بعد ارتفاعها 140%.. الفضة تواجه موجة تصحيح قوية وتوقعات بتراجع جديد
تتزايد التوقعات بشأن استمرار الضغوط على أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع الطلب من القطاعات الصناعية بعد موجة صعود حادة سجلها المعدن خلال عام 2025 بلغت نحو 140%، ويرى محللون أن هذا الارتفاع السريع ساهم في خلق بيئة سعرية غير مستقرة دفعت العديد من المشترين إلى تقليص عمليات الشراء، ما انعكس على مستويات الطلب الحالية.
وفي الوقت الذي كانت فيه الفضة من بين أبرز المعادن أداءً خلال العام الماضي، بدأت مؤشرات السوق تشير إلى احتمالات تراجع إضافي عن المستويات المرتفعة التي تم تسجيلها سابقاً، مع استمرار الضغوط المرتبطة بتباطؤ الاستهلاك الصناعي.
الطلب الصناعي يتراجع
تعتمد الفضة بشكل كبير على الطلب الصناعي باعتبارها مكوناً أساسياً في عدد واسع من الصناعات، من الإلكترونيات والحواسب والهواتف الذكية إلى الألواح الشمسية وصناعة السيارات، وقد جعل هذا الارتباط الوثيق بالدورة الاقتصادية أسعار الفضة أكثر حساسية للتغيرات مقارنة بالذهب.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية، بدأ الطلب الصناعي بالتراجع تدريجياً، حيث أصبحت مستويات الأسعار الحالية تشكل عائقاً أمام العديد من القطاعات التي تعتمد على الفضة كمادة خام رئيسية.
زيادة هشاشة السوق
وتشير تقديرات السوق إلى أن الفضة لا تحظى بدعم مؤسسي مماثل للذهب، الذي يستفيد من مشتريات البنوك المركزية كملاذ احتياطي. في المقابل، تبقى الفضة خارج نطاق الاحتياطات الرسمية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الطلب الخاص والتحولات في النشاط الصناعي.
وبحسب تقديرات أحد التقارير البحثية، فإن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في الطلب، خاصة في القطاعات الصناعية الكبرى، وهو ما يضغط على الأداء المستقبلي للمعدن.
في سياق متصل، شهدت الفضة خلال الفترة الماضية تقلبات سعرية قوية، إذ وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 120 دولاراً للأونصة في يناير، قبل أن تتعرض لهبوط حاد وصل إلى نحو 30% في جلسة واحدة، ورغم تعافيها لاحقاً بعد تسجيل أدنى مستوياتها في 2026 عند 67.6 دولار للأونصة في مارس، فإنها لا تزال أقل من مستويات ما قبل التوترات الجيوسياسية الأخيرة.
في المقابل، يرى محللون أن تقييم الفضة لا يزال مرتفعاً مقارنة بأساسيات السوق، مع احتمالات أن تستمر في التحرك بشكل أضعف من الذهب خلال المرحلة المقبلة. كما تشير تقديرات أخرى إلى أن متوسط الأسعار قد يبقى قريباً من المستويات الحالية خلال بقية العام، مع استمرار التقلبات المرتبطة بالوضع الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
ويتوقع أن تبقى المخاطر الهبوطية حاضرة، خصوصاً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية الكلية أو استمرار ضعف الطلب الصناعي، ما قد يعزز من سيناريو استمرار الضغط على أسعار الفضة في المدى المتوسط.