رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله .. روبرت كينيدي ثقل سياسي وتاريخي ألهم صناع السينما

روبرت كينيدي
روبرت كينيدي

لم يكن روبرت كينيدي مجرد شقيق أصغر للرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، بل كان سيناتور أمريكي مثل العقل الاستراتيجي والقلب النابض لإدارة "كاميلوت"، وهو اللقب الذي أطلق على الحقبة السياسية لعائلته، وفي مثل هذا اليوم، رحل روبرت كيندي بعد أن أطلق عليه النار وتوفي متأثرا بجراحه.

 

روبرت كيندي الإنسان والسياسي

 

ولد روبرت كينيدي عام 1925، ونشأ في ظل بيئة عائلية تنافسية صارمة، شكلت شخصيته الإنسانية التي دمجت بين الخجل والصلابة الشديدة، ومر روبرت الإنسان بتحول فكري وعاطفي عميق عقب اغتيال شقيقه جون عام 1963، هذا الحادث المأساوي غير مساره تماما، فتحول من رجل قانون صارم يركز على الكفاءة السياسية ومحاربة الجريمة المنظمة، إلى شخصية إنسانية شديدة التعاطف مع الفئات المهمشة، تجول في أفقر مناطق أمريكا، من حقول المزارعين المهاجرين في كاليفورنيا إلى أحياء السود الفقيرة في مسيسيبي، متبنيا قضايا الحقوق المدنية ومناهضة حرب فيتنام.

أما وربرت السياسي، فقد تقلد منصب المدعي العام للولايات المتحدة، وكان المستشار الأقرب لأخيه خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حيث يعزى إليه الفضل في صياغة الحل الدبلوماسي الذي جنب العالم حربا نووية، وفي عام 1968، خاض حملته الأسطورية لانتخابات الرئاسة الأمريكية، جامعا حوله تحالفا فريدا من الفقراء وأصحاب البشرة السمراء والشباب، قبل أن تنتهي حياته بشكل مأساوي باغتياله في لوس أنجلوس في يونيو 1968، ليترك خلفه تساؤلا تاريخيا عما كان يمكن أن تصبح عليه أمريكا لو قدر له قيادتها.

 

شخصية ألهمت صناع السينما

 

فيلم RFK
فيلم RFK

 

ألهمت حياة روبرت كينيدي، وخاصة أيامه الأخيرة، صناع السينما لتقديم أعمال تركز عليه كبطل رئيسي ومحرك للأحداث، فركز الفيلم التليفزيوني الدرامي "RFK" عام 2002، على السيرة الذاتية لروبرت كينيدي، وجسد دوره الممثل "لينوس روتش"، وتناول الفيلم الفترة العصيبة الممتدة من اغتيال شقيقه جون عام 1963، مرورا ببحثه عن هويته السياسية المستقلة، وحتى اتخاذه القرار المصيري بالترشح للرئاسة واغتياله.

وركز فيلم"Bobby" عام 2006، من إخراج "إميليو إستيفيز"، على الساعات الأخيرة التي سبقت اغتيال روبرت كينيدي في فندق "أمبريادور"، ورغم أن شخصية كينيدي تظهر في الفيلم عبر لقطات أرشيفية حقيقية وصوته المؤثر، إلا أن العمل يتمحور بالكامل حول تأثير وجوده وأفكاره على حياة 22 شخصية داخل الفندق في ذلك اليوم المشؤوم.

أما الفيلم الوثائقي"Bobby Kennedy for President" عام 2018، فهو عبارة عن سلسلة وثائقية شاملة من إنتاج "نتفليكس" تتمحور بالكامل حول صعوده السياسي في الستينيات، وتعتمد على لقطات أرشيفية ومقابلات مع أقرب المقربين منه لرسم صورته الإنسانية والسياسية بدقة.

ونظرا لثقله التاريخي، ظهر روبرت كينيدي كعنصر درامي رئيسي في أفلام تناولت أحداثا تاريخية كبرى، ففي الفيلم السياسي التاريخي "Thirteen Days" عام 2000، تغطية لأزمة الصواريخ الكوبية، حيث لعب الممثل "ستيفن كولب" دور روبرت كينيدي، ويظهر الفيلم بوضوح دوره القيادي كمدع عام ومفاوض سري رئيسي نجح في نزع فتيل الحرب مع الاتحاد السوفيتي.

وتناول فيلم"J. Edgar" عام 2011 من إخراج "كلينت إيستوود"، سيرة مؤسس مكتب التحقيقات الفيدرالي جي إدجار هوفر، ويظهر روبرت كينيدي في الفيلم بأداء الممثل "جيفري دونوڤان"، في جزء هام يعكس الصدام السياسي والفكري الحاد بينه وبين هوفر حول قضايا الحقوق المدنية ومراقبة مارتن لوثر كينج، فيما يركز فيلم"Jackie" عام 2016، على حياة السيدة الأولى جاكلين كينيدي في الأيام التي تلت اغتيال زوجها مباشرة، ويظهر روبرت كينيدي هنا بأداء "بيتر سارسجارد"، كشخصية جزئية محورية، بصفته السند العائلي والسياسي لجاكي، ومشاركا إياها حالة الذهول والانهيار العاطفي ومحاولة الحفاظ على إرث شقيقه الراحل.

أما في فيلم"The Irishman" عام 2019 للمخرج "مارتن سكورسيزي"، فيظهر روبرت كينيدي في خط درامي جزئي جسده الممثل "جيف بالانتي"، خلال فترة توليه وزارة العدل، مسلطا الضوء على معركته الشرسة والمستمرة لملاحقة الفساد في نقابات العمال وعلاقتها بالمافيا، وخاصة صراعه الشهير مع جيمي هوفا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء