رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من "فتاة المول" إلى "كلاب الشوارع".. القصة الكاملة لأزمات ريهام سعيد

الإعلامية ريهام سعيد
الإعلامية ريهام سعيد

تُعد الإعلامية ريهام سعيد واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الإعلام العربي الحديث؛ حيث ارتبط اسم برامجها الشهيرة بـ "صحافة الإثارة" واختراق الخطوط الحمراء بهدف جذب نسب المشاهدة وتصدر منصات التواصل الاجتماعي. ورغم نجاح هذا الأسلوب في تحقيق شهرة واسعة، إلا أنه كبدها فترات إيقاف طويلة، وملاحقات قضائية مستمرة، وخسائر متكررة لقنواتها ومعلنيها. في هذا التقرير، نرصد المحطات والأزمات الإعلامية والقانونية الكبرى التي واجهتها ريهام سعيد على الشاشة، مرتبة من الأحدث إلى الأقدم:

 أزمة حلقة "كلاب الشوارع" والتحقيق (مايو 2026)

تواجه الإعلامية ريهام سعيد حالياً أحدث أزماتها الإعلامية بعد عرض حلقة من برنامجها "صبايا الخير" على قناة النهار تناولت فيها ملف الكلاب الضالة في الشوارع. تسببت الحلقة في موجة غضب عارمة وانقسام حاد على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها المدافعون عن حقوق الحيوان والجمهور ترويجاً لأساليب قاسية في التعامل مع الحيوانات، فضلاً عن تقدم إحدى ضيفات الحلقة بشكوى رسمية ضدها. وتطورت الأزمة سريعاً لتقوم إدارة القناة بحذف الحلقة تماماً من كافة منصاتها الرقمية، يعقبها صدور قرار عاجل من نقيب الإعلاميين باستدعاء ريهام سعيد ومعد برنامجها للتحقيق بتهمة مخالفة ميثاق الشرف الإعلامي، في حين علقت الإعلامية عبر حساباتها برفضها القتل الرحيم للحيوانات وتمسكها بموقفها معلنة امتناعها عن حضور التحقيق لثقتها في مهنية وتوجه الحلقة.

حلقة "ثعالب الصحراء" وصيد الحيوانات (ديسمبر 2020)

أثارت ريهام سعيد غضباً واسعاً بين جمعيات الرفق بالحيوان والحياة البرية في مصر والعالم بعد عودتها للشاشة عبر برنامج "صبايا" على قناة النهار، حيث عرضت رحلة صيد برية لثعلب تم تقييده بطريقة وحشية تسببت في بكاء الحيوان من الألم أمام الكاميرات. واعتبر الجمهور المشهد تعذيباً غير مبرر ومخالفاً للإنسانية، مما دفع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى التدخل الفوري وإصدار قرار بوقف حلقة البرنامج وحذفها من جميع المنصات، واضطرت إدارة القناة لتقديم اعتذار رسمي للجمهور عن هذا المحتوى.

أزمة التصريحات ضد "مرضى السمنة" (أغسطس 2019)

تعرضت ريهام سعيد لإيقاف طويل وصدمة جماهيرية كبيرة بعد توجيهها انتقادات لاذعة لأصحاب الوزن الزائد خلال إحدى حلقاتها، حيث وصفتهم بأنهم عبء على الدولة وعلى عائلاتهم وأنهم يفقدون أنوثتهم ورجولتهم بسبب مظهرهم، معتبرة إياهم بمثابة أموات. أثارت هذه الكلمات غضباً شعبياً وإنسانياً هائلاً، وتقدم المجلس القومي للمرأة بشكوى رسمية ضدها، أسفرت عن قرار حاسم من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع ريهام سعيد من الظهور في أي وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة لمدة عام كامل، وتم إيقاف البرنامج مجدداً.

 قضية "خطف الأطفال" والقبض عليها (يناير 2018)

تعتبر هذه الأزمة المحطة الأخطر في مسيرتها المهنية، حيث تحول الأمر من تجاوز إعلامي إلى اتهام جنائي مباشر بالاتجار بالبشر بعد عرض حلقة زعمت فيها نجاح فريق إعدادها في إنقاذ طفلين مختطفين والقبض على الخاطفين. كشفت تحقيقات النيابة العامة لاحقاً مفاجأة مدوية بأن معدة البرنامج ومصوراً اتفقا وحرضا مسجلين خطر على خطف الأطفال بهدف صناعة سبق إعلامي وهمي، مما أدى إلى إلقاء القبض على ريهام سعيد وحبسها احتياطياً لمدة 45 يوماً على ذمة القضية، وقضت المحكمة لاحقاً ببراءتها لعدم ثبوت علمها المباشر بالواقعة، بينما عوقب أفراد فريق إعدادها بأحكام حبس مشددة.

أزمة "فتاة المول" وانتهاك الخصوصية (أكتوبر 2015)

شكلت هذه الواقعة صدمة كبرى للرأي العام وتسببت في مقاطعة اقتصادية غير مسبوقة لبرنامجها، وذلك بعد استضافتها لفتاة تعرضت للتحرش والاعتداء بالضرب في أحد المولات التجارية. وبدلاً من دعم الضحية، قامت ريهام سعيد بلوم الفتاة والتشكيك في أخلاقها، وقامت بعرض صور شخصية وخاصة جداً لها تم تسريبها من هاتفها المحمول دون إذنها، مما أدى إلى ثورة عارمة على منصات التواصل الاجتماعي انسحب على إثرها جميع معلني البرنامج، وقررت إدارة القناة تعليق البث، كما واجهت ريهام عقوبات قضائية بالحبس بتهمة السب والقذف وانتهاك الخصوصية قبل تسوية النزاع قانونياً.

 أزمة "اللاجئين السوريين" (سبتمبر 2015)

واجهت ريهام سعيد انتقادات حادة واتهامات بغياب الإنسانية بعد سفرها لتصوير حلقة خاصة لتوزيع المساعدات على اللاجئين السوريين في إحدى المخيمات. تم إخراج وتصوير الحلقة بطريقة اعتبرها الناشطون والجمهور مهينة لكرامة اللاجئين، حيث ظهروا وهم يهرعون ويتدافعون خلف سيارة المساعدات بشكل يقلل من قيمتهم الإنسانية، وصاحب ذلك تعليق صوتي اعتبره الكثيرون استعلائياً ويحمل نوعاً من المن والأذى المعنوي.

يُظهر التتبع التحليلي لأداء ريهام سعيد الاعتماد المستمر على "إعلام الصدمة" و"صحافة الإثارة" كمنهج ثابت لتحقيق الانتشار وتصدر منصات التواصل الاجتماعي. ورغم امتلاكها مهارات تواصل قوية وقدرة عالية على جذب الانتباه، إلا أن أدائها غالباً ما يفتقر إلى التوازن المهني والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية للإعلام؛ حيث تميل إلى تغليب الإثارة البصرية والجدل على حساب العمق والموضوعية، مما يدفعها مراراً إلى تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالحقوق الإنسانية والأخلاقية، ويحول برامجها من منصات لمناقشة القضايا المجتمعية إلى صناعة للأزمات المهنية والقانونية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء