تفتح باب الفتنة.. عالم بالأزهر يحذر من خطورة تصوير«العلاقات الزوجية»
حسم الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، حالة الجدل السائدة عن تصوير العلاقات الحميمة بين الأزواج، مؤكدا أنه لا يجوز شرعًا، حتى وإن كان برضا الطرفين، لما يحمله من مخاطر جسيمة تتعلق بانتهاك الستر والخصوصية، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.
القرآن وصف العلاقة باللباس
أوضح الدكتورأسامة قابيل، في تصريحات صحيفة، أن القرآن الكريم وصف العلاقة الزوجية بأنها "لباسًا"، في دلالة عميقة على السكينة والستر المتبادل بين الزوجين، مشيرًا إلى أن هذا الوصف يؤكد أن الأصل في العلاقة هو الحفاظ على السرية التامة وصون الخصوصية، وأن تسجيل هذه اللحظات الخاصة يُعد تهديدًا مباشرًا لهذه القيمة الشرعية، حيث قد يؤدي تسريب المحتوى لأي سبب إلى فضائح أو استغلال سيئ، خاصة في حال حدوث خلافات بين الزوجين أو وقوع الفيديوهات في أيدٍ غير أمينة.
استشهد العالم الأزهري بحديث النبي ﷺ: "إن من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها" (رواه مسلم)"، مبينًا أن تصوير العلاقة، حتى لو لم يُنشر، يبقى أحد أشكال تعريض الأسرار للخطر، وهو ما يدخل ضمن دائرة النهي النبوي، وأن هذه الممارسات قد تؤدي إلى انهيار الثقة بين الزوجين، وتحول العلاقة من تجربة وجدانية قائمة على المودة والرحمة إلى مجرد "عرض تمثيلي" يفتقد للمعنى الإنساني العميق.

القلق المستمر وفقدان الأمان
ولفت الدكتور أسامة قابيل، إلى أن الاعتماد على الكاميرا في توثيق العلاقة يزرع لدى الطرفين شعورًا دائمًا بـ القلق والخوف من التسريب، حتى مع وجود ثقة حالية، لأن الظروف قد تتغير أو الأجهزة قد تُخترق أو تُفقد، مؤكدًا أن هذا الخوف المستمر ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والعاطفي، ويضعف التواصل الطبيعي بين الزوجين، محذرًا من أن بعض الحالات انتهت بكوارث، مثل القصة التي ادعت فيها سيدة أن زوجها باع فيديو علاقتهما لمواقع إباحية.
أوضح العالم الأزهري، أن الانجرار وراء تصوير العلاقات بدعوى الإثارة قد يؤدي إلى ضعف التواصل العاطفي الحقيقي، ويحوّل العلاقة إلى مادة قابلة للمقارنة أو النقد، وهو ما يُفقدها جوهرها الإنساني القائم على الحب والخصوصية، مضيفًا أن هذا الأمر يترك بصمات سلبية على المدى البعيد، مثل زيادة الفجوة بين الزوجين وفقدان الشعور بالرضا داخل الحياة الزوجية.
دعوة لحماية الأسرة
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور أسامة قابيل، على أن صيانة الحياة الزوجية تُعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، داعيًا الأزواج والزوجات إلى عدم الانجرار وراء ممارسات قد تفتح أبواب الفتنة أو تجر إلى فضائح يصعب تداركها، مؤكدًا أن الحفاظ على قدسية العلاقة الزوجية هو ضمانة حقيقية لاستقرار الأسرة والمجتمع، ورسالة واضحة بأن الشريعة الإسلامية تسعى دومًا إلى حماية الإنسان من كل ما يهدد ستره وكرامته.