من بلاتو الإعلام إلى شاشة الدراما .. ذكرى ميلاد الفنانة شيرين الطحان
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة والإعلامية الراحلة شيرين الطحان، التي جمعت بين رصانة العمل الإعلامي وجاذبية الأداء الدرامي.
ورغم رحيلها في عام 2023 بعد صراع مرير وصامت مع المرض، إلا أن بصمتها الفنية والإعلامية ما زالت حية في قلوب جمهورها وزملائها، الذين يتذكرون اليوم مسيرة حافلة بالعطاء والالتزام الفني.
من ماسبيرو إلى التمثيل
ولدت شيرين الطحان في الخامس من يونيو عام 1976، ونشأت في القاهرة حيث تلقت تعليمها حتى تخرجت في كلية التجارة بجامعة القاهرة، ولم يكن الفن خطوتها الأولى، بل قادها شغفها بالإعلام ومواجهة الجمهور إلى مبنى ماسبيرو العريق مع مطلع الألفية الجديدة وتحديدا في عام 2000.
التحقت شيرين بقطاع النيل للقنوات المتخصصة، وتألقت كمذيعة بارزة في قناة النيل للمنوعات، وتميزت على الشاشة بإطلالتها المثقفة وأسلوبها الحواري الراقي، مما جعلها واحدة من الوجوه التلفزيونية المحبوبة، هذا الحضور اللافت خلف الميكروفون وأمام كاميرات البرامج، لفت إليها أنظار المخرجين، ليفتح لها قطاع السينما والدراما ذراعيه، معلنا ولادة ممثلة من طراز خاص.
نقطة التحول
جاءت نقطة التحول في مسيرتها عندما رشحها المخرج أحمد يسري للمشاركة في بطولة فيلم "45 يوم" عام 2007 إلى جانب أحمد الفيشاوي وعزت أبو عوف، ورغم أن خطواتها السينمائية كانت محسوبة وقليلة، ومثلتها تجارب مثل فيلم "أعز أصحاب" عام 2009، إلا أن شغفها الحقيقي تجسد في الدراما التلفزيونية.
اختارت شيرين الطحان أدوارها بعناية فائقة، فرفضت التواجد لمجرد الظهور، وصنعت لنفسها خطا دراميا تميز بالعمق، ليتذكر الجمهور بقوة مشاركتها في مسلسلات التشويق والغموض الناجحة مع الفنان يوسف الشريف والمخرج أحمد نادر جلال في "رقم مجهول" عام 2012 و"اسم مؤقت" عام 2013، حيث قدمت أداء متزنا نال إشادات واسعة من النقاد.
وفي عام 2014، كانت محطة مسلسل "السبع وصايا" للمخرج خالد مرعي والمؤلف محمد أمين راضي بمثابة تأكيد على قدراتها التمثيلية المتنوعة وسط توليفة من النجوم، أما الأثر الأعمق الذي تركته في قلوب البسطاء، فكان عبر شخصية "هند" في الجزء الأول من مسلسل "رمضان كريم" عام 2017، حيث أدت دور زوجة "الحناوي" بتلقائية شديدة وجاذبية لافتة، ليصبح هذا العمل مسك الختام لمسيرتها الفنية على الشاشة.
المحنة والرحيل
وخلف الابتسامة الهادئة التي عرفها الجمهور، عاشت شيرين الطحان سنواتها الأخيرة في معركة شرسة وصامتة ضد مرض السرطان، وبكبرياء شديد، اختارت ألا تتاجر بآلامها، فأخفت تفاصيل مرضها عن وسائل الإعلام والجمهور، واكتفت بمحاصرة المرض بدعم من أسرتها والمقربين منها فقط، تواصل حياتها برضا وشجاعة.
وفي مطلع عام 2023، تدهورت حالتها الصحية بشكل حاد نتيجة مضاعفات المرض التي أثرت على وظائف القلب والرئة، مما استدعى نقلها إلى غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة، حيث قضت نحو شهر كامل تصارع المرض، ورغم الاستجابة الرسمية السريعة من النقابة والجهات الإعلامية لتحمل تكاليف علاجها، إلا أنها رحلت عن عالمنا في الساعات الأولى من صباح الجمعة 7 أبريل 2023 عن عمر ناهز 47 عاما.