الدوحة تكتب الفصل الأخير في الحرب.. الإثنين الحاسم بين طهران وواشنطن
في الدوحة، حيث تتقاطع الدبلوماسية بالتوتر.. يُكتب اليوم فصل جديد من "الإثنين الحاسم"، فمع وصول وفد إيران رفيع المستوى يتقدمه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة القطرية، تتجه أنظار العالم صوب قصر الوساطة في الدوحة.
هل سينجح "الإثنين الحاسم" في تحويل هدنة هشة إلى تفاهم تاريخي ينهي أشهراً من التصعيد العسكري والاقتصادي بين إيران والولايات المتحدة؟ أم أن الثقة المتآكلة والخلافات العميقة حول النووي ومضيق هرمز ستواصل إبقاء المنطقة على حافة الهاوية؟
في تطور دبلوماسي بارز، وصل اليوم الإثنين وفد إيراني رفيع المستوى برئاسة رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة القطرية الدوحة، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
يُنظر إلى هذه الزيارة على أنها "الإثنين الحاسم" في مسار الجهود الرامية لإنهاء التوتر المسلح بين إيران والولايات المتحدة، الذي اندلع في فبراير 2026.

من التصعيد إلى الهدنة الهشة
شهدت الأشهر الماضية مواجهات عسكرية مباشرة وغير مباشرة بين الطرفين، أدت إلى إغلاق جزئي لمضيق هرمز، ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، وخسائر اقتصادية جسيمة. أعقب ذلك هدنة هشة في أبريل، تلتها جولات مفاوضات غير مباشرة في إسلام آباد وعُمان، لم تُسفر بعد عن اتفاق شامل بسبب الخلافات العميقة حول:
- البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب عالي النقاء.
- إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل ورفع القيود البحرية.
- رفع جزئي للعقوبات وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة (تقدر بنحو 6-12 مليار دولار في قطر ودول أخرى).
تفاصيل المحادثات اليوم
يركز الوفد الإيراني والذي يضم أيضًا محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي على قضيتين رئيسيتين حسّاستين:
مضيق هرمز: ضمان مرور السفن الإيرانية بحرية مقابل تخفيف الوجود البحري الأمريكي.
اليورانيوم المخصب: آليات التعامل مع المخزون تحت رقابة دولية محتملة.
يأتي ذلك وسط تقارير عن "تقدم ملموس" نحو مذكرة تفاهم (MoU) من حوالي 14 نقطة، تشكل إطارًا أوليًا لإنهاء الحرب واستئناف مفاوضات نووية لاحقة.
تفاؤل حذر
الجانب الأمريكي (إدارة ترامب): يعبر عن تفاؤل حذر، مؤكدًا أن أي اتفاق "لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، ويختلف جذريًا عن نموذج اتفاق 2015. الرئيس ترامب وصف المحادثات بـ"الجيدة" لكنه حذر من "الابتزاز".
الجانب الإيراني: يصر على ضمانات اقتصادية فورية ورفع "الحصار البحري" كشروط أساسية. داخليًا، يواجه الوفد البراغماتي (قاليباف وعراقجي) ضغوطًا من التيار المتشدد داخل الحرس الثوري.
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران “إلى حد كبير”، عقب سلسلة من الاتصالات والمباحثات التي أجراها مع عدد من قادة دول الخليج ومصر وتركيا وإسرائيل، في خطوة قد تمهد لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلال فبراير الماضي.
التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران

وقال ترامب، عبر منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، إن “الجوانب والتفاصيل النهائية” الخاصة بـ”مذكرة التفاهم” ما تزال قيد المناقشة، مؤكدًا أن الإعلان الرسمي عن الاتفاق سيتم خلال الفترة المقبلة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون جزءًا أساسيًا من الاتفاق المرتقب.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “تم التفاوض على اتفاق إلى حد كبير، وهو الآن بانتظار التوقيع النهائي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وعدد من الدول الأخرى”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ما كشفه مصدر باكستاني لوكالة “رويترز”، والذي أكد أن إيران وباكستان قدمتا مقترحًا معدلًا إلى الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
اتفاق اليوم أم استمرار المناورة؟
الاحتمال الأكبر اليوم ليس التوصل إلى اتفاق نهائي شامل، بل إحراز تقدم جوهري نحو مذكرة تفاهم مؤقتة. الخلافات الفنية والثقة المتبادلة المنخفضة تحول دون "الصفقة الكبرى" في جلسة واحدة.
ومع ذلك، الضغوط الاقتصادية العالمية (خاصة على الصين وأوروبا وأسواق النفط)، والدور القطري الفعال كوسيط موثوق لدى الطرفين، يجعلان صدور بيان مشترك إيجابي أو إعلان عن جولة قادمة قريبًا أمرًا محتملاً خلال الساعات المقبلة.
فشل اليوم قد يعيد التوتر إلى المربع الأول، مع خطر تجدد التهديدات العسكرية. نجاح نسبي سيُسجل كخطوة تاريخية نحو التهدئة في منطقة الشرق الأوسط.
الدوحة تُلعب دورها التاريخي كمنصة دبلوماسية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران. المنطقة برمتها تنتظر بفارغ الصبر نتيجة "الاثنين الحاسم".