محلل سياسي لـ«إيجبتك»: مصر البوابة الوحيدة للسلام في غزة ولجنة توني بلير احتلال جديد للقطاع
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع غزة، والدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في محاولة وقف العدوان وإيجاد حلول سياسية وأمنية تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، أجري موقع «إيجبتكِ» هذا الحوار مع المحلل السياسي طلعت طه.
وفي حديثه، أكد طه أن مصر تبقى بوابة السلام الوحيدة، وأنها مستعدة لجميع السيناريوهات، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي محاولات لتوريطها أو إعادتها لإدارة القطاع، مشدداً على أن استقرار غزة لا يمكن أن يتحقق إلا بيد الفلسطينيين أنفسهم.
كيف ترى استعداد مصر للتعامل مع ما يحدث في قطاع غزة؟
مصر مستعدة لكل السيناريوهات المطروحة، وكل الأفكار الممكنة للوصول إلى بر الأمان لسكان قطاع غزة وإنهاء العدوان الإسرائيلي، حيث أنه منذ السابع من أكتوبر ومصر تقدم المبادرات والطروحات، لكن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة دائماً ما يعطلون هذه الجهود، ومع ذلك، تبقى بوابة السلام الحقيقية تبدأ من مصر.
ما دلالة انعقاد اجتماع جامعة الدول العربية بدعوة من مصر؟
الدعوة جاءت رداً على الأطروحات الأمريكية التي تتحدث عن تهجير سكان غزة وإفراغ القطاع من أهله وكأنه أمر بسيط، وكأن الأرض يمكن أن تُنتزع وتُمنح لغير أصحابها.
لذلك طرحت الجامعة العربية بدعم مصري مبادرات قابلة للتنفيذ، منها إعادة إعمار غزة وإعادة الأمن إليها، فليس هناك سلام بلا أمن، ومن هذا المنطلق بدأت مصر التنسيق مع الشرطة الفلسطينية ومع الرئيس محمود عباس لتدريب كوادر فلسطينية قادرة على ضبط الاستقرار في "اليوم التالي للحرب"، بحيث يكون الأمن بيد الشرطي الفلسطيني نفسه، لا المصري ولا أي طرف خارجي.

ما المقترح بشأن إدارة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة؟
هناك اقتراح مصري-عربي بإنشاء إدارة تكنوقراطية تضم مصر والسعودية ودول عربية وإسلامية أخرى، لتتولى إدخال المساعدات وتوزيعها بشكل عادل وإنساني، خصوصاً في ظل ما يحدث الآن من سرقة المساعدات وإعادة بيعها بأسعار باهظة.
هذه الإدارة هدفها تثبيت الاستقرار، ومن ثم تسليم زمام الأمور للسلطة الفلسطينية، لأن غزة في النهاية جزء لا يتجزأ من السلطة الوطنية الفلسطينية.
هل يمكن أن تعود مصر لإدارة قطاع غزة؟
لا إطلاقاً، مصر لن تعود لإدارة القطاع، فالجيش المصري عقيدته هي حماية مقدرات مصر وأمنها القومي فقط، ولا توجد لدينا أطماع في أراضي أي دولة، لكن ما يحدث اليوم محاولة واضحة من إسرائيل والولايات المتحدة لتوريط مصر، واستهداف هيبتها بشكل متعمد لصالح إسرائيل.
كيف ترى ملف إعادة إعمار غزة؟
البداية ستكون من الدول العربية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، مع دعم واسع من عدة أطراف دولية، وسيُعقد مؤتمر دولي لهذا الغرض، لكن هناك أيضاً تسريبات عن محاولة تشكيل تكتل من مليارديرات العالم لتمويل الإعمار بقيادة توني بلير، وهو ما اعتبره خطيراً، لأنه قد يفتح الباب أمام احتلال جديد لغزة بغطاء اقتصادي من بريطانيا وأمريكا وإسرائيل، وهذا لن ينجح، لأن الاستثمار لا يمكن أن يقوم في أرض مليئة بالنزاعات، والأرض في النهاية تعرف أصحابها الحقيقيين.
في كلمتك قلت إن "من لا مصر له لا وطن له".. ماذا تقصد؟
أقصد أن مصر كانت وستظل السند الحقيقي للشعب الفلسطيني وللعرب جميعاً، من لا يجد مصر إلى جواره، لن يجد وطناً يحميه ولا داعماً يقف بجانبه.