رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باب الكعبة المشرفة.. تعرف على مراحل العناية به على مر العصور

باب الكعبة المشرفة
باب الكعبة المشرفة

يعد باب الكعبة المشرفة واحدًا من أبرز المعالم المرتبطة بالبيت الحرام، ويحمل مكانة خاصة في قلوب المسلمين حول العالم، إذ ظل عبر القرون شاهدًا على اهتمام الحكام والخلفاء ببيت الله الحرام، وحرصهم على تجديده والعناية به بما يليق بعظمة الكعبة المشرفة ومكانتها الدينية العظيمة.

أول باب للكعبة المشرفة

اختلفت الروايات التاريخية حول أول من صنع بابًا للكعبة، حيث ذكر المؤرخ الأزرقي أن "تبع الثالث" أحد ملوك حمير كان أول من وضع بابًا يُغلق للكعبة المشرفة، واستدل على ذلك بأبيات شعرية جاء فيها:

وكسونا البيت الذي حرم الله
ملاءً معضدًا وبرودًا
وأقمنا به من الشهر عشرًا
وجعلنا لبابه إقليدًا

وتُشير هذه الروايات إلى الاهتمام المبكر بالكعبة المشرفة وحرص العرب منذ القدم على العناية بها وتعظيم شأنها.

باب الكعبة في عهد قريش وعبدالله بن الزبير

وقبل البعثة النبوية بسنوات، قامت قريش بصناعة باب للكعبة مكون من مصراعين من الخشب، ضمن أعمال إعادة بناء الكعبة آنذاك.

وفي عام 65 هجريًا الموافق 685 ميلاديًا، أعاد الصحابي عبدالله بن الزبير رضي الله عنه بناء الكعبة المشرفة، وجعل لها بابًا مرتفعًا بلغ ارتفاعه أحد عشر ذراعًا.

باب الكعبة في العصرين الأموي والعباسي

شهد باب الكعبة تطورًا ملحوظًا خلال العصر الأموي، حيث أمر الخليفة الوليد بن عبدالملك بتغليف بابي الكعبة بالذهب، وذلك ضمن أعمال تطوير وتزيين البيت الحرام.

وفي العصر العباسي، واصل الخلفاء الاهتمام بباب الكعبة، فأمر الخليفة الأمين محمد بن هارون الرشيد بتكسية الباب بصفائح من الذهب، وبلغت تكلفة ذلك نحو 18 ألف دينار في ذلك الوقت، كما استمرت أعمال الترميم والتزيين في العصور التالية باستخدام الفضة والذهب.

باب الكعبة في العهد السعودي

حظي باب الكعبة المشرفة باهتمام واسع في عهد ملوك المملكة العربية السعودية، حيث ذكرت دارة الملك عبدالعزيز أن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- أمر بصناعة باب جديد للكعبة من الخشب الجاوي، وتم تزيينه بالذهب والفضة.

وحمل الباب عبارة توثيقية جاء فيها: "أمر بصنع هذا الباب جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية سنة 1363هـ/1944م".

استبدال باب الكعبة في عهد الملك عبدالعزيز

وفي عام 1366 هجريًا الموافق 1947 ميلاديًا، جرى تركيب الباب الجديد للكعبة المشرفة في عهد الملك عبدالعزيز، ونشرت صحيفة "أم القرى" آنذاك تفاصيل مراسم استبدال الباب، إلى جانب كلمة ألقاها الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- عندما كان وليًا للعهد.

كما وثقت صور تاريخية محفوظة في أرشيف دارة الملك عبدالعزيز الباب المصنوع من الخشب الجاوي والمطعم بالذهب والفضة، والذي حمل اسم الملك عبدالعزيز رحمه الله.

الباب الحالي للكعبة المشرفة

وفي عام 1398 هجريًا الموافق 1978 ميلاديًا، وجه الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بتصنيع باب جديد للكعبة المشرفة بعد ظهور آثار التقادم على الباب السابق.

وصنع الباب الجديد من الذهب الخالص، وتم تركيبه عام 1399 هجريًا الموافق 1979 ميلاديًا، ليكون ثاني باب يتم تصنيعه في العهد السعودي، في امتداد لمسيرة طويلة من العناية بالكعبة المشرفة والحفاظ على رمزيتها ومكانتها العظيمة لدى المسلمين في أنحاء العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء