللهجة يتهم السلطات الإسرائيلية بالتواطؤ المباشر وتوفير الحماية للمستوطنين خلال اعتداءاتهم على الفلسطينيين بالضفة الغربية.
رصد التقرير قفزة هائلة في هجمات المستوطنين بنسبة 130% منذ عام 2023، وسط مناخ عام من الإفلات التام من العقاب.
كما وثقت اللجنة انتهاكات خطيرة شملت عمليات خطف وتعذيب، مشيرة إلى أن مشاركة الجيش في هذه الأحداث تعني "انهيار التمييز بين المستوطنين والجنود".
ذكّرت اللجنة بقرار محكمة العدل الدولية الذي اعتبر إسرائيل والمستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية غير قانونية، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لتفكيكها.
في المقابل، رفضت إسرائيل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، محاولة تسويق الأمر على أنها مجرد "حوادث فردية".
باريس تقود التحرك.. حظر دخول "سموتريتش" وقادة الاستيطان
في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي "جان نويل بارو" حظر دخول وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" إلى الأراضي الفرنسية.
جاء القرار على خلفية سياسات سموتريتش المعلنة التي تعزز بشكل فعال ضم الضفة الغربية، وسعيه لإنشاء مستوطنات جديدة، وإعادة الاستيطان في غزة، فضلاً عن تسببه في الانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، ولم تكن فرنسا وحدها؛ بل جرى القرار بالتنسيق مع (بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، النرويج).
كما شملت الإجراءات الفرنسية أيضًا حظر دخول 4 من قادة المنظمات الاستيطانية و21 مستوطنًا متطرفًا.

لندن تضرب اقتصاديًا.. عقوبات على 6 كيانات ودعوة للمقاطعة الشاملة
امتداداً لهذه الهجمة الدبلوماسية، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية "إيفيت كوبر" عن حزمة إجراءات اقتصادية صارمة تستهدف شريان الحياة للمستوطنات:
فرض عقوبات على 6 كيانات إسرائيلية وشخص واحد متورطين في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال عنف المستوطنين، ودعت بريطانيا شركاتها الوطنية إلى الوقف الكامل والامتناع عن أي أنشطة تجارية داخل المستوطنات غير القانونية بالضفة.
كما وصفت كوبر مساعي إسرائيل للاستيلاء على 70% من مساحة قطاع غزة بأنه "انتهاك واضح لخطة النقاط العشرين"، مطالبة برفع القيود فوراً عن المساعدات الإنسانية للقطاع.
الميدان يشتعل: دماء في "تل رميدة" واقتحامات مستمرة
هذا الحراك الدولي يتزامن مع وضع ميداني متفجر ومأساوي في الأراضي المحتلة، حيث أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بنبأ صادم عن مقتل الرضيع "سام فهد أبو هيكل" (7 أشهر) برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي وإصابة والديه بجروح متوسطة في منطقة تل رميدة جنوب الخليل، بعد إطلاق النار على سيارتهم قرب أحد الحواجز العسكرية.
كما واصلت قوات الاحتلال والمستوطنون تنفيذ اقتحامات ومداهمات واسعة في رام الله والبيرة وقرى رأس كركر وأبو شخيدم، تخللها إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، مما يفسر التحذير الجماعي الذي وجهته الدول الست لإسرائيل بأنها "مستعدة لاتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية إذا لم يتحرك نتنياهو بسرعة لمعالجة الوضع على الأرض".

