رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«لأ.. حنحارب» من العصفور إلى ناصر.. كيف خلدت الشاشة خطاب التنحي التاريخي؟

إيجبتكِ

يظل خطاب التنحي الذي ألقاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مساء 9 يونيو 1967 واحدًا من أكثر الأحداث تأثيرًا في التاريخ المصري الحديث. فبعد أيام قليلة من هزيمة يونيو، خرج عبد الناصر عبر الإذاعة والتلفزيون معلنًا تحمله المسؤولية السياسية عما حدث، ومعلنًا قراره بالتنحي عن رئاسة الجمهورية، في خطاب تحول إلى لحظة فارقة في الوعي المصري والعربي.

ولم تمر تلك اللحظة دون أن تترك أثرها على السينما والدراما المصرية، إذ استعادها عدد كبير من الأعمال الفنية عبر عقود مختلفة، بعضها تناول الخطاب بشكل مباشر، بينما استخدمه البعض الآخر كخلفية درامية لرصد حالة المجتمع المصري قبل الهزيمة وبعدها.

«العصفور».. البداية الأبرز لتجسيد تداعيات النكسة

يُعد فيلم «العصفور» (1974) للمخرج يوسف شاهين من أهم الأعمال السينمائية التي تناولت تداعيات هزيمة يونيو وخطاب التنحي. ورغم أن الفيلم لم يركز على الخطاب نفسه، فإنه رصد حالة الغضب الشعبي والأسئلة التي طرحتها الهزيمة داخل المجتمع المصري.

واختتم شاهين الفيلم بمشهد شهير للبطلة وهي تصرخ: «لأ.. حنحارب»، بالتزامن مع مشاهد خروج الجماهير إلى الشوارع بعد خطاب التنحي مطالبة عبد الناصر بالبقاء في منصبه، وهو المشهد الذي تحول إلى أحد أشهر المشاهد السياسية في تاريخ السينما المصرية.

«أبناء الصمت».. ما بعد الخطاب مباشرة

في عام 1974 قدم المخرج محمد راضي فيلم «أبناء الصمت»، الذي تناول مرحلة ما بعد النكسة مباشرة، ورصد تأثير الهزيمة على الجنود والمواطنين.

ورغم أن الفيلم ركز على حرب الاستنزاف، فإنه استعاد الأجواء النفسية التي عاشها المصريون عقب خطاب التنحي، وكيف تحولت حالة الانكسار إلى رغبة في استعادة الكرامة الوطنية، وهي الفكرة التي شكلت جوهر العديد من الأعمال التي تناولت تلك المرحلة.

«أيام السادات».. إعادة تقديم الخطاب للأجيال الجديدة

عندما قُدم فيلم «أيام السادات» عام 2001، كان خطاب التنحي أحد المحطات الرئيسية التي تناولها العمل، باعتباره نقطة تحول في تاريخ مصر السياسي وفي مسيرة الرئيس الراحل أنور السادات.

الفيلم، الذي قام ببطولته أحمد زكي، أعاد تجسيد أجواء يونيو 1967 وردود الفعل التي صاحبت إعلان التنحي، كما استعرض المظاهرات الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات مطالبة عبد الناصر بالاستمرار في الحكم.

«ناصر».. السيرة الدرامية للزعيم

في عام 2008 عُرض مسلسل «ناصر» بطولة مجدي كامل، والذي تناول السيرة الذاتية للرئيس جمال عبد الناصر منذ نشأته وحتى وفاته.

وشكل خطاب التنحي أحد أبرز المشاهد في العمل، حيث ركز المسلسل على الظروف السياسية والعسكرية التي سبقته، ثم استعرض حالة الشارع المصري بعد إذاعة الخطاب، والمظاهرات التي خرجت رافضة قرار التنحي، في محاولة لتقديم رؤية درامية متكاملة لتلك اللحظة التاريخية.

«رأفت الهجان».. التنحي من منظور مختلف

رغم أن مسلسل «رأفت الهجان» الذي عُرض الجزء الأول منه عام 1988 لم يكن معنيًا بشكل مباشر بسيرة عبد الناصر، فإن خطاب التنحي ظهر ضمن الأحداث باعتباره لحظة وطنية مفصلية.

وجاءت المعالجة من خلال تأثير الخطاب على المصريين داخل البلاد وخارجها، خاصة شخصية رأفت الهجان الذي تابع التطورات السياسية من الخارج، ما أضفى بعدًا إنسانيًا على الحدث بعيدًا عن التناول السياسي المباشر.

«أم كلثوم».. رصد المناخ العام للمرحلة

كما تناول مسلسل «أم كلثوم» (1999) بعض ملامح مرحلة ما بعد النكسة، مستعرضًا انعكاس الأحداث السياسية الكبرى على المجتمع المصري والحياة الثقافية والفنية، ومن بينها خطاب التنحي الذي شكّل صدمة كبيرة للرأي العام آنذاك.

ورغم أن الخطاب لم يكن محور الأحداث، فإن وجوده داخل السياق الدرامي ساعد على توثيق تأثيره في الحياة اليومية للمصريين.

«ناصر 56».. استعادة شخصية الزعيم

ورغم أن فيلم «ناصر 56» (1996) ركز على أزمة تأميم قناة السويس عام 1956، فإنه يُعد من الأعمال المهمة التي أعادت تقديم شخصية جمال عبد الناصر للأجيال الجديدة من خلال أداء أحمد زكي.

وقد ساهم نجاح الفيلم في تشجيع صناع الدراما والسينما على العودة إلى حقبة عبد الناصر وتناول محطاتها المختلفة، بما في ذلك هزيمة يونيو وخطاب التنحي الذي ظل حاضرًا في عدد من الأعمال اللاحقة.

لحظة درامية تجاوزت حدود السياسة

على مدار أكثر من خمسة عقود، ظل خطاب التنحي مادة ثرية لصناع الفن، ليس فقط باعتباره حدثًا سياسيًا، وإنما لأنه حمل مشاعر متناقضة من الحزن والغضب والأمل والتمسك بفكرة المقاومة.

ولهذا استمرت السينما والدراما المصرية في العودة إلى تلك اللحظة التاريخية، سواء عبر أعمال تناولت جمال عبد الناصر بشكل مباشر أو من خلال قصص إنسانية رصدت تأثير قراره على المصريين. وبين «العصفور» و«أيام السادات» و«ناصر» و«رأفت الهجان»، بقي خطاب 9 يونيو 1967 واحدًا من أكثر الأحداث التاريخية حضورًا على الشاشة، وشاهدًا على لحظة لا تزال محفورة في الذاكرة المصرية حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء