كوريا الجنوبية تتهم إيران بقصف سفينة تابعة لها في مضيق هرمز
رجحت الحكومة الكورية الجنوبية أن يكون الهجوم الذي استهدف سفينة شحن تابعة لشركة “إتش إم إم” في مضيق هرمز مطلع مايو الجاري، قد نُفّذ بواسطة صاروخ إيراني مضاد للسفن.
وأعلنت وزارة الخارجية في سيول أنها قررت استدعاء السفير الإيراني، احتجاجًا على الحادث الذي طال السفينة “إتش إم إم نامو”.
وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن الحكومة تستعد للإعلان الرسمي عن نتائج التحقيق في وقت لاحق من الأربعاء، بعد استكمال تحليل الأدلة المتعلقة بالهجوم.
السفينة تعرضت لهجوم عبر “جسمين جويين مجهولين”
ووفقًا للمحققين، فإن السفينة تعرضت لهجوم عبر “جسمين جويين مجهولين” أثناء وجودها في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية، في ظل التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.
وأشار فريق التحقيق إلى أنه جرى فحص بقايا المقذوفات التي تم انتشالها من موقع الحادث، بما ساعد في ترجيح طبيعتها العسكرية.
وأسفر الهجوم عن انفجار واندلاع حريق على متن السفينة، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الطاقم المكوّن من 24 شخصًا بإصابات طفيفة، دون تسجيل خسائر بشرية خطيرة.
في المقابل، لم تصدر السفارة الإيرانية في سيول أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن الاتهامات الواردة في التقرير.
أكد مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، أن بلاده لن تقبل بأي تفاهمات جديدة مع الولايات المتحدة ما لم تقترن بضمانات عملية، مشددًا على أن “الأوراق والتواقيع وحدها ليست ضمانًا”، في إشارة إلى التجارب السابقة المرتبطة بالاتفاق النووي الإيراني.
وقال ولايتي في منشور عبر “إكس”، إن “الخط الأحمر الإيراني واضح هذه المرة”، معتبرًا أن “الضامن الوحيد لبقاء أي اتفاق مع أمريكا هو مضيق هرمز، فالجغرافيا لا تكذب، وهي الحكم الأخير على كل عهد مكتوب على الورق”. وأضاف أن إيران تدرك أهمية موقعها الاستراتيجي في معادلات الأمن والطاقة العالمية، ولن تسمح بتجاهل دورها الإقليمي أو ممارسة الضغوط عليها دون رد.
وفي سياق حديثه، أشار ولايتي إلى أن “التاريخ يشهد أن كل من جاء طامعًا بالهيمنة، من الإسكندر إلى جنكيزخان وترامب، انتهى به الأمر ذائبًا في قلب الحضارة الإيرانية العريقة”، مؤكدًا أن إيران “أمة ذات هوية حضارية أصيلة ومتجذرة، وليست سلعة تُشترى أو تُستأجر بدولارات النفط”.
أهمية مضيق هرمز
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، ويمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يوميًا، ما يجعله نقطة محورية في أمن الطاقة الدولي. وعلى مدى العقود الماضية، شكّل المضيق ورقة ضغط استراتيجية لإيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة خلال فترات التصعيد العسكري والعقوبات الاقتصادية.
وتصاعدت أهمية المضيق مجددًا مع التوترات الإقليمية الأخيرة، حيث تتزايد المخاوف الدولية من أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة أو صادرات النفط، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.