رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مليارات الأضاحي.. كيف تحولت صكوك العيد إلى محرك ضخم للاقتصاد الريفي؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتجه أنظار ملايين المصريين نحو صكوك الأضحية باعتبارها البديل الأكثر انتشارًا ومرونة في ظل الارتفاع القياسي لأسعار الماشية، لكن خلف هذا النشاط الخيري الموسمي تتحرك مليارات الجنيهات داخل دورة اقتصادية ضخمة تمتد من المزارع الريفية وحتى موائد الأسر الأكثر احتياجًا.

وباتت الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكبرى مثل جمعية الأورمان ومؤسسة مصر الخير وبنك الطعام المصري لاعبًا اقتصاديًا مؤثرًا في سوق الثروة الحيوانية، بعد أن تحولت “الصكوك” إلى سوق موسمي بمليارات الجنيهات سنويًا.

قفزة في أسعار الصكوك والأضاحي

تشير التقديرات إلى أن سوق صكوك الأضاحي في مصر خلال موسم 2026 قد يتجاوز حاجز 3 إلى 5 مليارات جنيه، مدفوعًا بارتفاع أسعار الأضاحي التقليدية، حيث تجاوز سعر الخروف في بعض المناطق 20 ألف جنيه.

وتراوحت أسعار الصكوك هذا العام بين 6500 جنيه للصكوك المستوردة الصغيرة وحتى 14.5 ألف جنيه لبعض الصكوك البلدية الكبيرة

فيما طرحت المؤسسات الكبرى خيارات تقسيط تمتد حتى 12 شهرًا، ما ساهم في توسيع قاعدة المشاركين.

كيف تتحول الصكوك إلى دورة اقتصادية ضخمة؟

لا تتوقف قيمة الصكوك عند البعد الخيري فقط، بل تمثل محركًا اقتصاديًا موسميًا يدعم قطاعات واسعة داخل الاقتصاد المصري، وعلى رأسها الثروة الحيوانية.

وتعتمد غالبية الجمعيات على شراء نسب كبيرة من الماشية محليًا، خاصة في الصكوك البلدية، حيث يتم التوريد من المربين وصغار الفلاحين بالمحافظات الريفية، ما يوفر سيولة مباشرة للمزارعين ويرفع الطلب على الماشية خلال الموسم.

ويؤكد متعاملون بالسوق أن موسم الأضاحي يمثل مصدر الدخل السنوي الأهم لآلاف الأسر الريفية، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف التربية خلال العامين الأخيرين.

آلاف فرص العمل وتحريك سلاسل الإمداد

كما تسهم حملات الصكوك في تشغيل آلاف العمالة المؤقتة داخل النقل والتوريد، المجازر والذبح، التعبئة والتغليف والتوزيع والخدمات اللوجستية.

إضافة إلى تنشيط صناعات مرتبطة مثل الجلود والدباغة والأسمدة العضوية والنقل المبرد، وهو ما يعزز مفهوم “الاقتصاد الدائري” المرتبط بموسم الأضاحي.

دعم للأمن الغذائي والشمول الاجتماعي

وتلعب الصكوك دورًا متزايدًا في دعم الأمن الغذائي، عبر توزيع ملايين الكيلوغرامات من اللحوم على الأسر الأكثر احتياجًا داخل مختلف المحافظات، خاصة في المناطق الأكثر فقرًا.

كما اتجهت بعض المؤسسات الكبرى إلى توظيف جزء من عوائد برامج الأضاحي في مشروعات تنموية مرتبطة بتحسين السلالات ودعم الإنتاج الحيواني المحلي، بما يعزز استدامة القطاع على المدى الطويل.

تحديات تضغط على السوق

ورغم النمو الكبير لسوق الصكوك، يواجه القطاع عدة تحديات، أبرزها الارتفاعات الموسمية الحادة في أسعار الماشية، زيادة تكاليف الأعلاف والاستيراد، الحاجة لرفع نسب الاكتفاء الذاتيتعزيز الشفافية في عمليات الشراء والتوزيع

لكن رغم هذه الضغوط، يظل سوق صكوك الأضحية واحدًا من أكبر المواسم الاقتصادية والاجتماعية التي تعيد ضخ السيولة داخل الاقتصاد الريفي المصري كل عام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء