رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أوروبا تدرس تعليق آلية تسعير النفط الروسي مؤقتا

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

يدرس الاتحاد الأوروبي تجميد السقف السعري المفروض على النفط الروسي بشكل مؤقت، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرج.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد خلال العام الماضي آلية ديناميكية لتحديد سقف أسعار النفط الروسي، تقوم على مراجعة السعر كل ستة أشهر وتحديده عند مستوى يقل بنحو 15% عن متوسط سعر خام الأورال الروسي في الأسواق العالمية. ويبلغ السقف السعري الحالي نحو 44.10 دولار للبرميل، على أن تتم مراجعته مجددًا خلال الصيف الجاري.

وبموجب هذه الآلية، تمنع الشركات الأوروبية من تقديم خدمات النقل والتأمين والخدمات اللوجستية المتعلقة بشحنات النفط الروسي التي يتم بيعها بأسعار تتجاوز السقف المحدد.

 

الحرب في الشرق الأوسط 

جاءت هذه المراجعة في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط والتأثيرات المترتبة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.

وأدت المخاوف المرتبطة بالإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، ما يعني أن تطبيق الآلية الحالية قد يؤدي تلقائيًا إلى رفع السقف السعري للنفط الروسي إلى ما لا يقل عن 65 دولارًا للبرميل خلال المراجعة المقبلة في يوليو، وهو مستوى أعلى من سقف الـ60 دولارًا الذي سبق أن اعتمدته مجموعة السبع.

وترى بعض الدول الأوروبية أن هذه الزيادة قد تقلل من فعالية العقوبات المفروضة على روسيا، لذلك يجري بحث خيارات بديلة للحفاظ على الضغط الاقتصادي على موسكو.

 

خيارات مطروحة أمام الاتحاد الأوروبي

وبحسب المصادر، فإن أحد الخيارات الرئيسية المطروحة يتمثل في تجميد السقف السعري عند مستواه الحالي وعدم السماح بارتفاعه رغم صعود أسعار النفط العالمية.

كما تبحث بروكسل إمكانية تعليق العمل بآلية الزيادات التلقائية حتى نهاية العام، أو الإبقاء على سقف ثابت عند مستوى 60 دولارًا للبرميل بما يتوافق مع سياسة مجموعة السبع.

وتأتي هذه المقترحات ضمن الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، والتي تسعى المفوضية الأوروبية إلى الانتهاء منها وطرحها رسميًا خلال الأسابيع المقبلة.

 

توسيع نطاق العقوبات على موسكو

ولا تقتصر الحزمة الجديدة على ملف النفط فقط، بل تشمل إجراءات أوسع تستهدف القطاع المالي الروسي وشبكات الالتفاف على العقوبات.

وتبحث دول الاتحاد فرض عقوبات إضافية على عدد من البنوك وتجار النفط والمصافي ومشغلي الأصول الرقمية الذين يُشتبه في مساعدتهم روسيا على تجاوز القيود الغربية.

كما تشمل المقترحات إضافة نحو 20 ناقلة جديدة إلى قائمة العقوبات المرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل"، وهو الأسطول الذي تعتمد عليه موسكو لنقل صادراتها النفطية بعيدًا عن القيود الأوروبية والغربية.

وتدرس بروكسل أيضًا توسيع العقوبات لتشمل السفن المستخدمة في نقل الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تستهدف الحد من قدرة روسيا على تطوير شبكات بديلة لتصدير الطاقة.

 

قيود جديدة على التجارة والتكنولوجيا

وتتضمن الحزمة المرتقبة فرض قيود تجارية على معادن ومواد استراتيجية تدخل في الصناعات العسكرية الروسية، بما في ذلك الصناعات الجوية وتطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة التشويش الإلكتروني.

كما يدرس الاتحاد الأوروبي فرض قيود تصديرية على نحو 20 شركة في دول مختلفة، من بينها الصين والهند وتركيا وعدد من دول آسيا الوسطى، بدعوى استمرار تزويد روسيا بسلع وتقنيات خاضعة للعقوبات الغربية.

ويهدف هذا التوجه إلى سد الثغرات التي تستغلها موسكو للحصول على مكونات ومواد تدخل في الصناعات العسكرية والتكنولوجية.

 

ملف الأصول الروسية المجمدة يعود للواجهة

وفي موازاة ذلك، يناقش الاتحاد الأوروبي سبل دعم شركة Euroclear بعد صدور حكم قضائي في موسكو يسمح للبنك المركزي الروسي بمصادرة بعض أصولها.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الاتحاد تجميد أصول روسية تقدر بنحو 210 مليارات يورو، معظمها محفوظ عبر الشركة الأوروبية، مع تمسك بروكسل بالإبقاء على هذه الأصول مجمدة حتى انتهاء الحرب وتوصل الأطراف إلى تسوية تتضمن تعويضات لأوكرانيا.

 

توافق أوروبي مطلوب

ورغم التوجه نحو تشديد العقوبات، لا يزال إقرار الحزمة الجديدة يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات مكثفة خلال الفترة المقبلة.

وتبدي بعض الدول، خاصة تلك المرتبطة بقطاع الشحن البحري أو التي تمتلك مصالح تجارية واسعة في أسواق الطاقة، تحفظات على بعض الإجراءات المقترحة، الأمر الذي يجعل الصيغة النهائية للعقوبات مرهونة بالتوافق السياسي داخل التكتل الأوروبي.

وبينما تسعى بروكسل إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي، تحاول في الوقت نفسه تجنب اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء