روسيا تعيد تنظيم ملف اللاجئين.. وبوتين ينهي اتفاقية 1993 رسميًا
وقع رئيس روسيا فلاديمير بوتين، قانونًا جديدًا يقضي بالمصادقة على بروتوكول ينهي العمل بالاتفاقية الخاصة بمساعدة اللاجئين والنازحين داخليًا، والتي كانت قد وقعت في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 1993، وذلك بعد اعتبارها اتفاقية لم تُعد مطبقة بشكل فعلي في الوقت الحالي.
ونشرت الوثيقة الرسمية المتعلقة بالقانون الجديد عبر الموقع الحكومي المخصص لنشر النصوص والاحكام القانونية في روسيا، حيث اوضحت السلطات، أن الاتفاقية فقدت فعاليتها منذ فترة ولم تعد تستخدم عمليًا، ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وأوضحت الوثيقة، أن الاتفاقية القديمة المتعلقة بتقديم الدعم للاجئين والنازحين؛ لم تٌعد تتوافق مع الواقع القانوني الحالي، الأمر الذي دفع روسيا إلى اتخاذ خطوة رسمية؛ لإنهاء العمل بها بشكل نهائي، مشيرة إلى أن التعريفات الأساسية الواردة في الاتفاقية، وخاصة ما يتعلق بمفهومي «اللاجئ، والمهاجر القسري»، أصبحت مدمجة بالفعل ضمن التشريعات الروسية الحديثة، التي تنظم هذه القضايا بصورة مستقلة.
وأوضحت سلطات روسيا، أن القوانين المعمول بها حاليًا داخل الاتحاد الروسي تتضمن بالفعل الضمانات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية اللازمة؛ لحماية حقوق ومصالح اللاجئين والنازحين، وغيرهم من الفئات المشمولة بهذه التعريفات، دون الحاجة إلى الاستناد إلى الاتفاقية الموقعة عام 1993.
وبناءً عليه، ترى روسيا، أن التشريعات الوطنية الحالية أصبحت كافية للتعامل مع هذه الملفات، سواء من حيث تنظيم أوضاع اللاجئين أو توفير الحماية القانونية والاجتماعية لهم داخل الأراضي الروسية، الأمر الذي جعل استمرار الاتفاقية القديمة غير ضروري من الناحية العملية والقانونية.

اتفاقية 1993 الخاصة باللاجئين والنازحين في روسيا
شهدت دول الاتحاد السوفيتي السابق بعد انهياره عام 1991 واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ المنطقة الحديث، حيث تفجرت أزمات سياسية وعرقية واقتصادية واسعة، رافقتها موجات نزوح جماعي وهجرات قسرية طالت مئات الآلاف من السكان في الجمهوريات المستقلة حديثًا.
وفي خضم تلك التحولات، برزت الحاجة إلى إطار قانوني ينظم أوضاع اللاجئين والنازحين بين الدول المنبثقة عن الاتحاد السوفيتي السابق، وهو ما أدى إلى توقيع اتفاقية عام 1993 الخاصة بمساعدة اللاجئين والنازحين داخليًا، ضمن إطار رابطة الدول المستقلة؛ لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، قررت روسيا إنهاء العمل بهذه الاتفاقية رسميًا، معتبرة أنها لم تُعد فعالة أو ضرورية في ظل وجود تشريعات روسية حديثة تنظم هذه الملفات بشكل مستقل.
وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ظهرت حدود جديدة بين جمهوريات كانت سابقا جزءًا من دولة واحدة مثل (روسيا، وأوكرانيا، وكازاخستان، وجورجيا، وأذربيجان) ودول أخرى، وهو ما أدى إلى تغيرات ديموغرافية وسياسية حادة، من خلال تلك المراحل الأربعة:
- اندلعت نزاعات عرقية ومسلحة في عدد من المناطق.
- اضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم.
- ظهرت أزمات مرتبطة بالجنسية والهوية والإقامة.
- تعرضت أقليات روسية في بعض الجمهوريات لضغوط متزايدة.
كما شهدت مناطق مثل (ناجورنو كاراباخ، وأبخازيا، وأوسيتيا الجنوبية، وطاجيكستان، والشيشان) لاحقًا موجات كبيرة من النزوح واللجوء، وفي ظل غياب أنظمة قانونية مستقرة آنذاك، اتجهت دول رابطة الدول المستقلة إلى توقيع اتفاقية مشتركة في 24 سبتمبر 1993 لتنظيم التعامل مع اللاجئين والنازحين وتنسيق التعاون في هذا الملف.
ما أهداف الاتفاقية؟
ركزت الاتفاقية على وضع إطار موحد للتعامل مع قضايا النزوح والهجرة القسرية، وهدفت بشكل أساسي إلى توفير الحماية القانونية للاجئين والنازحين، وتنظيم انتقال الأشخاص بين دول رابطة الدول المستقلة، وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفئات المتضررة، وتنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في ملفات النزوح والهجرة.
كما وضعت الاتفاقية تعريفا واضحا لمفهومي «اللاجئ، والمهاجر القسري» وهما مصطلحان انتشرا بشكل واسع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فمن هم (المهاجرون القسريون).. هذا المصطلح من أكثر المصطلحات استخدامًا في روسيا خلال تسعينيات القرن الماضي، ويقصد به الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة مناطق إقامتهم نتيجة (الحروب والنزاعات المسلحة، والاضطهاد العرقي أو القومي، والتوترات السياسية، أو انهيار الأوضاع الأمنية) وكان جزء كبير من هؤلاء من أصول روسية عادوا إلى روسيا من جمهوريات سوفيتية سابقة بعد تدهور الظروف هناك.