رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا اعترض رئيس الجمهورية على المادة 105 من قانون الإجراءات الجنائية؟

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

 وجّه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ملاحظة جوهرية على المادة 105، معتبرًا أنها تمس مبدأ التناسق القانوني وتحد من صلاحيات جهات التحقيق الأصلية، وعلى رأسها النيابة العامة في سياق اعتراضه على عدد من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية.

وجاء في رسالة الاعتراض الرئاسية، التي تلاها رئيس الوزراء  خلال الجلسة العامة، أن المادة 105 أغفلت منح النيابة العامة أو قاضي التحقيق صلاحية استجواب المتهم في الحالات التي يُخشى فيها فوات الوقت، دون اشتراط حضور المحامي، رغم أنها حالات قد تحمل قرائن براءة لصالح المتهم.

 منحت مأمور الضبط القضائي المنتدب من النيابة العامة صلاحيات أوسع

وأكدت الرسالة أن المادة 64 من المشروع ذاته، منحت مأمور الضبط القضائي المنتدب من النيابة العامة صلاحيات أوسع، حيث يمكنه استجواب المتهم في تلك الحالات الحساسة دون قيد، ما يجعل صلاحية المنتدب تفوق صلاحية الأصيل، وهو ما يخل بمبدأ التوازن التشريعي والعدالة.

واعتبرت الرئاسة أن هذا التفاوت في الصلاحيات، رغم وحدة الهدف وهو "كشف الحقيقة"، يستدعي إعادة النظر في صياغة المادة 105 لضمان تمكين النيابة العامة من ممارسة اختصاصها الكامل دون قيود لا مبرر لها، وبما يتوافق مع المعايير الدستورية لحماية الحريات وضمان سرعة إجراءات التحقيق.

وتُعد المادة 105 واحدة من 8 مواد اعترضت عليها الرئاسة، في رسالة رسمية عكست حرص القيادة السياسية على ترسيخ الضمانات الدستورية وتحقيق التوازن بين فاعلية العدالة وكفالة الحقوق.

وكانت رسالة رئيس الجمهورية قد تضمنت اعتراضات تفصيلية على 8 مواد رئيسية من مشروع القانون، شملت قضايا جوهرية مثل الحبس الاحتياطي، الإعلانات القضائية، وحرمة المساكن، داعية إلى إعادة النظر فيها تحقيقًا لتوازن دقيق بين مقتضيات العدالة الجنائية وصون الحقوق الدستورية للمواطنين.

وتضمنت أبرز الملاحظات الرئاسية:تعديل موعد بدء العمل بالقانون ليكون مع بداية العام القضائي الجديد، لضمان توافر البنية التقنية اللازمة لتنفيذ مواده. و تعريف دقيق للخطر في المادة 48 للحفاظ على حرمة المساكن ومنع التفسير الفضفاض، وإعادة النظر في المادة 114 لتوسيع بدائل الحبس الاحتياطي بما يحقق المرونة والتوازن، وضمان دورية مراجعة الحبس الاحتياطي عبر تعديل المادة 123 بما يتماشى مع توصيات اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.

وجاء في كتاب رئيس الجمهورية، أن المواد محل الاعتراض تتعلق بتنفيذ القانون وضمانات حرمة المساكن وتنظيم الحبس الاحتياطي والإعلانات القضائية وغيرها من المسائل المرتبطة بسير العدالة الجنائية. وجاءت أبرز الاعتراضات كالآتي:

أول الاعتراضات بشأن بدء العمل بالقانون، اقترحت الرئاسة أن يكون سريانه مع بداية العام القضائي الجديد، وليس بمجرد نشره، نظرًا لما يتطلبه من إنشاء مراكز إعلانات هاتفية تتبع وزارة العدل وتجهيزها على مستوى أكثر من 280 محكمة جزئية.

المادة 48: الاعتراض على غياب تعريف محدد للخطر الذي يجيز دخول المساكن، بما قد يفتح الباب لتفسيرات واسعة تمس بالحماية الدستورية لحرمة المنازل.

المادة 105: لعدم توافقها مع المادة 64 من ذات المشروع بشأن استجواب المتهم في حالات الضرورة، حيث لم تمنح النيابة العامة الحق في بعض الحالات المقررة لمأموري الضبط القضائي.

المادة 112: لأنها أجازت إيداع المتهم في جرائم معينة دون تحديد مدة قصوى ودون اشتراط أمر قضائي مسبب، وهو ما قد يمس ضمانات الحرية الفردية.

المادة 114: لاقتصارها على ثلاث بدائل فقط للحبس الاحتياطي، بينما اقترحت الرئاسة استحداث بدائل إضافية تتيح مرونة أكبر لجهات التحقيق.

المادة 123: لاعتراضها على قصر عرض أوراق المتهم على النائب العام لمرة واحدة فقط أثناء الحبس الاحتياطي، بدلًا من العرض الدوري كل ثلاثة أشهر كما أوصت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.

المادة 231: لضرورة النص على إمكانية العودة إلى الإعلان التقليدي حال تعطل الوسائل الإلكترونية، مع إلزام الإعلان خلال 24 ساعة.

المادة 411: لأنها تلزم المحكمة بانتداب محامٍ في غياب المتهم أو وكيله عند نظر الاستئناف دون منحه فرصة للحضور، بما قد يتعارض مع مبدأ كفالة حق الدفاع وأصل البراءة.

ويُنتظر أن يناقش المجلس تقرير اللجنة العامة غدًا، ليُصار بعد ذلك إلى تشكيل لجنة خاصة لصياغة المواد المعدلة وفق الملاحظات الرئاسية، في إطار احترام مبدأ الفصل بين السلطات وتفعيل أدوات الرقابة والتوازن بين مؤسسات الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء