رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل هنريك إبسن.. «أبو المسرح الحديث» وصاحب ترسيخ الدراما الواقعية

هنريك إبسن
هنريك إبسن

في مثل هذا اليوم رحل الكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن، أحد أعظم رواد المسرح الحديث، وصاحب التأثير الأبرز في ترسيخ الدراما الواقعية المعاصرة.

ذكرى رحيل هنريك إبسن

إبسن مجرد كاتب مسرحي، فهو لم يكن بل مفكرا استخدم الخشبة لكشف التناقضات الإنسانية والاجتماعية، حتى استحق لقب «أبو المسرح الحديث».

وُلد إبسن عام 1828 في مدينة شين بالنرويج، وبدأ حياته العملية مساعداً لصيدلي قبل أن يتجه إلى المسرح والأدب، ومنذ أعماله الأولى ظهرت ملامح مشروعه الفني القائم على الغوص في النفس البشرية وفضح الزيف الاجتماعي، ومع انتقاله للعمل في المسرح النرويجي ثم سفره إلى ألمانيا وإيطاليا، بدأت تجربته تنضج وتتحول إلى واحدة من أكثر التجارب تأثيراً في تاريخ المسرح العالمي.

كتب إبسن عشرات المسرحيات التي اتسمت بالبناء المحكم والعمق النفسي، لكنه اشتهر خصوصاً بأعماله الواقعية التي ناقشت قضايا المجتمع والأسرة والحرية الفردية.

 ففي مسرحية «بيت الدمية» أحدث صدمة ثقافية كبيرة عندما قدم شخصية «نورا» الزوجة التي تكتشف أنها عاشت كدمية داخل بيت زوجها، فتقرر التمرد على حياتها الزائفة والبحث عن ذاتها، مما أثارت المسرحية غضبا واسعا عند عرضها الأول عام 1879، لكنها تحولت لاحقاً إلى أحد أهم النصوص المسرحية في العالم.

أما في «الأشباح» و«عدو الشعب» فقد واصل إبسن هجومه على النفاق الاجتماعي، مؤكداً أن المجتمعات كثيراً ما تبني استقرارها على الأكاذيب والخوف من الحقيقة، وكان يرى أن الفرد الحر يجب أن يمتلك الشجاعة لمواجهة رأي الأغلبية إذا تعارض مع الحقيقة والضمير.

ورغم ارتباط اسمه بالواقعية، امتلك إبسن خيالاً شعرياً واسعاً تجلى في أعمال مثل «بير جينت»، المسرحية التي مزجت الأسطورة بالفلسفة والبحث عن الهوية، وفيها يصل البطل إلى القاهرة ويقف أمام أبي الهول متسائلاً: «من أنا؟»، في رحلة رمزية طويلة لاكتشاف الذات والانتماء.

تميّزت أعمال إبسن أيضاً بما عُرف بـ«المنهج الاسترجاعي»، حيث تبدأ المسرحية من الحاضر ثم تتكشف أسرار الماضي تدريجياً حتى تصل الشخصيات إلى مصيرها المأساوي؛ وتأثر هذا الأسلوب في أجيال كاملة من كتّاب المسرح حول العالم.

ظل إبسن حتى سنواته الأخيرة مشغولاً بأسئلة الإنسان الكبرى: الحقيقة، الحرية، المسؤولية، والصراع بين الواقع والمثال، لكن على رغم أنه عاش سنوات طويلة خارج النرويج، فإنه بقي شديد الارتباط بوطنه وقضاياه؛ ورحل هنريك إبسن عام 1906 بعد صراع مع المرض. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء