رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عماد النشار: انتخابات اتحاد الناشرين اختبار حقيقي لمستقبل صناعة الكتاب|خاص

الكاتب والسيناريست
الكاتب والسيناريست عماد النشار

قال الكاتب والسيناريست عماد النشار، إن صناعة الكتاب المصرية تمر بلحظة فارقة تتطلب من جميع المعنيين بالشأن الثقافي التوقف أمامها بجدية، مؤكدًا أن ما يشهده قطاع النشر من تحديات متسارعة وتحولات جذرية يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات العمل وتطوير المؤسسات المعنية بصناعة الكتاب.

انتخابات اتحاد الناشرين

وأضاف النشار، لـ"إيجبتك"، أن انتخابات اتحاد الناشرين المصريين هذا العام لا تمثل مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل تعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاتحاد على تجديد أدواته واستعادة ثقة أعضائه وتعزيز دوره كممثل فعّال للناشرين المصريين بمختلف توجهاتهم وأحجام مؤسساتهم.

وأوضح أن الناشر المصري يواجه ظروفًا اقتصادية صعبة، في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الورق المستورد وتكاليف الطباعة والشحن، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه دور النشر الصغيرة والمتوسطة في المشاركة بالمعارض الدولية، رغم كونها إحدى الركائز الأساسية للمشهد الثقافي المصري.

مطالب من إدارة الاتحاد القادم

وأشار إلى أن الناشرين لا ينتظرون من مجلس الاتحاد القادم شعارات أو بيانات إنشائية، وإنما يحتاجون إلى كيان يمتلك قدرة تفاوضية حقيقية مع الجهات الحكومية، ويستطيع تحويل مطالبهم إلى حلول عملية وملموسة، مع ضمان تمثيل مصالح جميع الناشرين على قدم المساواة.

واستكمل النشار أن اتحاد الناشرين يجب أن يتجاوز دوره الإداري التقليدي ليصبح منصة مهنية تدافع عن حقوق أعضائها، وتسهم في تعزيز حماية الملكية الفكرية، وفتح آفاق جديدة أمام صناعة الكتاب المصرية على المستويات المحلية والعربية والدولية.

انفصال معرض الكتاب عن الهيئة العامة للكتاب

ولفت إلى أن ملف معرض القاهرة الدولي للكتاب وعلاقته بالهيئة المصرية العامة للكتاب يمثل أحد أهم الملفات المطروحة حاليًا، مشيرًا إلى أن النقاش الدائر حول مستقبل المعرض يجب ألا يُختزل في فكرة الانفصال أو البقاء تحت الإدارة الحالية، بل ينبغي أن ينطلق من البحث عن أفضل السبل لتحقيق التطوير والكفاءة.

وتابع أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، وأحد أعرق المعارض الثقافية في العالم العربي وأفريقيا، موضحًا أن هناك وجهات نظر ترى أن استقلالية المعرض قد تمنحه مرونة أكبر في جذب الرعاة والشراكات الدولية، إلا أن هناك في المقابل مخاوف مشروعة من أن يؤدي الاستقلال الكامل إلى تغليب الاعتبارات التجارية على الرسالة الثقافية.

تبني نموذج إداري متوازن

وأكد النشار أن الحل الأمثل من وجهة نظره يتمثل في تبني نموذج إداري متوازن، يضمن بقاء المعرض تحت مظلة وزارة الثقافة مع منحه إدارة تنفيذية محترفة ومستقلة، وصلاحيات مالية وتسويقية أوسع، إلى جانب تشكيل مجلس أمناء يضم ممثلين عن الدولة والناشرين والخبراء.

وأضاف أن الثقافة لا تتعارض مع الاحترافية، كما أن التطوير لا يعني التخلي عن الثوابت، مشددًا على أن نجاح المؤسسات الثقافية في العصر الحديث يرتبط بقدرتها على الجمع بين رسالتها الفكرية ومتطلبات الإدارة الحديثة.

وأشار إلى أن ما يثار حاليًا حول اتحاد الناشرين ومعرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل في جوهره نقاشًا صحيًا ومطلوبًا حول مستقبل صناعة الكتاب المصرية، وكيفية الحفاظ على مكانتها التاريخية وريادتها الثقافية بالتوازي مع مواكبة التغيرات الاقتصادية والإدارية المتسارعة.

دعم قطاع النشر المصري والمبدعين والناشرين

وتابع النشار، مؤكدًا على  أهمية أن تسفر هذه النقاشات عن خطوات عملية تدعم قطاع النشر المصري والمبدعين والناشرين، وتحافظ على الكتاب كأحد أهم أدوات بناء الوعي وصناعة المستقبل.

واختتم قائلًا: "الكتاب في مصر لم يكن يومًا مجرد سلعة، كما أن صناعة النشر لم تكن مجرد نشاط تجاري، لكن المؤسسات التي لا تتجدد تتآكل من الداخل، والصناعة التي تؤجل مواجهة أسئلتها الحقيقية تدفع ثمن ذلك مضاعفًا، وأتمنى أن تكون انتخابات اتحاد الناشرين بداية للإجابة لا تأجيلًا للسؤال".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء