إمام المسجد الحرام للحجاج: الثبات على الطاعة بعد الحج علامة القبول
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ ياسر بن راشد الدوسري، أهمية التمسك بتقوى الله تعالى في جميع الأحوال، داعيًا المسلمين إلى مراقبة الله في السر والعلن، والحرص على مجاهدة النفس والابتعاد عن الشهوات والمعاصي، مع جعل التقوى زادًا دائمًا في رحلة الحياة.
تهنئة للحجاج بإتمام الركن العظيم
ووجه الدوسري رسالة تهنئة إلى حجاج بيت الله الحرام بعد إتمام مناسكهم، مشيرًا إلى أنهم نالوا شرف الاستجابة لنداء الله تعالى، بعدما قدموا من مختلف بقاع الأرض لأداء هذه الشعيرة المباركة.

وقال إن الحجاج عاشوا أيامًا عظيمة امتلأت بالعبادة والذكر والدعاء، واجتمعوا في المشاعر المقدسة على كلمة التوحيد وتعظيم شعائر الله، وهو ما يجعل هذه الرحلة الإيمانية من أعظم المحطات في حياة المسلم.
استمرار الطاعة علامة قبول الحج
وبين خطيب المسجد الحرام أن من أبرز الدلالات على قبول الحج أن يواصل المسلم طريق الطاعة بعد عودته، وألا تكون العبادة مرتبطة بزمان أو مكان محدد، بل تتحول إلى منهج حياة دائم.
وأشار إلى أن الثبات على الاستقامة يمثل أساس النجاح في الدنيا والآخرة، فهو الحصن الذي يحفظ الإنسان من الانحرافات الفكرية والسلوكية، ويعينه على مواجهة الفتن والمتغيرات التي قد تعترض طريقه.
وأوضح أن الثبات على الدين من أعظم النعم التي يمن الله بها على عباده، وأنه النهج الذي سار عليه الأنبياء والصالحون، حيث تمسكوا بالحق رغم التحديات، فاستحقوا فضل الله ورحمته.
وأضاف أن أهل الاستقامة ينالون البشارات الإلهية في الدنيا والآخرة، ويعيشون حياة مطمئنة مليئة باليقين والسكينة، جزاءً لصبرهم وتمسكهم بدينهم.
أسباب تعين المسلم على الثبات
وتحدث الشيخ ياسر الدوسري، عن مجموعة من الأسباب التي تساعد المسلم على الاستمرار في طريق الهداية، مؤكدًا أن أولها تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى، والاعتماد عليه في جميع الأمور، وطلب العون منه سبحانه على الثبات والاستقامة.
وشدد على أهمية الارتباط بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال التعلم والفهم والتطبيق العملي، لما لذلك من أثر كبير في ترسيخ الإيمان وتقوية الصلة بالله.
ولفت إلى أن السير على منهج السلف الصالح وفهمهم الصحيح للدين يعد من أبرز الوسائل التي تحفظ المسلم من الانحراف.
ونوه أن الإكثار من الدعاء بطلب الثبات، والمحافظة على ذكر الله تعالى، واختيار الصحبة الصالحة، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي، كلها عوامل تسهم في تعزيز الإيمان وترسيخ الاستقامة في حياة المسلم.
ووجه نصيحة للحجاج بضرورة الحفاظ على ما اكتسبوه من إيمان خلال رحلة الحج، مؤكدًا أن أجمل ما في الطاعة أن تتبعها طاعة أخرى، وأن استمرار الأعمال الصالحة بعد المواسم الإيمانية هو الدليل الحقيقي على انتفاع العبد بما عاشه من لحظات إيمانية عظيمة.
ودعا الله تعالى أن يتقبل من الحجاج حجهم وسعيهم، وأن يكتب لهم الأجر والثواب، وأن يعيد هذه المواسم المباركة على الأمة الإسلامية بالخير والبركة.
جهود المملكة في خدمة الحجاج
وفي ختام خطبته، أشاد إمام وخطيب المسجد الحرام بالجهود الكبيرة التي بُذلت لإنجاح موسم الحج هذا العام، مؤكدًا أن ما تحقق من تنظيم وخدمات متطورة يعكس حجم العناية التي توليها المملكة لضيوف الرحمن.
وأشار إلى أن النجاحات المتواصلة التي تشهدها مواسم الحج عامًا بعد عام تعد مصدر فخر واعتزاز، وتسهم في توفير الأجواء المناسبة للحجاج لأداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، داعيًا الله أن يديم على البلاد أمنها واستقرارها، وأن يبارك في كل الجهود المبذولة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.