خاص| لماذا تراجع الذهب بأكثر من 1.5%؟.. إبراهيم العقباوي يوضح الأسباب
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، بعدما فقد المعدن النفيس أكثر من 1.5% من قيمته، وسط انحسار المخاوف الجيوسياسية وعودة الهدوء النسبي إلى الأسواق العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص الإقبال على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأبرز وقت الأزمات.
وبحسب بيانات الأسواق العالمية، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.59% ليسجل نحو 4386 دولارًا للأونصة، متراجعًا بحوالي 60 دولارًا مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة التي بلغت نحو 4451 دولارًا للأونصة.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي إبراهيم العقباوي إن التراجع الحالي في أسعار الذهب يرتبط بشكل أساسي بانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة بعد تحسن الأوضاع السياسية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الأخيرة.
الذهب يفقد بريقه مع تحسن شهية المخاطرة
وأوضح العقباوي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الذهب عادة ما يشهد ارتفاعات قوية في أوقات الاضطرابات السياسية والعسكرية، نتيجة اتجاه المستثمرين نحوه كأداة للتحوط وحفظ القيمة، بينما يؤدي تراجع المخاطر وعودة الاستقرار النسبي إلى انخفاض الطلب على المعدن الأصفر.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحسن معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية ساهم في زيادة الإقبال على الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات، على حساب الذهب والأصول الدفاعية.
وأضاف العقباوي أن الأسواق بدأت تتعامل مع احتمالات تراجع التصعيد في الشرق الأوسط بشكل إيجابي، ما خفف الضغوط التي دفعت الذهب سابقًا إلى تسجيل مستويات تاريخية.
الذهب كان قد سجل أعلى مستوى تاريخي
وكانت أسعار الذهب قد سجلت أعلى مستوى تاريخي لها في نهاية يناير الماضي، بعدما وصلت إلى نحو 5608 دولارات للأوقية، مدفوعة بحالة القلق العالمي والتوترات السياسية والعسكرية التي دفعت المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
لكن المعدن النفيس دخل لاحقًا في موجة تصحيح هابطة، مع تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية وتحسن أداء بعض الأسواق العالمية.
وأوضح العقباوي أن تحركات أسعار الذهب لا ترتبط فقط بالأحداث السياسية، بل تتأثر أيضًا بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، ومستويات أسعار الفائدة، وتحركات البنوك المركزية العالمية.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يقلل من جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يدفع بعض المستثمرين إلى الاتجاه نحو أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد أعلى.
هل يستمر تراجع الذهب خلال الفترة المقبلة؟
ويرى محللون أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع السياسية العالمية وقرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأكد العقباوي أن أي عودة للتوترات الجيوسياسية أو تباطؤ اقتصادي عالمي قد تعيد الذهب سريعًا إلى مسار الصعود، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.