رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس منع الهجوم على بيروت أمس.. كيف نجحت الوساطة الأمريكية |تقرير

لبنان
لبنان

شهد لبنان أمس ومنذ عدة أيام تصاعدًا خطيرًا في حدة التوترات، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة قد تتجاوز حدوده، ومع التهديدات الإسرائيلية أمس بضرب العاصمة بيروت، وفرار السكان من الضاحية الجنوبية، وتبادل الرسائل النارية بين إسرائيل وحزب الله، والتلويح بالتصعيد.

باتت الساحة اللبنانية مجددًا في قلب صراع إقليمي معقد، حيث تتداخل الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يضع البلاد أمام اختبار جديد لقدرتها على احتواء الأزمات وتفادي الانفجار. وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تدهوره إلى ما هو أبعد من ذلك.

لحظات شديدة الحساسية

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري

كشفت مصادر مطلعة عن لحظات شديدة الحساسية شهدت مفاوضات مكثفة واتصالات دبلوماسية متسارعة قادتها الولايات المتحدة، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حيث نجحت هذه الجهود في احتواء تصعيد عسكري كان وشيكًا، وانتهت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف التحرك العسكري الإسرائيلي باتجاه العاصمة بيروت، وأن أي قوات كانت قد ذهبت لبيروت عادت من حيث أتت.

وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن الكواليس التي سبقت هذا الإعلان أظهرت دورًا محوريًا لنبيه بري، الذي تولى نقل رسائل من "حزب الله" إلى الإدارة الأمريكية، وهدفت واشنطن من خلال هذه التحركات إلى تحقيق تهدئة سريعة تحافظ على مسارات دبلوماسية أوسع في المنطقة، وعلى رأسها المفاوضات الجارية مع إيران.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة فعّلت قناة وساطة مكثفة مع بيروت، حيث اضطلع نبيه بري، المعروف بقربه السياسي من "حزب الله"، بمهمة نقل رسائل تفيد باستعداد الحزب لوقف إطلاق النار بشكل فوري. 

وقد جرى تمرير هذه الرسائل عبر السفيرة الأمريكية في بيروت، ميشال عيسى، في محاولة لإقناع واشنطن بالتدخل لعرقلة الخطوة العسكرية الإسرائيلية التي كانت قيد الإعداد.

تواصل واشنطن مع حزب الله

ويُعد النهج الذي اتبعه ترامب في التعامل مع "حزب الله" - ولو بشكل غير مباشر وعبر وسطاء - أمرًا غير مألوف، نظرًا لتصنيف الحزب كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة. ويعكس هذا المسار غير المباشر، الذي جرى عبر قنوات لبنانية رسمية، إصرار الإدارة الأمريكية على احتواء التصعيد قبل أن يخرج عن السيطرة.

وبحسب مصادر لبنانية، فإن واشنطن درست في البداية صيغة محدودة تقوم على وقف هجمات "حزب الله" مقابل امتناع إسرائيل عن استهداف مدينة هادئة، غير أن نبيه بري، بالتنسيق مع الحزب، دفع باتجاه التوصل إلى تفاهم أشمل يتضمن وقفًا كاملاً لإطلاق النار من الجانبين، وفق ما أفادت به المصادر نفسها.

وترى الإدارة الأمريكية أن خفض التصعيد قد يفتح المجال أمام ترتيبات أوسع على الحدود الشمالية، بما يعزز فرص الاستقرار ويدعم المسار الدبلوماسي القائم. وتندرج هذه التفاهمات ضمن سلسلة من الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في لبنان عبر وقف مؤقت لإطلاق النار والعمل على تمديده.

جوهر الخلاف مع واشنطن

وفي ظل هذه التطورات المتلاحقة، تتواصل في واشنطن محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، حيث تشير تقديرات إلى أن المستجدات الأخيرة ستكون محورًا رئيسيًا للنقاش خلال الأيام المقبلة.

وفي المقابل، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب، حتى في حال التوصل إلى هدنة، لن تتخلى عن حرية التحرك ضد ما تعتبره تهديدات من الجانب اللبناني. ويعكس هذا الموقف جوهر الخلاف مع واشنطن، التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار والحفاظ على المسار الدبلوماسي، في حين تصر إسرائيل على عدم منح "حزب الله" فرصة لاستغلال أي تفاهمات كغطاء يحد من قدرتها على الرد.

وفي موازاة ذلك، يبرز تساؤل بشأن ما أعلنه ترامب حول تواصله مع "ممثلين كبار" عن "حزب الله". وحتى الآن، لم يتم الكشف عن هوية هؤلاء الوسطاء، إلا أن المعطيات تشير إلى أن القناة الرئيسية للتواصل مرت عبر نبيه بري ومؤسسات سياسية لبنانية، دون وجود اتصال مباشر أو علني مع الحزب.

إنجاز هش

ورغم هذه الجهود، تكشف التطورات الأخيرة هشاشة هذا المسار، إذ إن أي تصعيد جديد من جانب "حزب الله"، أو إقدام إسرائيل على استهداف بيروت، قد يؤدي سريعًا إلى انهيار هذا الإنجاز الذي سارع ترامب إلى الترويج له، فما هو إلا إنجاز هش.

وفي المحصلة، يبدو أن ترامب تمكن، ولو بشكل مؤقت، من كبح تحرك عسكري إسرائيلي واسع داخل بيروت، وانتزاع التزام — وفق روايته — بوقف إطلاق النار من جانب "حزب الله".

غير أن التساؤل الأهم يظل قائمًا: هل تمثل هذه الخطوة مجرد هدنة تكتيكية قصيرة الأمد، أم أنها تمهد لمسار سياسي أوسع قد يترك تأثيرًا مباشرًا على مجمل المشهد اللبناني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء